خلاف بين القوى الشيعية بشأن الموقف من التوتّر بين طهران وواشنطن

خلاف بين القوى الشيعية بشأن الموقف من التوتّر بين طهران وواشنطن

 فصائل الحشد الشعبي تختار المعسكر الإيراني: لن نتخلى عن طهران
 الحكومة تفاوض السفارة الأميركية لتقريب وجهات النظر

 بغداد / محمد صباح

تنذر التهديدات الأميركية لإيران بأزمة جديدة بين القوى الشيعية بعدما اختارت فصائل الحشد الشعبي وتحالف الفتح الانخراط مع المعسكر الإيراني قائلين: لن نتخلى عن طهران. وهو أمر لا يتناسب مع موقف الحياد الذي يريده تحالف الإصلاح.
وتخطط القوى السياسية لاجتماع عام تحضره الرئاسات الثلاث والكتل السياسية لاتخاذ موقف من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران ومنع القوات الأميركية الموجودة في العراق من مهاجمة إيران.
ويقدَّر عديد القوات الأميركية في العراق بنحو (14 ألف) مقاتل موزعين على ثماني قواعد، بحسب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق حاكم الزاملي، الذي أكد أن الولايات المتحدة تسعى لاستخدام هذه القوات الموجودة على الأراضي العراقية في توجيه ضربات محتملة إلى إيران.
ويوضح رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق، في تصريح لـ(المدى) أن "مواقف القوى الشيعية مازالت متذبذبة إزاء التهديدات الأميركية لإيران"، مضيفاً "لكن الإجماع أو التوجه العام داخل هذه القوى السياسية هو بالضد من استخدام الأراضي العراقية لتوجيه ضربة عسكرية إلى دولة من دول الجوار."
بموازاة ذلك، تواصل الحكومة مع قوى سياسية متنفذة حواراتها مع السفارة الأميركية في بغداد، والتي تسير بخطّين: الأول يهدف إلى حصول العراق على استثناءات في استيراد الغاز والطاقة الإيرانية، والثاني لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران .
يقول القيادي في تيار الإصلاح والإعمار عبد الله الزيدي لـ(المدى) إن "هناك مساعي تبذل من قبل إحدى الجهات التابعة للدولة العراقية (لم يسمّها) لعقد اجتماعات مشتركة بين الرئاسات الثلاث وكتل وأطراف سياسية للاتفاق على موقف عراقي وطني موحد من التهديدات الأميركية على إيران".
وتأتي تحركات القوى السياسية والحكومية العراقية بعد عملية التحشيد العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية في منطقة الخليج ردّاً على التهديدات الإيرانية التي أشارت إلى إمكانية غلق مضيق هرمز.
وفرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية على صادرات النفط الإيرانية في شهر تشرين الثاني من العام 2018 بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران وست قوى عالمية.
ويتابع الزيدي حديثه: أن "الأيام المقبلة ستحدد الجهات التي تجتمع والكتل والشخصيات ووقت عقد الاجتماعات"، مؤكداً أن "الموضوع مازال قيد النقاش والتباحث بين مختلف الجهات الحكومية والسياسية والمكونات."
ويلفت النائب عن تحالف الإصلاح إلى أن "هذه الاجتماعات ستحضرها الرئاسات الثلاث والقوى السياسية المؤثرة مع ممثلين عن مكونات الشعب العراقي لوضع خارطة طريق توضح الموقف العراقية من الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران."
وكان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قد دعا في بيان له، الأربعاء الماضي، إلى إنهاء التصعيد العسكري في المنطقة عبر الحوار بعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة"، معتبراً أن "سياسة التهديد، باستخدام القوة والأسلحة الستراتيجية، ستدفع الأمن والاستقرار في المنطقة الى حافة الانهيار".
وطالب المالكي في البيان الذي اطلعت عليه (المدى) إلى إنهاء الأزمة بين واشنطن وإيران عبر الحوار، معتبراً أن نهج القوة والتهديد ضد إيران يمثل انتهاكا صارخاً للقوانين الدولية، ولإرادة دولة مستقلة ذات سيادة، وعدواناً صريحاً على شعب مسلم يرفض الانحناء والرضوخ والاستسلام.
وكان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو قد وصل العاصمة بغداد الاسبوع الماضي في زيارة مفاجئة ولمدة أربع ساعات والتقى المسؤولين العراقيين وأبلغهم تلقّي الإدارة الأميركية معلومات تفيد بتخطيط مجاميع مسلحة قريبة من طهران لاستهداف مستشاري بلاده.
بالمقابل، يصف وزير سابق الوضع والموقف العراقي من التهديدات الأميركية ضد إيران بـ"المضطرب" وغير الواضح قائلاً إن الكتل انقسمت إلى ثلاثة أقسام.
ويبين الوزير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ(المدى) أن "القوى الشيعية باتت منقسمة إزاء هذه التهديدات إلى فريقين؛ الأول تمثله الفصائل المسلحة (الحشد الشعبي) وكتل تحالف الفتح التي اختارت الانضمام إلى المعسكر الإيراني".
