البرلمان يعوّل على إقالة مجلس نينوى والتفرّد بالمرعيد رداً على تجاهله

البرلمان يعوّل على إقالة مجلس نينوى والتفرّد بالمرعيد رداً على تجاهله

 بغداد/ وائل نعمة

عرض منصور المرعيد، محافظ نينوى المنتخب تواً من مجلس المحافظة، جزءاً من برنامج عمله المقبل أمام الصحفيين أمس في مبنى الحكومة المحلية، إلا أن أطرافاً سياسية في البرلمان تعتقد إن الوقت مازال مبكراً لجلوس المرعيد على كرسي المحافظة.
مجلس النواب، الذي ضُرِبت اعتراضاته على اختيار المرعيد عرض الحائط، يعول أن يفلح هذه المرّة بحل مجلس المحافظة، وتحويل مهامه إليه، ليتسنى له التفرّد بالمحافظ، إذا ما فشل في إبطال إجراءات اختياره من الأساس.
ويعتمد البرلمان على تراكم المواقف السياسية الرافضة لانتخاب المرعيد، وطلب عدد من أعضاء مجلس محافظة نينوى بحل الأخير، في تطور جديد للأحداث بعد إقالة البرلمان للمحافظ السابق نوفل العاكوب قبل أكثر من شهر.
وبدى الطلب الأخير المقدم من 13 عضواً في المجلس وكأنه "ردة فعل" أو غضب على "خيانة" زملائهم للاتفاقات السابقة على اختيار المحافظ. وبعد انجلاء عاصفة جلسة الاثنين الماضية (جلسة اختيار المرعيد)، لمّح بعض الأعضاء بأنه قد يكون موقفاً متسرعاً (طلب حل المجلس) وله تبِاعات خطيرة إذا ما حدث بالفعل.

ماذا حدث قبل أيام من انتخاب المحافظ؟
يوم الجمعة الماضية، قبل 3 أيام من الجلسة، اجتمعت كتلة "تحالف نينوى" 29 عضواً، وهي الكتلة العربية في المحافظة، وقرروا بالاجماع على اختيار اسم المحافظ الجديد، ولم يكن المرعيد!
يقول أحد أعضاء الكتلة الذي كان حاضراً في الاجتماع لـ(المدى) طالباً عدم نشر اسمه، إن "27 عضواً وقعوا على اسم المحافظ المتفق عليه"، وتمّ الاتصال بالاثنين الآخرين بالهاتف (لم يكونا حاضرين) وأكدا دعم الاسم المطروح.
المرشح كان هو حسام العبّار، زميلهم في المجلس وينتمي الى الحزب الاسلامي. والعبّار كان معروفاً منذ عدة أسابيع بأنه الاسم الأخير الذي قدّمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بعد استبعاد اسم عويد اللويزي وعبد القادر دخيل.
ولا يعرف عضو تحالف نينوى بالتحديد ماذا جرى في الـ48 ساعة بعد انتهاء الاجتماع، وكيف انشقت الكتلة، لكنه يقول: "الصفقة عُقِدت في بغداد وتمّ استمالة أغلب أعضاء التحالف للتصويت لصالح منصور المرعيد".
لم يكتشف الفريق الأصغر في تحالف نينوى، الاتفاق الجديد إلا في ساعات الصباح الأولى من جلسة اختيار المحافظ، وقرر قبل دخول الجلسة أن يقاطعها بعد أن أرسل طلباً موقعاً من 12 عضواً الى رئاسة مجلس المحافظة لتأجيل انتخاب المحافظ.
في التوقيت نفسه أسرع نواب نينوى في البرلمان الى الطلب من رئيس مجلس النواب، وهو كان القطب الرئيس في قضية اختيار المحافظ، إلى إيقاف إجراءات اختيار المحافظ بذريعة وجود عمليات بيع وشراء للمنصب.
وعلى الفور قام الحلبوسي، بمخاطبة مجلس مكافحة الفساد الذي يرأسه عادل عبد المهدي (رئيس الحكومة)، وقام الادعاء العام بتكليف محكمة النزاهة بالتحقيق بتلك الدعوات.
يقول ثابت العباسي، وهو نائب عن نينوى لـ(المدى) إن "هناك اثباتات ستقدم الى القضاء تؤكد وجود صفقات مشبوهة وراء اختيار المرعيد".
وكان عبد المهدي قد هدّد باتخاذ إجراءات قانونية ضد من يتكلم أو ينشر عن الفساد دون أن يقدم إثباتات الى "مكافحة الفساد" خلال أسبوعين.
ووصلت سعر منصب المحافظ في الأسابيع الماضية، بحسب بعض التسريبات التي لم تتأكد، الى 250 ألف دولار وسيارة أميركية نوع (جي أم سي) لكل عضو في مجلس المحافظة يصوت لصالح مرشح معين.
وعلى وفق تلك الأنباء حاول مجلس النواب مرتين حل مجلس المحافظة، قبل أن يتمكن الأخير قبل يومين من اختيار المرعيد.
وقال المحافظ المنتخب في أول مؤتمر صحفي له بعد انتخابه، بأنه سيقوم أثناء فترة توليه المنصب، بإعادة النازحين وتقديم الخدمات وإعادة إعمار المدن المدمرة.
ودعا المرعيد جميع القوى السياسية الى تناسي الخلافات من أجل نينوى، بالمقابل طالب مجلس المحافظة، رئاسة الجمهورية بإصدار مرسوم جمهوري ليتمكن المحافظ من أداء مهامه.

