الدمار يخيّم على الموصل رغم تخصيص تريليون دينار لإعمارها

الدمار يخيّم على الموصل رغم تخصيص تريليون دينار لإعمارها

 متابعة/ المدى

رغم تخصيص 750 مليار دينار في عامي 2017 و2018، و280 مليار دينار في 2019 من قبل الحكومة العراقية لإعمار الموصل، فضلاً عن الدعم الدولي، إلا أنه باستثناء إزالة الركام من الطرق الرئيسة، لا يمكن تلمّس تغييرات كبيرة في المدينة التي قطَّعت الحرب أوصالها. يتجول عماد سالم، من أهالي الموصل، في أزقة وزوايا حي "الميدان"، ويستذكر الأيام التي كانت أحياء مدينته تنبض بالحياة. يشير عماد إلى أن 1500 جثة ما تزال عالقة في الموصل القديمة، وأن العظام تحولت إلى رميم، كما يؤكد أن الفساد فعل بأهل الموصل ما هو أسوأ مما حل بهم على يد داعش، حيث لا أحد يعلم أين ذهبت الأموال المخصصة لإعادة إعمار المدينة.
وقال عماد سالم، لشبكة (رووداو) الإعلامية، إن "العراق أشبه بالحوت الذي يلتهم كل شيء دون أي يبقى أيّ أثر، فلو أرسلوا إلينا جَملاً، فقد لا نتحصّل حتى على ذيله. لا يوجد إعمار، كما لا توجد فرصُ عملٍ يمكن من خلالها بناءُ منزلٍ وتأمين المستقبل". وأضاف سالم: "مضى عامان على انتهاء الحرب التي خرجنا منها بأضرار جسيمة، ولم نحصل سوى على سلات غذائية مرتين أو ثلاث مرات فقط لا غير".
مواطنو الموصل يئسوا من الوعود التي تطلقها الحكومة دون أن تدخل حيز التنفيذ فعلياً، فيما بادر البعض بترميم المنازل، مثل المواطن أيمن صبحي، وذلك من أجل الخلاص من عبء الاستئجار والعيش داخل المخيمات بأي ثمن. وأوضح أيمن صبحي، وهو من سكان حي الزنجيلي بالموصل، لرووداو، أنه "في حال كان المبلغ المخصص لكل مواطن متضرر 100 ألف دولار على سبيل المثال، فلن يتحصل المواطن على ربع هذا المبلغ، وهذا هو الواقع".بحسب التقديرات الأولية، فإن إعمار الموصل بحاجة إلى 100 مليار دولار، خلال الحرب على داعش، فقد تعرض 11 ألف منزل للدمار، إلى جانب هدم 300 مدرسة، 72 مركزاً صحياً، 9 مستشفيات كبيرة، 60 مسجداً وكنيسة، وعشرات المباني والفنادق.
يقول سكان المدينة إن صرف ليس 100 مليار دينار فقط، بل أضعاف هذا المبلغ في ترميم الموصل، لن يجدي نفعاً دون وجود رقابة دولية. من جهته، يقرُّ مجلس محافظة نينوى بوجود نحو 100 مكتب اقتصادي تابع للأحزاب والجماعات المسلحة العراقية في المدينة، وأنه رغم إغلاق بعضها، لكن بعضها الآخر يعمل بشكل سري ويهيمن على تنفيذ المشاريع. في هذا السياق قال رئيس مجلس محافظة نينوى، سيدو جتو، لرووداو: "لقد وجهنا كتاباً رسمياً بشأن هذه المكاتب الاقتصادية إلى الجهات الأمنية، مثل قيادة العمليات وقيادة الشرطة والأمن الوطني وجهاز الاستخبارات، وقد طالبنا فيه الجهات الأمنية بمراقبة المكاتب وإغلاقها". انتشار الفساد المالي كان أحد أسباب ظهور داعش عام 2014، ولكن بعد مرور 5 سنوات من ظهور داعش، وعامين على طرد التنظيم، ها هو الفساد يعود مرة أخرى تهديداً جدياً لزعزعة أمن واستقرار هذه المدينة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top