الحكومة ترفض إعداد موازنة تكميلية وتباشر العمل بموازنة 2020

الحكومة ترفض إعداد موازنة تكميلية وتباشر العمل بموازنة 2020

  تحاول معالجة كلف استخراج النفط وتوسيع الطاقات التصديرية في الموازنة المقبلة

 بغداد / محمد صباح

مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى ما بين 65 إلى 70 دولاراً للبرميل الواحد، حققت مبيعات النفط العراقية في الأشهر الخمسة الماضية وفرة مالية تقدر بنحو أكثر من ثلاثة مليارات دولار ستساهم بسد عجز الموازنة العامة المتوقع.
وكشفت اللجنة المالية في مجلس النواب أن رئيس مجلس الوزراء رفض تقديم موازنة تكميلية إلى البرلمان بسبب توقف الكثير من المشاريع المقرّة في الموازنة الحالية على هذه الوفرة.
وألزمت الموازنة الاتحادية لعام 2019 التي صوت عليها مجلس النواب نهاية شهر كانون الثاني الماضي الحكومة بتنفيذ عدد من المشاريع في حال تحقق الوفرة المالية تقدر قيمها بما يقرب من 500 مليار دينار.
وبدأت اللجنة المالية اجتماعاتها مع الجهات الحكومية المختصة لإعداد ستراتيجية الموازنة العامة للدولة لسنة 2020 والتي تسعى إلى معالجة كلف استخراج النفط للبرميل الواحد، وتوسيع الطاقات التصديرية وتنشيط السوق المحلية وحركة رأس المال المحلي.
ويقول المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح في تصريح لـ(المدى) إن "ارتفاع مبيعات النفط وزيادة الإنتاج في الخمسة أشهر الماضية حقق وفرة مالية وصلت إلى أكثر من (3) مليارات دولار"، مضيفاً أن "هذه الوفرة المتحققة ستساعد على سد العجز الافتراضي في موازنة العام 2019".
وقدرت الموازنة الاتحادية لعام 2019 التي صوت عليها مجلس النواب في شهر كانون الثاني الماضي العجز بنحو (27.5) ترليون دينار (23 مليار دولار)، وإيراداتها بنحو 106 تريليونات دينار (88.5 مليار دولار)، فيما قدرت النفقات بـ133 تريليون دينار (111.5 مليار دولار).
ويضيف: "من الصعب توقع حجم الوفرة المالية التي ستتحقق في نهاية العام الجاري مع تزايد وتنامي أسعار النفط خلال الفترة الحالية كون ذلك يرتبط بالوضع السياسي والاقتصادي الذي يحدد أسعار النفط في الأسواق العالمية."
وانتعشت أسعار النفط في الأسواق العالمية وبدأت بالصعود في بداية العام الحالي مع قيام الولايات المتحدة الأميركية بفرض عقوباتها الاقتصادية على إيران مسجلة ارتفاعاً غير مسبوق مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية.
وكانت وزارة النفط قد أعلنت في بداية الشهر الجاري عن ارتفاع صادراتها من النفط الخام إلى نحو مئة وثلاثة ملايين وتسعمئة وثمانية وثمانين ألفاً وستمئة وسبعة براميل. وقالت إن إيراداتها بلغت (7) مليارات و(20 ) مليوناً و(667) ألف دولار.
بدوره، يوضح عضو اللجنة المالية جمال كوجر أن "العراق حقق خلال الأشهر الخمسة الماضية نوعين من الوفرة الأول في إنتاج النفط، والثاني في مبيعات النفط في الأسواق العالمية ".
ويضيف كوجر في حديثه مع (المدى) أن "الفترة الماضية شهدت زيادة في إنتاج النفط نتيجة لتطوير العديد من حقول النفط في محافظات الوسط والجنوب"، مقترحاً "تحويل هذه الوفرة إلى موازنة تكميلية أو تخصيصها للمشاريع التي وضعت في الموازنة الاتحادية لعام 2019 والمشروطة تحقيقها بالوفرة المالية."
يضيف عضو اللجنة المالية في مجلس النواب: "في أحد اللقاءات مع رئيس مجلس الوزراء أكد أن حكومته غير مستعدة لوضع موازنة تكميلية مع وجود هذه الوفرة المالية بسبب المشاكل والالتزامات الموجودة في قانون الموازنة الاتحادية".
يتابع النائب عن محافظة دهوك أن "هناك وزارات لم تتسلم موازناتها الاستثمارية من وزارة المالية إلا قبل خمسة عشر يوماً، وبالتالي لا يوجد مبرر لإقرار موازنة تكميلية"، مؤكداً أن "الموازنة الحالية ليس لديها تخصيص مالي فعلي، لذلك من الممكن الاستفادة من الوفرة المالية لمعالجة هذه المشكلة."
إعداد موازنة تكميلية يحتاج إلى مقترح يقدمه وزير المالية إلى مجلس الوزراء يعرب فيه عن حاجته لتشريع قانون موازنة تكميلية في مجلس النواب لتنفيذ مجموعة من المشاريع اللازمة، بناء على وجود وفرة مالية متحققة في الأشهر الخمسة الأولى، شريطة عدم وجود عجز في الموازنة العامة.
وكانت وزارة المالية أكدت في بداية الشهر الجاري عدم وجود نيّة لديها لإعداد موازنة تكميلية للعام الحالي لكون الموازنة الاتحادية تعاني بالأساس من العجز، لافتة إلى أن "إعداد الموازنة التكميلية لا يتحقق إلا بوجود وفرة مالية وعدم وجود عجز بالموازنة الاتحادية."
بالمقابل، يؤكد عضو آخر في المالية النيابية أن "سعر برميل النفط يتراوح حاليا في أسواق النفط العالمية بين 65 إلى 70 دولاراً"، مؤكداً أن "الوفرة المالية التي ستتحقق في نهاية السنة المالية ستغطي العجز بنسبة تصل إلى أكثر من 60% ".
ويضيف عضو اللجنة عبد الهادي السعداوي، في تصريح لـ(المدى)، أن "مبالغ المشاريع المتوقفة على تحقيق الوفرة المالية تقدر بنحو (500) مليار دينار عراقي"، معتقداً أن "الوفرة المالية ستتمكن من سد هذه المبالغ لجميع المشاريع المخطط لها."
وكانت الموازنة الاتحادية لعام 2019 ألزمت الحكومة بتنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية التابعة لعدد من الوزارات والمحافظات بتحقق الوفرة المالية.
اما بشأن التلكؤ الحاصل في دفع أو إيصال الموازنة الاستثمارية لبعض من الوزارات أو المحافظات أجاب النائب عن ائتلاف دولة القانون أن "المشكلة تتحملها المحافظات التي تأخرت في إرسال موازناتها الخاصة بالمشاريع الى وزارة التخطيط ما أدى إلى تأخر صرف موازناتها الاستثمارية حتى هذه اللحظة".
ويضيف أن "هناك خطة تمسى (خطة المحافظة) تقر من قبل الحكومات المحلية تتضمن عدد المشاريع المطلوب تنفيذها خلال الموازنة العامة وبالتالي الحكومات المحلية تأخرت في إرسالها."
ويشير السعداوي إلى أن "محافظة صلاح الدين ومحافظة أخرى أرسلتا خطتيهما إلى وزارة التخطيط"، مؤكداً أن "وزارة المالية لا تتحمل هذا التلكؤ الحاصل في عملية صرف الأموال لهذه المشاريع."

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top