ويتابع: "الفريق الثاني والممثَّل بكتل تحالف الإصلاح والإعمار(القوى الشيعية حصراً) يقف بالضد من توجهات الفريق الأول ويرفض لغة الاصطفافات والمحاور ويلزم الحياد من هذه التهديدات وينأى عن الانخراط مع أي معسكر".
ويتابع " الفريق الثالث الذي أبدى دعمه ومساندته للتهديدات الأميركية ويدفع بقوة لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران تمثله القوى السنيّة المتطرفة"، على حد تعبيره.
وكشف الوزير السابق عن وجود "حراك بين القوى الشيعية لتوحيد موقفها من هذه التهديدات"، مبيناً أن "هناك حراكاً يجري داخل القوى الشيعية يسعى إلى توحيد مواقفها من التهديدات الأميركية لإيران."
وكان رئيس تحالف الإصلاح والإعمار عمار الحكيم قد دعا إلى وساطة عراقية بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف حدة التوتر بينهما، مشدداً على أن "يتخذ العراق المواقف المسؤولة لتجنب الكارثة وأن ينتقل من سياسة الوسط إلى سياسة الوسيط الذي يسعى لتخفيف حدة الصراع في المنطقة".
وحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، القيادة الإيرانية على الجلوس والحوار معه بشأن التخلي عن برنامج طهران النووي، مشيراً إلى عدم استبعاده مواجهة عسكرية بالنظر إلى التوتر بين البلدين.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، قبل أيام، إرسال حاملة طائرات وقاذفات "بي 52" إلى الخليج العربي، بسبب ما وصفته بأنه تهديد جديد من طهران.
في وقت سابق، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دانفورد إن قرار إرسال حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" إلى الخليج العربي جاء "لردع التهديد الإيراني في المنطقة".
بموازاة ذلك، يكشف المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون بهاء الدين النوري عن "حراك تقوم به الحكومة بمشاركة قوى سياسية مختلفة بالتفاوض مع السفارة الأميركية لاستثناء العراق من العقوبات الأميركية المفروضة على طهران".
ويضيف النوري في تصريح لـ(المدى) أن "العراق يحتاج إلى وقت طويل لإيجاد البديل عن البضائع والغاز والكهرباء الإيرانية"، مضيفاً أن "الحكومة والقوى السياسية (شيعية وغير شيعية) بدأتا بالتحرك نحو السفارة الأميركية قبل أسبوع واحد."
ويتوقع عضو لجنة النفط والطاقة حصول العراق على "استثناءات من الجانب الأميركية لاستيراد الغاز والطاقة الكهربائية من إيران"، من دون تحديد الفترة التي ستنتهي فيها المفاوضات بين الحكومة والقوى السياسية من جهة، والسفارة الأميركية في بغداد من جهة اخرى.
وخلال الأيام الماضية، كثّفت حكومة عبد المهدي مفاوضاتها مع مختلف المسؤولين الأميركان للحصول على استثناءات من العقوبات لاستيراد الغاز والكهرباء الإيرانيين من أجل تجاوز أزمة الكهرباء في موسم الصيف الحالي.
ويعلّق النائب عن ائتلاف دولة القانون بأن "الجانب العراقي طرح في هذه المفاوضات حل المشاكل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران عبر الحوار لتجنيب المنطقة والعراق كلّ الأضرار الناتجة من الحرب أو فرض عقوبات اقتصادية على طهران."
بالمقابل، يرد ائتلاف الفتح الذي يقوده هادي العامري على التهديدات الأميركية لإيران بالقول "لن نتخلى عن إيران في حال تعرضها لضربة من قبل الولايات المتحدة الأميركية."
ويقول عضو الائتلاف عباس الزاملي، في تصريح لـ(المدى)، إن "استعداداتنا كاملة لمنع القوات الأميركية من استخدام الأراضي العراقية لضرب إيران"، مؤكداً أن "الحشد الشعبي وبكل فصائله سيختار الجبهة الإيرانية ويقف بالضد من توجهات الولايات المتحدة الأميركية".
ويعلق رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان السابق حاكم الزاملي على حركة القوات الأميركية في العراق قائلاً إن "هذه القوات منتشرة في ثمان إلى تسع قواعد عسكرية منها قاعدة عين الأسد في محافظة الانبار، والقيارة في نينوى وبلد في صلاح الدين، والتاجي في بغداد، وثلاث إلى أربع قواعد في كردستان بالإضافة إلى قاعدة صغيرة داخل السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء."
ويضيف أن "دخول وخروج هذه القوات إلى هذه القواعد غالباً ما يكون بعلم الحكومة العراقية"، مستدركاً "لكن ليست كلّ الأمور تسيطر الحكومة عليها باعتبار أن هبوط ومغادرة الطائرات من القواعد الأميركية في سوريا إلى قاعدة عين الأسد في العراق وبالعكس يكون دون علم أحد".
ويتابع أن "هذه القواعد العسكرية فيها طائرات مقاتلة من طراز هليكوبتر المسلحة ومقاتلون يتحركون من دون وجود رقابة من قبل الحكومة العراقية."

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top