اسوشييتدبرس: بادوش ما تزال حذرة رغم مرور عامين على تحريرها

اسوشييتدبرس: بادوش ما تزال حذرة رغم مرور عامين على تحريرها

 ترجمة / حامد أحمد

كانت ليلة قارسة البرد من ليالي شهر كانون الثاني، عندما انتهت خديجة عبد وعائلتها من تناول وجبة العشاء بمزرعتهم في قرية بادوش عندما اقتحم بيتهم رجلان ودخلا الغرفة .
أحدهما كان يرتدي ملابس مدنية والآخر بزي عسكري. قالا إنهما من الجيش العراقي فرقة 20، لكنهما في حقيقة الأمر كانا من تنظيم داعش تسللا الى قرية بادوش من سلسلة الجبال المحيطة، وكان في ذهنهما غرض واحد فقط، هو الانتقام .

كان ما يقرب من 13 مسلحاً آخرين ينتظرون خارج المنزل. سحب المسلحون زوج خديجة وأخويه الى ساحة خارج المنزل وقاموا بإعدامهم بإطلاق النار عليهم وتركهم غارقين بدمائهم، إنه عقاب لتزويدهم بمعلومات للجيش العراقي عن داعش .
وقالت خديجة: "كيف لنا أن نعيش بعد أن حل بنا هذا؟ زوجي وشقيقاه هم المعيلون الوحيدون لكل العائلة. تركوا وراءهم أطفالهم وزوجاتهم ووالدهم الشيخ المسن الذي لا يعرف ما سيفعله الآن ".
بعد سنة ونصف من إعلان القضاء على تنظيم داعش في العراق، ما يزال المسلحون يثيرون الرعب في مناطق كانوا يتواجدون فيها سابقاً شمالي العراق. المسلحون الذين يختبئون في كهوف وفي مناطق جبلية وعرة يظهرون أثناء الليل لتنفيذ عمليات اختطاف وقتل وزرع عبوات ناسفة الغرض منها إرهاب الناس المحليين وترويع وإسكات المخبرين، فضلاً عن أساليب ابتزاز الأموال التي ساعدت في تمويل ظهور التنظيم كقوة إرهابية قبل ستة أعوام .
إنه جزء من معركة خفية، ولكن متواصلة بين ما تبقى من ذيول التنظيم في تنفيذهم لعمليات إرهابية وبين القوات المسلحة العراقية التي تحاول القضاء عليهم، معتمدين على عمليات استخبارية ومداهمات والبحث عن خلايا نائمة بين التجمعات السكانية .
واستناداً لمسؤول استخباري عراقي، فإن هناك ما يقرب من 5 الى 7 آلاف مسلح من تنظيم داعش في العراق .
الجنرال تجاد فرانكس، نائب قائد العمليات والاستخبارات في التحالف الدولي ضد داعش، يقول "رغم أن الأرض التي كان يحتلها داعش سابقاً قد تم تحريرها بالكامل، فإن مسلحيه مايزالون يظهرون نيتهم لممارسة نفوذ وتحقيق عودة لهم ".
في القرى والبلدات المنتشرة شمالي العراق يقوم جنود عراقيون بالطرق على الأبواب في منتصف الليل بحثاً عن مشتبه بهم، مستندين بذلك على معلومات استخبارية أو وجود تحركات مريبة. يقومون بتفتيش بيوت واقتياد مشتبه بهم معهم للتحقيق .
بادوش التي تقع على نهر دجلة خارج مدينة الموصل تعد مسرحاً مركزياً للعمليات الأمنية لأنها كانت مرة من أقوى معاقل تنظيم داعش .
في صيف عام 2014 كانت بادوش بمثابة منصة انطلاق هجمات مسلحي داعش التي أدت الى اجتياح الموصل ومعظم مناطق شمالي العراق. كان داعش قد بنى أساساً قوياً للتمويل من خلال ابتزاز كثير من أصحاب المنشآت الصناعية في بادوش. ويخمن مسؤولون أمنيون أن نحو ثلث سكان بادوش، الذي كان يقدر عددهم بحدود 25 ألف نسمة قبل الحرب، كانوا في مرة من المرات أعضاء في التنظيم أو موالون له .
السكان الآن منقسمون على أنفسهم. الأهالي الذين عانوا على أيدي تنظيم داعش وفقدوا أحباء لهم بسببهم تراودهم شكوك من جيرانهم الذين يعتقدون أنهم مايزالون يدعمون المسلحين. وفي بعض العوائل هناك أفراد منهم تابعون للتنظيم وآخرون معارضون لهم .
واستنادا للمجلس الأمني الكردي فإنه منذ استرجاعها من المسلحين في آذار عام 2017 شهدت منطقة بادوش وحدها 20 هجوماً نفذه داعش تراوح بين تفجيرات واغتيالات. وتفاخر المسلحون بالهجمات عبر أشرطة فيديو تظهر مسلحين وهم يقتحمون بيوتاً ويقومون بقتل أشخاص على أنهم مرتدون وجواسيس .
الرائد خالد عبد الله بيدر الجبوري، آمر كتيبة في الفرقة 20 قال، وهو يتحدث من مقره في ضواحي بادوش: "العمليات التي نقوم بها الآن مستندة على معلومات استخبارية لملاحقة عوائل داعش."
في إحدى المداهمات التي شهدتها وكالة أسوشييتدبرس قرعت القوات الأمنية باب منزل شخص كان قد رجع الى بادوش قبل يوم. وكان قد غادر البلدة قبل أن يجتاحها داعش في صيف عام 2014 ومكث في السليمانية طوال حكمهم، لكن والده وأحد أشقائه بقيا في البلدة والتحقا بتنظيم داعش .
عندما رجع هذا الرجل قام شيخ من أهل البلدة بإخبار الجيش مباشرة. خلال المداهمة فتش الجنود البيت ودققوا تسجيلات هاتفه بحثاً عن أية مكالمات خارجية مشبوهة .
سألوه عن والده وشقيقه، قال لهم "أقسم لكم بأنهم دمروا حياتي". وعند الاستفسار منه عن داعش رد قائلاً "لم ألتق بهم أبداً ".
اقتاده الجنود للتحقيق في وقت كانت شقيقتاه الصغيرات يبكين خوفاً، ولكن تم إطلاق سراحه فيما بعد .
في حادث آخر أطلع مخبر الجيش بأنه لاحظ وجود أحزمة ناسفة مخبأة في الجبال بينما كان يقوم بالبحث عن الكمأ في المنطقة. ربما كان المسلحون قد تركوها ليأتي آخرون يستخدمونها فيما بعد. وبعد أن غطى وجهه ليخفي هويته اقتاده الجيش للموقع حيث وجدوا الأحزمة الناسفة وقاموا بتفجيرها عن بعد .
محمد فوزي، ضابط استخبارات يقول: "الناس في البلدة متعاونون جداً. ولكن لا تنسَ انه في بيت واحد هناك أحد أفراد العائلة مع داعش وآخر من نفس العائلة مقتول من قبل داعش، إنها مسألة معقدة جداً ."
عن: أسوشييتدبرس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top