قميص الزنجية وتوترات الجسد

قميص الزنجية وتوترات الجسد

ناجح المعموري

زنجية بادلتك القميص
زهرة الشرّ بعينيها
لم يرك الرفقة
الكأ س بعينيك
نار..،
والليالي بهنّ الراقصات
مسحن على الجدران
الذي انتهى
اذ تأرجحت المرايا

ينطوي هذا النص للشاعر عادل الياسري الذي نشرته مجلة [تاتو] الثقافية في العدد 104 السنة الثامنة الصادر بتاريخ 10/ كانون الثاني /2019على حضور التنوع والمغايرة ،اللونية،والكلّ يعيشون ضمن تشريعات ضامنة للحقوق معاً ومن غير فروق.إنه انتقل– الشاعر- من مجتمع مزدحم بالجماعت المتعبة ،الفقيرة،والتي تتعامل من خلا ل سنن مجتمعية ،موروثة،تؤكدعلى عديد من الفروق والتباين.الشابة الملونة المشتهية للّون المختلف الذي تجاورمعها،ودنت اليه كثيراً،لتعبر عن حلم الذات بحيازة اللّون الأبيض عبر علاقة صداقة،لتتخلص من ضغط سوادها عليها وسط حشود مختلفين ،ضغط حاضربأستمرار حتى بين المتماثلين معها.وهذا النص مثير وحساس،كاشف عن الأشتهاء وفيضان الرغبة وصعود اللذّة لأنّ ماهو مرئي أكثر إثارة وسط الأحتشاد للجماعات وتمظهر علاقات الحبّ والشبق،المعبّر عنه بشكل واضح ومكشوف أثناء انتظارالقطار أو الباص،كل ما هو مرئي مثير للتوتر والأشتهاء وهذا ما عبّرت عنه الزنجية بنزع قميصها،علاقة صريحة للأحتياج والهوس الجنونيّ بالآخر الأبيض والوسيم،نزع القميص نداء الجسد العميق الذي لم تقوَ على التكتم عليه بعد فوران اللّذة وتمرّد الجسد وزوغانه بخلع القميص ،للكشف عن الجسد الأسود،المثير للآخرالمشبع بثقافة مجتمعية باللون وما يثيره من شبق جنسي وتوتر وتحقق للشفاء من عديد من الأمراض التي تصيب عتبة خريف العمر الخاص بالكائن .هي لم تكتف بخلع قميصها ،بل تبادلت معه واستلمت رسالته السريعة والصريحة،لحظة الكشف عن جسده،وانكشاف الجسدين تصريح وكشف عن فوران الرغبة في مكامن كل منهما.انها حالة أقرب الى الفعل الأتصالي الرمزي/الأستمناء وتبادل القميص والرضا بذلك دعوة للأدخال،أو على الأقل مزاولة لذّة تفضي الى نوع من نداء الخلاص،لأنّ الجسد اشتغل بالكامن فيه،ولم يترك غير لهيب النار،فالأنثى موقد لايقاوم حاجته لأشتعال النار. وصعدت الثقافة الشرقية والمجتمعية المحافظة التي اعتادت على التعامل مع الشبق الجنسي وبشكل مكشوف على إنه تحدّ لثقافة الأخلاق واعتبرته نوعاً من الشر الذي تساكن مع ذاكرته كي تتخذ الزهرة صفة وتقود المتلقي الى شاعر فرنسي كبير "بودلير" مختلف كلياً عن رامبو المخنث والذي صعدت النسبة الأنثوية في جسده وذهب صريحاً وواضحاً لأختيار عشيق مماثل.
لم تكتف بنزع القميص ومبادلته وإياه ،بل التمعت الشرور بعينيها والتقطها الشرقيّ المتجاور وإياها.وحاول الشاعر التحايل مع تجربة الجسد وشبقه الخلاّق،والذي لايقوى عليه الكائن الآدميّ في مقاومته،لأنّ في ذلك تحفيز ليس للأشتهاء والأشباع بأية وسيلة ،بل الذهاب نحو جنون لذّي لم يرو شفويات الجسد المؤنث والمذكر.
