حرب   البرمودا  في كركوك تثير السخرية والجدل على  مواقع التواصل الاجتماعي

حرب البرمودا في كركوك تثير السخرية والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي

 بغداد / متابعة المدى

في شوارعنا نرى اليوم شباباً يرتدون ملابس زاهية وسراويل مرقعة مزركشة بالورود أو مثقوبة أحياناً.
مظاهر شتى وأسباب مختلفة، تدفع هؤلاء إلى تقليد كل جديد. ولكن هذا الهوس في مجاراة صرعات الموضة قد يصطدم في الكثير من الأحيان بالأعراف والتقاليد وحتى القانون.
في مدينة كركوك ، أثار قرار شرطة المحافظة حظر ارتداء "البرمودا" في الأماكن العامة حفيظة العراقيين خاصة الشباب منهم. وبينت الشرطة في بيان لها أن قرار الحظر جاء نتيجة شكاوى العديد من المواطنين.وكانت شرطة محافظة كركوك، أصدرت عدة قرارات لضبط السلوك العام ومنها منع الشباب من ارتداء "البرمودا".
وجاء في وثيقة صادرة عن مديرية شرطة كركوك، موقعة من قائد الشرطة، علي كمال عبدالرازق، "يمنع حركة الدراجات النارية (ما عدا الدليفري) من الساعة السابعة مساءً إلى الساعة الخامسة فجراً، ويعتبر ذلك سياقاً ثابتاً". وأضافت الوثيقة: "يمنع ارتداء الملابس غير اللائقة من قبل الشباب في الأماكن العامة (برمودا)". وأشارت إلى "مراقبة وملاحظة حالات التخنث لبعض الشباب للمحافظة على أصالة وقيم المجتمع العراقي لاتخاذ ما يلزم". بدوره، قال الناطق باسم شرطة كركوك، أفراسياو كامل إن "لبس الشورت أو البرمودا ممنوع في كركوك وكل من يخالف سوف يحاسبه القانون". وأضاف أن "المنع جاء وفق أوامر من قيادة العمليات المشتركة".
كما وجهت بتقييد عدد من الظواهر الاجتماعية منها ارتداء "ملابس غير لائقة كالسراويل القصيرة أو البرمودا في الأماكن العامة وقيادة الدراجات النارية في ساعات محددة من اليوم".
وقال سعد معن، المتحدث باسم وزارة الداخلية، لموقع ل بي بي سي عربي : "إن ارتداء الشورت أو البرمودا ممنوع في كركوك وكل من يخالف سوف يحاسب". ، وأردف: "لم نحظر ارتداء البرمودا في الشارع، لكن نزولا عند التماسات المواطنين قمنا بمنع اللباس في الفضاءات العامة التي ترتادها العوائل بكثافة مثل المراكز التجارية والحدائق". ، وفيما يخص عدد الشباب الذين اعتقلوا، أوضح معن إنها إيقافات وقتية لردعهم فحسب وقد أفرج عنهم في وقت لاحق. ولكنه أكد أن حملة ملاحقة مرتدي "البرمودا" مستمرة حتى نهاية رمضان.
والبرمودا كما هو معروف سروال قصير طوله لا يتجاوز الركبة. ومع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً، يميل البعض إلى ارتدائه للتغلب على الحر.
ولجأ كثيرون إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن رأيهم في القرار، فتناولوه من زوايا مختلفة، بالدهشة وبالسخرية أحياناً وبالإشادة أحياناً أخرى. فكتب عمر الحمداني: "حتى الحرية الشخصية قُيدت! هل أصبح ارتداء البرمودا جريمة؟ لا تختلفون عن الشرطة الدينية في إيران أو هيئة النهي عن المنكر أو حتى داعش!" وشبّه المغرد "عبد الله" ما يحدث في كركوك بـ "ممارسات طالبان". ومن باب التهكم، التقط آخرون صوراً وهم يرتدون جلباباً ليخفوا تحته البرمودا.