العودة لخيار حل المجلس
وتُثار عدة قضايا قانونية في جلسة انتخاب المحافظ قد تجعل طريق حسم منصب المحافظ طويلاً، مثل اعتبار مجلس المحافظة منتهي الولاية ولا يحق له اختيار محافظ.
ويقول النائب العباسي إن مجلس المحافظة مضى بإجراءاته رغم اعتراض البرلمان على إقامة جلسة لاختيار المحافظ، مضيفاً "سنقوم بحله لأن خالف البرلمان وسنطعن في إجراءات اختيار المحافظ".
ويؤكد النائب أن البرلمان سيوصي بـ"تحويل سلطة مجلس المحافظة بعد حله الى البرلمان وحصراً الى نواب نينوى لمتابعة الحكومة المحلية".
ويعتقد نواب نينوى إن هناك مواقف جديدة طرأت بعد "صفقة اختيار المرعيد" ستساعد في تسريع حل مجلس المحافظة، مثل خيبة الأمل التي يشعر بها رئيس البرلمان بعد رفض مرشحه، ودخول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على خط الأزمة، ومواقف سياسية أخرى من تحالف النصر (حيدر العبادي) وتيار الحكمة، وفق ما قاله العباسي.
وقال النائب محمد الكربولي تعليقاً على اختيار المرعيد في تغريدة على تويتر: "بيعت محافظة نينوى بتصويت فاضح لمرشح واحد بنسبة 100%(....)".
بالمقابل قال النائب مثنى السامرائي إن عملية بيع منصب محافظ نينوى "جاءت من أموال صلاح الدين المسروقة"، في إشارة الى النائب أحمد الجبوري (ابو مازن) الذي دعم اختيار المرعيد.
ولا يسمح القانون بحل مجلس المحافظة الا بطريقين، اما بطلب من المحافظ أو ثلث أعضاء المجلس، لكنه مقترن بعدة شروط.
وتنص المادة 20 في قانون 21 الخاص بتنظيم أوضاع المحافظات: "أولاً: يحل المجلس والمجالس المحلية بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس بناءً على طلب ثُلث الأعضاء في الحالات الاتية: 1- الإخلال الجسيم بالأعمال والمهام الموكلة إليه 2- مخالفة الدستور والقوانين 3- فقدان ثلث الأعضاء شروط العضوية".
أما ثانياً من المادة نفسها فتقول: "لمجلس النواب حل المجلس بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه بناءً على طلب من المحافظ أو طلب من ثُلث أعضائه إذا تحقق أحد الأسباب المذكورة أعلاه ".
ويقول علي خضير، عضو مجلس محافظة نينوى لـ(المدى) إن قضية حل المجلس "قد تتأجل لبعض الوقت لأن فيها تداعيات خطيرة".
ويشير خضير الذي كان أحد الموقعين من ضمن 13 نائباً على حل المجلس، الى أن ذلك الاجراء "سيطلق يد المحافظ متفرداً في نينوى دون رقيب، كما قد يؤثر على أجواء الانتخابات المحلية التي باتت قريبة".
ويؤكد خضير إن قرار حل المجلس سيؤخذ بعد إجراء حوارات في بغداد مع القوى السياسية والبرلمان.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top