موسيقى الأحد: كونشرتو الطبول

موسيقى الأحد: كونشرتو الطبول

ثائر صالح

هناك الكثير من المؤلفين المعاصرين الذين اختطوا لأنفسهم طرقاًً جديدة في تأليف الموسيقى المعاصرة فظهرت "مدارس" جديدة مثل موسيقى الحداثة والموسيقى الألكترونية وموسيقى الكومبيوتر والموسيقى الطيفية (Spectral music) وموسيقى ما بعد الحداثة وموسيقى الحد الأدنى (إن جازت ترجمة كلمة Minimalism بهذا الشكل) وما بعد الحد الأدنى الخ. هنا لا أتحدث عن التيارات التقليدية والمؤلفين الذين يتمسكون بأساليب التأليف "القديمة"، فقد شاعت الرومانتيكية المتأخرة (أغلب موسيقيي القرن العشرين الكبار) أو الكلاسيكية الجديدة (سترافنسكي في بعض مراحله). تطرقت في كتاباتي الأسبوعية القصيرة الى الكثير من الموسيقيين المعاصرين وبعض هذه التيارات والمدراس المعاصرة، فقد تحدثت عن هانس فرنر هنتسه وجان ميشيل جار وكارل جنكنز وجورج كورتاك وچـارلز آيفز والكثيرين غيرهم.
بين المعاصرين هناك مؤلفون حازوا شهرة عالمية، يقف خلفهم معسكر كبير من المهتمين والمتذوقين لموسيقاهم. هنا لا بد من إبراز الأمريكي فيليـب كـلاس (ولد في 1937) الذي أتحدث عنه وعن عمله الغريب اليوم، إذ قد يكون الأشهر بينهم جميعاً.
ألف كلاس كونشرتو فنتازيا لأداتي تمـباني بطلب من عازف التمـباني الأمريكي البارع جوناثان هاس، قدمت في تشرين الثاني من سنة 2000 وقد دام تأليفها حوالي عشر سنوات بسبب صعوبات الحصول على تمويل لهذا المشروع وبسبب انشغالات كلاس الكثيرة. في الأصل كان هاس يود الطلب من فرانك زابا تأليف عمل آخر بموازاة عمل كلاس لكن وفاته المبكرة في 1993 حالت دون ذلك.
كُتب العمل لأوركسترا سيمفونية مع بيانو وزايلوفون وطبول إضافية مختلفة مثل التام تام، وأدوات أخرى غريبة مثل الماريمبا والفايب علاوة على 14 تمـباني يقرعها عازفان بكل همّة ونشاط (كان العدد 9 في الأصل). العمل في ثلاث حركات مع كادنزا، وهي الفقرة المنفردة التي يبرز فيها العازف المنفرد مهاراته، ويستغرق نحو نصف ساعة.
درس كـلاس الموسيقى عند داريوس ميّو (1892 - 1974)، ثم انتقل الى أوروبا للدراسة عند المربية والموسيقية البارعة ناديا بولانجيه (1887 - 1979)، وتعاون مع عازف السيتار الهندي الكبير رافي شانكار خلال تواجده في أوروبا. ألّف كـلاس عدداً كبيراً من الأعمال المتنوعة، بينها 11 سيمفونية و13 كونشرتو لأدوات مختلفة بينها الكمان والبيانو والـچـلو والساكسوفون، وعدد من الأوبرات والأعمال الأخرى.
يصعب القول بأن أداة الطبل المعروفة باسمها الإنكليزي تمـباني أنها أداة تصلح لدور منفرد (صولو)، على الرغم من دوزنتها على نغمات محددة. مع ذلك نعرف عدداً من الأعمال برز دورها فيها منذ القرن الثامن عشر، مثل سيمفونية يوهان فيشر (1733 – 1800) لثماني أدوات تمـباني، وقبله يوهان ملخيور مولتر (1696 – 1765) الذي كان يستعمل الطبول بكثرة.
يعد الباحثون الموسيقيون استعمال هذه الطبول وباقي الأدوات الإيقاعية وخاصة الصنوج وما يشبهها من تأثيرات الموسيقى التركية العثمانية على الموسيقى الأوروبية. فقد كانت فرق المهترخانة العثمانية تثير الرعب في نفوس الجيوش الأوروبية بقرع طبولها الضخمة والنقارة وصنوجها الرنانة والدفوف وبصوت الزرنة والنفير وغيرها من الأدوات التي عزف عليها عدد من العازفين قد يزيد على مائة (يقول أوليا چـلبي أن عدد العازفين في مهترخانة همايون أي فرقة قصر السلطان قد زاد عن ثلاثمئة). ولنتذكر الأعمال الموسيقية من القرن الثامن عشر التي تتناول المواضيع التركية، إذ نجد فيها استعمال مكثف للطبول والصنوج (اوبرا اختطاف من السراي لموتسارت مثلاُ).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top