مصارحة حرة: الصحافة المنحرفة

اياد الصالحي 2019/05/07 12:00:00 ص

مصارحة حرة: الصحافة المنحرفة

 إياد الصالحي

لم تواجه الصحافة الرياضية العراقية اختباراً حقيقياً للكشف عن توجّهاتها المُعلنة والخافية وما تقتضيه الظروف المهنية من مواقف جريئة وآخرى احترازية مثلما تواجه اليوم من تداعيات خطيرة على مستوى القناعة بالاصطفاف مع هذه المؤسسة أم تلك أو دعم هذا المسؤول والتحشيد لإسقاط منافسه بأية وسيلة ، ليعلن النصف الأول من عام 2019 عن ضياع الصحفي الرياضي وسط عواصف الأزمات وتناحر أصحاب المواقع بعيداً عن مصالح الرياضة الحقة.
مَنْ يُعيد للصحافة الرياضية دورها المؤثّر والمحايد كشريك للمنظومة الرياضية في إصلاح ما خرّبته معارك الانتخابات وترسّبات الاتهامات بدلاً من عدّها شريكة التستّر على تدعيم بقاء الفاسدين والمزوّرين والطارئين في المشهد الرياضي المستمر منذ عام 2003 وهي بريئة من ذلك ، ولا يمثلها سلوك ثلة من العاملين في بلاطها ارتضوا لأنفسهم الانتفاع والارتزاق باسمها وقد فقدوا الاحساس المُخجل بدناءة النفس ومهانة الكرامة!!
أتذكّر في الأول من شباط عام 1999 تاريخ مباشرتي الرسمية بعملي في جريدة الإعلام الأسبوعية الصادرة آنذاك عن كلية الآداب في جامعة بغداد بصفة محرر ضمن ملاك القسم الرياضي الذي ترأسه الزميل د.عمار طاهر ومعنا الزميل خليل إبراهيم فاخر، في ذلك اليوم ألتقيت سكرتير تحرير الجريدة الزميل رعد جاسم ودار حديث طويل استوقفتني خلاله عبارة لا انساها " أن تعدّد الصحف لا يعني وفرة صحفيين بلا انتاج نوعي ، فالمنافسة المهنية مستعِرة ولن تنتهي ، والاستسهال في التعامل مع الحدث الذي يطاردنا كل دقيقة سيُظهر البضاعة الأصيلة من المغشوشة" ، وهو ما حصل بعد أربع سنوات بالضبط حيث شهد العراق صدور أكثر من 150 صحيفة انتدبت عشرات المساهمين في صفحات الرياضة بعضهم (جرّب حظه) ونال قبولاً وبطاقة إنتماء من المؤسسة المهنية ، والبعض الآخر ودّع العمل خائباً لأنه ولجَهُ بهدف الحصول على مورد معيشي دون أية مقوّمات مؤهلة!
منذ ستة عشر عاماً وما تخللتها من ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية عصيبة لم تزل الصحافة الرياضية تعاني وفرة من العاملين فيها على حساب النوعية ما أدى الى انفلات في السلوك المهني بعيداً عن الرقابة المطلوبة لكبح جماح من أساء للسلطة الرابعة ولم يكتفِ بذلك بل نام في حضن سلطة المسؤول ونمَتْ أفكاره على أيديولوجيته سواء توافقت مع مصلحة القضية أم اختلفت ، المهم عنده الطاعة مقابل المال ، فأنحرف مسار المبدأ وفقدت الصحافة الرياضية بريق الاعتدال وسط صمت كبار قومها وتخاذل البعض وتشجيعهم نكاية بآخرين دأبوا على فضح عجزهم ما بعد التغيير وتعرّج مسيرهم وتعثّرهم حتى رفعوا راية اليأس مضطّرين وليسوا مخيّرين!
الكل يدفع التهمة عن الكل ، وينسبون تشرذم واقع حال الصحافة الرياضية إلى نسل واقع مضطرب يعيشه البلد وضغوط القوى المتنفذة فيه وغياب الرقابة المؤسساتية وقبلها حساب الضمير ما أدى الى بروز كتل ومحاور غير مسيطر عليها ، تُشرعِن لخرق الأنظمة وتبيّض صور مشبوهين تحوم حولهم دوائر الشك في الصرفيات المالية والأوامر الإدارية ، وتُسيء لرموز رياضية كبيرة لا تتردّد من التندّر بهم في برامج حوارية تُحدِث لغطاً في الشارع ضد الاستهداف الشخصي المقيت ، ومع ذلك يعاود الصحفي اجترار متبنيات حقده في الصحيفة أو التلفاز أو حساب "الفيسبوك" متوهّماً بأن جرأة رأيه تعني تفرّده بثقافة استثنائية .. على حساب انحطاطٍ استثنائي!
أزمة تلد أخرى ، ولن تنعم الرياضة العراقية بالاستقرار طالما هناك من أدمنوا مجالسة مواقد نيرانها وأسسوا لها منهجاً مخرّباً دفعت أثمانه من سمعتها بعدما استطاب مسؤولوها منح الثقة لمن لا ثقة له استغلّوا تملّقهم ، وراحوا يحرّكونهم مثلما يشاؤون ، فبان معدن الصحفي الحقيقي من المغشوش في زمن استباح البعض كل شيء متشدّقاً بحماية النظام الديمقراطي له ، وتناسى أن "الحرية هي المسؤولية .. وسقف المسؤولية هو الأخلاق" كما ذكر الصديق والزميل عزالدين ميهوبي وزير الثقافة الجزائري السابق في كتابه " لا أكراه في الحرية".
ومضة: كل عام وشمعة اليوم العالمي لحرية الصحافة يوقدها الصادقون وليس المضلّلين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top