(المدى) تدشّن ملعب الجنوب المونديالي ومترو الدوحة

(المدى) تدشّن ملعب الجنوب المونديالي ومترو الدوحة

 زها حديد قمر سهرة الافتتاح.. ودعوة عراقية لتناسي الأتراح

 فرحة الراوي وحسرة تشافي ومضتا نهائي الكأس

 الصحفيون العرب يجمعون على إصلاح شؤونهم

 الدوحة/ إياد الصالحي

لم يخلد العرب الى النوم قبل انفلاج صباح السادس عشر من أيار الجاري حتى رأوا جوهرة ملاعب العالم، ملعب (الجنوب)، وهو يكشف الستار عن أحد أذهل منجزات المعمارية العراقية البريطانية الراحلة زها حديد التي برزت صورتها مع إطفاء الإنارة بالكامل لتبقى مضاءة وحدها بوجهها الباسم خمس دقائق، كأنها قمر السهرة، توسّطت ملعب مونديال 2022 وتلقّت تحية الجمهور بحرارة وبكل فخر بأن العراق مصنع للمعجزات ويستحق أن يُخلد اسمها نظير تصميمها ملعب البطولة الذي سيحتضن مباريات كأس العالم بعد ثلاث سنوات ونصف السنة والتي تعد الأذهل على مرّ الزمان، وستغدو حكاية كل العصور. (المدى) شهدت الحدث بتفاصيله، لحظة بلحظة، وثقت كل ما جادت به عبقرية القائمين على اللجنة التنفيذية لمونديال 2022 من الملاكات المحلية المدعمة بخبرة اجنبية رصينة، وتواجدت بدعوة من اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية لتكون الصحيفة العراقية الوحيدة التي تعيش المناسبة وتحظى باهتمام مسؤولي اللجنة الى جانب 41 إعلامياً رياضياً عربياً واجنبياً يمثلون صحفاً وتلفزة وإذاعات كرّسوا جهودهم على مدى الفترة من ( 16 - 18 ) أيار الحالي متفاعلين بحرص مع اللمسات النوعية لافتتاح ملعب (الجنوب) برغم تزامن الأيام مع شهر رمضان المبارك إلا أن الجميع واصل العمل في تغطية الحدث صباح مساء لنقل مجرياته الى العالم.

.. وانطلق المترو
فاجأ القطريون ضيوف البطولة وأبناء الجاليات المقيمة على ارضهم مساء الخميس الماضي، وهم يقصّون شريط انطلاق (مترو الدوحة) لأول مرة في تاريخ بلادهم، لينقل المشجعين الى ملعب (الجنوب) في مدينة الوكرة لمتابعة المباراة الختامية على كأس الأمير للعام 2019 بين فريقي الدحيل والسد والتي انتهت لمصلحة الأول (4-1)، ومن المؤمل أن يسهم المترو في تسهيل انسيابية حضور الجمهور الزائر لمتابعة مباريات كأس العالم بيسر وبزمن قياسي قدره 60 دقيقة للوصول بين الملاعب الثمانية مهما كانت وجهة قدومه من البلديات القطرية الثمان (الشمال والخور وأم صلال والضعاين والريان والدوحة والوكرة والشحانية) بحسب تقسيم عام 2015 ومنها تتفرع إلى 98 منطقة.

إرادة الأجداد
حفل افتتاح ملعب (الجنوب) كان مبسّطاً ولمدة خمس عشرة دقيقة نال تفاعل أكثر من 38 ألف متفرج، استوحى القائمون أغلب فقراته من مهنة الصيد في البحر للتفتيش عن اللؤلؤ الذي شكّل مصدراً لمعيشتهم على الساحل، مع صوت شجي لامرأة تحثّ الصغار على التمسك بتاريخ الآباء والأجداد وحُب الخير والرغبة في مواصلة الطموحات مهما صعبتْ وابتعدتْ بفعل الظروف المحيطة، فبالإرادة يهون كل شيء من أجل المستقبل، ولعبت اضواء الليزر لمخرج الحفل دوراً كبيراً في إضفاء متعة المشاهدة للملعب الجميل الذي صممته زها حديد من قطعة فولاذية تزن 378 طناً بارتفاع 50 متراً عن الأرض وعرض المنشأة 92 متراً، ومن المتوقع أن تبرّد مدرّجاته التي تستوعب 40 ألف متفرج وفقاً لنظام تكييف الهواء بجعل الحرارة تصل نحو 18 درجة مئوية أيام المونديال للفترة من 21 تشرين الثاني لغاية 18 كانون الأول 2022.

