بأمانة: تحفة الجنوب

محمد العبيدي 2019/05/19 12:00:00 ص

بأمانة: تحفة الجنوب

 محمد العبيدي

قدمت دولة قطر من جديد للعالم أجمع انموذجاً جديداً عنوانه الإبداع والإصرار والتحدي والطموح والعزيمة وذلك عبر تدشين ملعب الجنوب بحفل مبهر في مدينة الوكرة بحضور 38678 متفرجاً والذي تلاه تتويج نادي الدحيل بكأس الأمير بعد الفوز بنتيجة 4-1 على السد في نهائي البطولة.
وقبل ثلاث سنوات ونصف من انطلاق كأس العالم، تستحقّ قطر أن تفخر باستكمال تشييد اثنين من الملاعب الثمانية المرشحة لاستضافة البطولة. وبينما تمّ بناء ملعب خليفة الدولي في سبعينيات القرن الماضي، ومن ثم إعادة افتتاحه سنة 2017 أمام الجمهور بعد تجديده، يُعتبر ملعب الجنوب أول ملعب جديد كلياً من ملاعب كأس العالم 2022 يتم استكمال بنائه بتوقيت مثالي قبل الموعد الرسمي للمونديال .
التصدي لاستضافة بطولة بحجم كأس العالم والنجاح في تهيئة مستلزماتها التي تفوق الوصف والخيال يعكس على أرض الواقع قيمة الجهود المبذولة للتميز فيما يتعلّق بكافة جوانب البطولة. وها نحن نشهد اليوم دليلاً آخر على إمكانات والتزام الأشقاء في قطر بوتيرة عمل متصاعد يدعو للفخر والاعتزاز من قبل أي شخص عربي يحتم عليه واجب الانتماء للأرض واللغة والدين والإنسانية عموماً للعمل جنباً إلى جنب مع الإخوة في قطر لتحقيق كل الإنجازات في الطريق إلى 2022.
الرائع جداً في أن هذا المشروع المذهل هو من تصميم المهندسة العراقية الراحلة زها حديد التي قدمت تحفة معمارية لن تتكرر تضاف الى سلسلة ابداعاتها المنتشرة في أهم وأكبر مدن العالم هو أمرٌ فريد بحقّ إضافة لكونه يشكّل صرحاً حديثاً غاية في الروعة والجمال يتألّق فيه لاعبو كرة القدم من الآن فصاعداً تتتغنى به الأجيال..
المميز دائماً في كل مناسبة تقام على أرض قطر هو استذكار التراث ومآثر الاجداد واستلهام قصصهم وتوارث العادات والتقاليد العربية الأصيلة وعرضها بطريقة ابداعية مقبولة من المتلقي على الرغم من خلفيته أو موطنه الأصلي وهي حالة إيجابية مهمة لها مردودات مليئة بالدروس والعبر للأجيال القادمة وفي الوكرة تحديداً طالما استُخدمت المراكب الشراعية الخشبية في هذه المنطقة من العالم للغوص بحثاً عن اللؤلؤ وصيد الأسماك والتجارة مع الدول الجارة، وهي اليوم على بعد 20 كيلومتراً إلى الجنوب من البلاد، أنارت الأضواء الكاشفة للمرّة الأولى ملعباً يتبنى أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا وبطاقة استيعابية تبلغ 40 ألف متفرّج، تم استلهام تصميمه من تلك المراكب الشراعية العربية التقليدية.
وهي فرصة لتشجيع دول المنطقة وخصوصاً العراق على استغلال الطاقات واستثمار الشباب لبناء صروح رياضية ممكن لها بدون شك أن تنقل البلاد بأسرها الى التميز والابداع عبر ممارسة الرياضة وفي مقدمتها كرة القدم اللعبة الشعبية الاول.
صممت المعمارية الراحلة زها حديد التي زينت صورتها حفل افتتاح هذا الملعب من قطعة فولاذية تزن 378 طناً بارتفاع 50 متراً عن الأرض وعرض المنشأة 92 متراً، يستوعب 40 ألف متفرج يحوي نظام تكييف الهواء يفض درجة الحرارة الى نحو 18 درجة مئوية أيام المونديال للفترة من 21 تشرين الثاني لغاية 18 كانون الأول 2022.
ليس هذا فحسب بل دشن الضيوف والجمهور المترو وصولاً الى الملعب في خطوة ضمن خطة تطوير البنية التحتية بشكل كامل لتسهيل انسيابية حضور الجمهور الزائر لمتابعة مباريات كأس العالم بزمن قياسي قدره 60 دقيقة للوصول بين الملاعب الثمانية مهما كانت المسافة الفاصلة بين البلديات القطرية الثماني ..
وكان افتتاح ملعب خليفة الدولي أول ملاعب المونديال 2022 بنسخته الجديدة يوم التاسع عشر من أيار 2017، ومن المؤمل أن يكتمل انجاز الملاعب الستة المتبقية في السنتين المقبلتين وهي ( لوسيل والبيت والريان والثمامة والمدينة التعليمية ورأس أبو عبود).
ومن المُنتظر أن يستضيف ملعب الجنوب المباريات حتى الدور ربع النهائي من كأس العالم. أما في مرحلة الإرث، فسيتمّ تقليص طاقته الاستيعابية ليتحوّل إلى ملعب يتّسع لعشرين ألف مشجع ويصبح الملعب الرسمي لنادي الوكرة. وبفضل نظام تبريد مبتكر وسقف قابل للفتح، يمكن استخدام هذا الملعب طوال أشهر العام.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top