وجهة نظر.. اتحاد الناشرين العراقيين ومعرض المدى للكتاب

وجهة نظر.. اتحاد الناشرين العراقيين ومعرض المدى للكتاب

ناجح المعموري

منذ اللحظة التي أنبثقت فيها مؤسسة المدى، فاجأت الوسط الثقافي والفني بمشروعها غير المألوف والمتميز ، ناقلة معها تجربتها المثيرة للانتباه والتي تكرّست لزمن طويل في دمشق لذا كانت ولادتها الجديدة في بغداد مثيرة منذ البداية ، وأهم ما هو جوهري في عملها الاستماع للأدباء والمثقفين للمساهمة و صَوغِ مشروع خاص في العراق ، بما يتناسب والوضع السياسي والاحتلال الأميركي ومعاينة ما يُمكِّن الأدباء على الحياة والمساعدة في تلبية الاحتياجات الممكنة شهرياً . مثلما لعبت الصحيفة دوراً تنويراً معروفاً وبارزاً نهض بأعباء مرحلة صعبة وتميّزت الصحيفة بتفاصيل خاصة بها . وتضافرت الجهود الثقافية في المؤسسة بإقامة مهرجاناتها السنوية التي لم يشهد لها العراق مثيلاً، كل هذا الكلام مقدمة حتى لا تبدو تجربة المؤسسة الخاصة بإقامة معرض للكتاب في البصرة استجابة لطلب محافظها غريبة أو في سياق معزول ، إنما هي تكملة لسيرورة عمل هذه المؤسسة .
وأنا سعيد لأني كنت مطّلعاً على بعض من تفاصيل عناصر هذه الانتقالة المهمة في تجربة كتّاب المدى وأعربت عن استعدادي للمساهمة بتفاصيلها الثقافية بوصفي مثقفاً منتمياً لهذه المؤسسة وعاملاً فيها منذ أيامها الأولى ، وأيضاً باعتباري رئيس اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق ، وجدت الكيفية التي سيكون الاتحاد حاضراً فيها مع فروعه في المحافظات ، كما اتصلت بالدكتور عبد الأمير الحمداني وزير الثقافة حول ولادة تجربة انتقال المدى بمعارضها للجنوب ولذلك وظيفة واضحة ومعروفة وما عليها من مهام ليست خفيّة بما يتلاءم مع احتياجات البصرة والمحافظات الجنوبية وضرورة توظيف الثقافة من أجل حماية التجربة الديموقراطية وتكريس قضية المواطنة واحترام حقوق الأفراد والقانون .
ولم تتأخر رئاسة المؤسسة متمثلة بشخصية الأستاذ فخري كريم بل سارع لإنجاز الاتفاق القانوني مع السيد محافظ البصرة وتمّ الاتفاق على شهر كانون الأول موعداً ثابتاً من كل سنة ولذلك ضرورة تجعل معارض الكتاب قائمة خلال فترة طويلة ابتداءً ببدايته في بغداد وثانياً في أربيل وثالثاً في البصرة ، لكن المفاجأة كما قال الأستاذ فخري كريم ما قام به اتحاد الناشرين بتغيير موعد معرض بغداد من شباط إلى شهر كانون الأول وهذا أمر فيه للسؤال ، لا بل للأسئلة والنوايا الكامنة وراء ذلك ، حيث ستعطّل وظائف معرض الكتاب في بغداد والبصرة وسيؤثر التزامن على النتائج المترتبة على وجودهما معاً ، وسيكون لذلك انعكاس مادي وإضعاف لحركة الجمهور ، والمتضرر هو القارئ الذي ينتظر إقامة المعارض سنوياً ، لا بل سيسافر الكثير من الأدباء لمعرض بيروت ودمشق ، لذا أطرح هذه القضية الثقافية بوصفها قضية رأي ثقافي يستدعي حملة إعلامية وثقافية أول مَن تنهض بها منظمات البصرة الثقافية والفنية لأنها معنيّة بهذا التشاكل وبالتالي معها المنظمات في المنطقة الجنوبية. وأنا أتحدث بصفتي الثقافية والمهنيّة لأن الاتحاد سيخسر فرصة مهمة لتوظيف بعض من عناصر مكونات مشروعه الثقافي والمعرفي.
كما أتمنى على وزارة الثقافة والآثار والسياحة باعتبارها الداعمة والمتبنية لمشروع معرض المدى للكتاب في البصرة كما أخبرني الدكتور عبد الأمير الحمداني واعتقد أن ذلك هو صُلب عملها في مجال التنسيق وتحقيق الانسجام بين الفعاليات، لأن الضبط يوفر أهم الفرص لحصاد النتائج الإيجابية والمرجوة من الثقافة والكتابة بوصفها فاعلاً بناءً ، ومساهماً ضد العنف والإرهاب ويدفع بظواهر المدنية في العراق .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top