إصابة الراوي
شوهد اللاعب بسام الراوي يتكئ على عصاه نتيجة تعرّضه الى الإصابة التي حرمته من المشاركة في نهائي الكأس، لكنه كان فرحاً بشدّة لحظة إعلان صفارة الحكم عبدالرحمن الجاسم تتويج الدحيل بالكأس للعام الثالث في سهرة كروية لا تنسى من ذاكرة القلعة الحمراء، إذ كان لحيوية أبناء عفيف "أكرم وعلي" ودهاء البرازيلي إدملسون الفضل الكبير في إهداء الفوز الخلاب على السد "زعيم بطولات الكأس" ست عشرة مرة، ولعلّ الخاسر الأكبر نجمه العالمي تشافي الذي لم يختم مسيرته بهدية وداع مفرحة!

آراء عراقية
استطلعت المدى آراء عديد الرياضيين العراقيين سواء المقيمين في الدوحة أم الذين جاءوا بدعوة شرفية لحضور حفل الافتتاح بشأن التطوّر السريع في البنية التحتية الرياضية القطرية، ومدى إمكانية التفوّق العراقي للّحاق بإعجازها الكبير، فتحدث الكابتن عدنان حمد المحلل في قنوات (بي إن سبورت) أثناء حضوره مع ثلّة من نجوم العالم أمثال فيرناندو هيرو وروبرتو كارلوس وصامويل ايتو: "إن ملعب الجنوب تحفة سحرية من تحف الفنانة العالمية زها حديد التي عكست صورة عظيمة في أمسية حدث مرّ علينا كحلم عشناه في ليلة مونديالية حقيقية بفعل ضخامة الإمكانيات المتاحة هنا لإنجاز العمل، وهي فرصة لتحفيز الدول العربية ومنها العراق على استغلال الطاقات وما أكثرها لبناء صرح كهذا تتغنى به الأجيال عشرات السنين وتنسى الأتراح"، فيما أكد اللاعب السابق صادق موسى "إن قمة الإبداع تكمن في تطويع كبريات الشركات العالمية الخبرات الهندسية لصالح مشروع المونديال ليكون فريداً من نوعه في المنطقة، واعتقد أن الدول المنظمة للنسخ المقبلة ستكون في حرجٍ شديد وهي تبحث عن مقارنة تتفوق بها على منشآت قطر ولن تفلح، وأرى أن بلدي مقبل على حركة عمرانية هائلة لو استقرّت ظروفه بشكل أفضل وانتدب خيرة المهندسين لابتكار تصاميم حديثة تتماشى مع معايير الفيفا ونظام تقييم الاستدامة العالمي".
مدير قسم الإعلام والاتصال الحكومي في وزارة الشباب والرياضة د.موفق عبدالوهاب دُعي لحضور الحفل ومعايشة تفاصيل التحضير للمونديال، وقال في هذه المناسبة: "إنها بحق ليلة العُمر التي منحت شهادة تميّز للكوادر العاملة والمتعهدة بتسليم ملاعب مونديال 2022 قبل الموعد بسنة، وأنا أثق تماماً أن القطريين سينظّمون إحدى أقوى البطولات، وأعتقد أن الفرصة مواتية للعراق للمباشرة بإنجاز الملاعب الكبيرة بعد ملعبي البصرة وكربلاء، والوزارة تواصل العمل لإكمال مشاريعها الجديدة ضمن المُدد المقررة وهو قادر على تصميم منشآت تستوفي معايير الإنشاء العالمية في المرحلة المقبلة".

إجماع الصحافة العربية
شكّل حضور ممثلي الصحافة الرياضية العربية المدعوين للمشاركة في تغطية الحدث المونديالي الكبير على ارض الدوحة فرصة مهمة للإجماع على وحدة الصفّ المهني للدفاع عن حقوق العرب أينما كانت سواء ما يتعلق بتضييف البطولات أم حماية سلطة الصحافة نفسها من محاولات اضفاء الشرعية على إجراءات غير سليمة يئنّ من وقعها الزملاء العرب دون رادع، وتعهّد الجميع على رسم سياسة جديدة في المرحلة المقبلة تأخذ بيد الاصلاح لتحقيق تطلعات ممارسي المهنة رواداً وشباباً برؤية برامج وفعّاليات وندوات تلمّ الشمل ولا تنغلق على نُظم بالية أو تفرّقهم عند منعطف الانتخابات!
وكانت (المدى) قد غطّت افتتاح ملعب خليفة الدولي أول ملاعب المونديال 2022 بنسخته الجديدة يوم التاسع عشر من أيار 2017، ومن المؤمل ان يكتمل انجاز الملاعب الستة المتبقية في السنتين المقبلتين وهي ( لوسيل والبيت والريان والثمامة والمدينة التعليمية وراس ابو عبود).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top