مرويات زاغت ،لأنّ الشفوية غير قادرة على الأشباع وتطمين توترات الجسد الأنثوي وغادرت شفاهياتها وراحت نحو التدوين الرمزي أو الحقيقي، ومثل هذه المرتبة في التحوّل،قادت الأنثى نحو نوع من التشوّش والأرتباك،والشاب مأخوذ،راضي بكل رفضه الجماعات التي عاش معها عمرا طويلا ونضح الكأس رائحة وطعمها ودنا كثيراً الى الزنجية العارية والتي ارتضت ارتداء قميص الآخر الذي تماثل كليا مع شباب مكتظين في المحطة .ومثل هذا التبادل اعتراف بحاجة الواحد منهما للآخر.لأمتلاكه والذهاب نحو الجنون وطرد العقل،لآنّ جسداً مثل الأنثى التي لعبت به لايرى عقلا،بل يحلم بجنون وهوس،كي يذهبا معا الى موقد نار،اشتعل وشبّ بكلّ ما يوفّره اتساع وعمق الموقد/ الجسد الأنثوي،الذي صعدت سخونته عندما فكرت نزع قميصها،وأحسّت بأنّ الآخر يغزوها اقتحاما وتشعّ النار في مواقدها المكشوفة حتى ارتضت أن تكون موقدا آدميا،له صفات الكائن،وتحوّل موقداً،لابل تنّوراً،وعاشا معاً زمن الأحتراق والتحوّل الى رماد في رحم الموقد.لم تتكتم على ما هو كائن،سرّي في جسدها،نزع القميص عري حصل في لحظة الخلق البدئية ،وهي تستعيد سرديّتها الأسطورية ،وتنتج منها أسطورة معاصرة ،تعايشت معها كثير من جماعات الشباب.
انكشاف الجسد،نثر في المكان فيروسات الشبق،وحرّكت الجوّ السائد وتبدّت حرارة المكان قليلا.
لم تدرك الفتاة بالذي ذهبت إليه وغامرت بفعله علنا،هذا ما عاشته وعرفته من قبل،لذا تحوّطت له ،لأنه يخونها ويفقدها التوازن والحشمة .لأنّ التورّط باللّذّة الغاء للحياء والأحتشام وتكشّفت منافذ الجسد الأنثوي ،يندفع كل منها،تقيم اتصالاً والعيون ترى ولاتراقب،لأنّ الأنثى غاطسة بحلمها وهيمنة ليليت عليها،مثل التي مستلقية فوق فراشها ،تلوب ،بأستسلام المفتون بشكله والمتباهي بطاقته.
يلهو بها ويفيض عليها وتتطهر ويعاود،هي تريد أكثرلأنّ الشرقيّ ذكيّ وهو يتوسّل جسد الأنثى بواسطة رموزه الذكرية التي تجذب الأنثى مجنونة ،ترفس فوق فراش متخيّل.انه كتاب مفتوح ،يمنح أسراره لكل من يمتلك معرفة أسراره،وقراءة الآفاق فيه.انه مرويّات سحرية .هذا جسد الأنثى وجمر ملتهب ،جسد المذكر الشرقي .استعادت المخيلة طاقتها وفاض بها الحلم وسيجتها ليليث وارتضت العارية من قميصها عبوديتها وسط موقد الألتهاب.
القميص الذي نزعته الشابة الزنجية ،ارتفعت دلالته الجسدية حيث التوتر الداخلي،وحراك المتكتم عليه من مخفيات جسد الأنثى.الجسد تتفعل وظيفته الشبقية عند لحظة خلع القميص ،والخلع هو لحظة معلن عنها،لكنها سرّية للغاية ،تقود المذكر الى بطن الحفرة الموقدية.وأجد بأنّ جسد الأنثى يتوتر ويتفعّل،يضربه الشبق حتى وهو يضع حجابا للجسد لكنه يثور كالبركان،متخليا عن رموزه،رمزاً رمزاً،ويتحمس للأعلان عن الدهشة بعد خلع القميص،لأنّ هذا الفعل،دعوة صريحة وشجاعة للأتصال الأدخالي من أجل الغطس لأشباع الشبق والتنظف من النجاسة،التي ذهبت اليهاِ اكثر الديانات اللاحقة ،الوجود تطهر لأنّ خطاب الأنثى يفضي للماء،وتنتعش الأرض بالأنبعاث الصاعد من عمق لاتراه العين .القميص كما أعتقد عبر التأويل يمثل أخطر قطع الملابس التي انتقاها الجسد،ليتستر بها،لكن القميص أخطرها وأكثرها قساوة وتوتراً.قساوة استجابة الجسد للجنون .القميص،كما أرى أكثر حجابات الجسد اثارة مهما كان لونه ،حتى القميص الأسود منتج لجنون يأتي للكائن من ظلمة الليل ،التي هي ظلمة مطبقة قبل الأدخال ،ظلام الخارج والداخل.لم تتخلّ الزنجية عن قميصها وسط مكان سرّيّ،مظلم،بل خارج المتعارف عليه،في المحطة،التي هي الرمز الذي يقود للمألوف والمفاهيم ذات العلاقة مع الجسد .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top