في المقابل، رحب آخرون بالقرار مشيرين إلى أن اللباس "غير لائق ومخالف للقيم والعادات". فيما أيد المدون علي الربيعي القرار ودعا إلى إصدار قرار يمنع "اللباس الخادش للبنات أسوة بقرار البرمودا". ‎ من جانبه كتب المدون أمين حكيم على صفحته في موقع الفيسبوك " الله على هذا القرار، نفتخر به جميعاً، ولكنني اتسأل كيف تمكنوا من اصدار هذا القرار رغم عددهم القليل وبدون التنسيق مع قوات التحالف الدولي ضد داعش"، وكتب د. محمد يونس العبيدي، في تعليق على صفحة (كركوك ناو) على موضوع منع ارتداء البرمودا "ليس للشرطة المنع الا بوجود نص قانوني تستند عليه، والا عد ذلك خروجا على مبدأ لاجريمة ولا عقوبة الا بنص، ثم إن الملابس حرية شخصية، أرى إن توجه شرطة كركوك فيه تطرّف وتشدّد ، خل يعلنون تطبيق الشريعة ويسوون الشرطة حسبه على فد وجه". ويقول المواطن اخر "الناس وين وصلت وكركوك وين واصل دائما ٥٠ سنة ورى أمة محمد، يعني هسه كركوك ما عند مشكلة بس مشكلته الناس شي يلبسون".
وكتبت الناشطة المدنية، بهار منظر في تعليق حول الموضوع إن "هذا القرار يؤثر على حرية ارتداء الملابس، لأن المواطنين أحرار في قرارتهم بارتداء اي نوع من الملابس يشاؤون.." وأضافت "القرار يعتبر انتهاكاً للحريات الشخصية، ولم يصدر حزب البعث العربي عندما كان في سدة الحكم قرارات مماثلة".
ويؤيد مواطن يدعى الداودي وليد، قرار قيادة العمليات المشتركة ويقول "قرار حكيم وصائب. ونرجو من الجهات المعنية منع الدراجات النارية أيضاً والتي تسبب كثير من المشاكل في الطرقات وإزعاج الآخرين وإرباكهم".
محمد جاسم، قال في صفحته على «فيسبوك» إن «قائد عمليات كركوك سعد حربية أنهى جميع المشاكل التي تعاني منها المحافظة والتركة الثقيلة في جميع الجوانب، واهتم بملاحقة مرتدي (البرمودا)»، مبينا أن «هذا القرار يذكرنا بأيام دكتاتورية صدام حسين (الرئيس الراحل) أيام التسعينيات وبتنظيم القاعدة وداعش».واضاف أن «ملاحقة الشباب وأي شريحة بمثل هذه الحجج غير مقبولة ولا مبررة»، مشيراً إلى أن "أغلب الدول المتطورة تركت وراءها مثل هذه الأمور وبدأت تهتم بكيفية تحسين الحياة اليومية لمواطنيها عبر قوانين وخطوات مدروسة" .
أما إبراهيم الجبوري فأوضح أن «الفاسدين يبحثون عن قضية يعلقون عليها فشلهم، والضحية دائماً هي الحلقات الأضعف في المجتمع، المكونات الصغرى، الطبقات المسحوقة»، معتبرا أن "هذه القضايا هي مجرد بالونات اختبار ومحاولة لإشغال الرأي العام عن المشاكل الأساسية" . وطالبت الناشطة فاطمة محمد بـ«تطبيق القرار منع لبس (البرمودا) على لاعبي كرة القدم في الملاعب، ولاعبي كرة السلة ولاعبي كرة الطائرة والساحة والميدان»، لافتة إلى أن "ذلك يخالف الذوق العام لكون ملايين العوائل تشاهد تلك الألعاب" .
لكن في المقايل، قال الناشط أحمد حسين إن «هذه الأمور قد تخدش الذوق العام ويجب مكافحتها ثقافياً»، لافتا إلى أنه "في أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق) لا توجد محاسبة لو ارتديت (البرمودا)، لكن هناك انتقاد واضح من قبل المواطنين" .
واعتبر أن "نشر الثقافة لمكافحة أي ظاهرة أفضل وأسلم من قمعها مما يجعلها تتفاقم" . كذلك أكد المواطن علي الربيعي أن «من المعيب جدا مراجعة الدوائر وارتياد الأماكن العامة بهذا الزي غير المحتشم»، داعياً إلى «إصدار قرار يمنع اللبس الخادش للبنات أسوة بقرار (البرمودا)". واعتبر الناشط علاء الحسيني ان «القرار خطوة جيدة لأن لبس (البرمودا) فيه عدم احترام للناس»، موضحا إن «هناك مثلا شعبيا يقول (أكل ما يعجبك وألبس ما يعجب الناس)».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top