رأيك وأنت حر: التهيأة النفسية لأبطالنا

ممتاز توماس 2019/06/08 09:49:03 م

رأيك وأنت حر: التهيأة النفسية لأبطالنا

 ممتاز توماس

هناك ظروف معقدة وصعبة تعصف دائماً برياضتنا العراقية والعربية بسبب عدم الاستقرار والفوضى والظلم وتأثير السياسة وكذلك نقص فى الثقافة الرياضية وعدم هضم وفهم مفرداتها وقيمها وأثرها على الأمم والأوطان وإيجاد مكان لها على خارطة العالم الرياضي.

شعوبنا لم تتحسّس بعد، لماذا تشجّع فرقها وأبطالها وما الغاية من هذا الدعم والتشجيع مالم يترجم للوصول إلى العالمية ومقارعة الكبار؟ السبب يعود إلى غياب الخطط والستراتيجيات ومراحل العمل الرياضي والاستعداد والتهيأة والتي عادة ما تكون ناقصة وتتخللها الكثير من التلكؤات والمنغّصات والضغوطات على اللاعبين والرياضيين والمدربين والإداريين (إملاءات وشروط وقواعد بعيدة عن الراحة النفسية والعقلية) .

إن التحضير النفسي والمعنوي في منظومتنا الرياضية يكاد يكون معدوم ولأسباب عدة ومتشعّبة مثل عدم إيماننا بكفاءة خبراتنا في هذا الحقل أو عدم الاعتماد على البعض منهم أصحاب التجارب والخبرة والشهادة وهم كُثر، ولكن مسؤولي المنظومة الرياضية العربية والعراقية لا يملكون الجرأة والشجاعة بالاعتماد على هؤلاء بسبب جهلهم بما يحتاجه أبطالنا وبطلاتنا وفرقنا من رعاية واهتمام لإبقائهم في (فورما) التنافس عالي المستوى والذي يتطلب التهيأة النفسية والذهنية بدرجة أعلى من الإعداد البدني والمهارة.

كلنا نعرف فرقنا وأبطالنا ، أغلبهم من خلفيات وأجواء تعاني ظروف الفقر والمشاكل والتعقيدات المصاحبة لمجتمعنا العربي الملازمة له والتي لا زالت تعرقل عملية الوصول لمستويات عالمية سواء كانت سياسية، اجتماعية أو خاصة بالعادات والتقاليد والتشدّد الديني.

إن اغلب أبطال الرياضة العرب وكذلك فرقنا تتشتّت أفكارهم في عملية الإعداد والتهيأة الطويلة الأمد والمباريات وكثافة العمل (عدم تقنينه وتنظيمه وتقسيمه لمراحل) وغياب عنصر الراحة الإيجابية والتعامل مع البطولات والمنافسات، والإصابات والإرهاق والخيارات والخسارات وتراكم الاخطاء وطبيعة المتنافسين وقوتهم وسطوتهم وسمعتهم، وكل هذه المنغصات والتعقيدات والضغوطات المسلّطة تشكّل حواجز وعراقيل لأنها تنقل الرياضي والفريق الى مرحلة الغياب وفقدان التركيز والرغبة بالاستمرار ودرجة الاندفاع.

هنا تتضاعف وتتراكم هذه المنغّصات وتفقد الرياضي والفريق والمدرب صوابه وتعقد من عملية التحضير والاستعداد والنتيجة الفشل وخيبة الأمل وتضييع كل الجهود والأموال بسبب غياب عالم النفس الرياضي أو الخبير النفسي صاحب الخبرة والتجربة للتعامل مع البطل الرياضي والفريق وكذلك المدرب والإداري لإبقاء درجة التركيز عندهم في أعلى المستويات والحفاظ على رباطة جأشهم ويزيد الثقة والراحة النفسية لتكملة المشوار الطويل المعبّد بالأحجار والحواجز والتي تهبط من عزيمة الرياضي والفريق.

إن إعداد فرقنا العربية والعراقية يتحكّم فيه ظروف لا تساعد على تحقيق الانجاز الحقيقي ويجب أن نعترف ونقرّ بذلك، لان أبطالنا وفرقنا محدودي الثقافة والعلم والمعرفة، وكذلك غياب القائد والمربّي والمدرب والأستاذ الكفء وإلقاء كل التركة الثقيلة على المدرب وهو أكثر الأحيان ينجح بدرجة ما ، لكنه لا يستطيع تخطّى حدود طاقة لاعبيه وأبطاله، وهنا يقف الرياضي عاجزاً عن التقدّم والاستمرار بالبطولة (جهود ضائعة وأموال وتحدّيات أكبر من قدرات ابطالنا وفرقنا) .

ووسط هذه الظروف والعوامل والمنغّصات والحواجز الكونكريتية، يأتي دور علم النفس الذي يحتاجه أبطالنا وفرقنا في كل وقت بحيث يصبح ضمن منهاج العمل والتهيأ والإعداد لأي بطولة أو منافسة لأننا قد نبدأ بداية جيدة ونصل لمرحلة الخوف والرهبة والقلق ونبدأ بالمقارنة بين مستوياتنا ومستوى الفرق التي نلاعبها مع التقدم بالبطولة، وهذه الأفكار السلبية قد تقضي على طموحاتنا بالاستمرار (نقص في الإعداد النفسي والذهني) .

إن البطولات الكبيرة تحتاج للاعبين وأبطال بأعصاب من حديد وأصحاب قدرات وطاقات متصاعدة وثقة عالية بالنفس وأمان ثابت وعمل جماعي مشترك وجهود وأجواء صحية وراحة إيجابية ومتعة وسرور في معسكرات فرقنا، والابتعاد عن الأجواء الصاخبة والمشحونة، ويحتاج اللاعبون الى الهدوء والتركيز في العمل وتحقيق الهدف بقليل من الحظ والظروف المناسبة والمساعدة والمناخ والاصابات وحظوظ القرعة ومستويات الفرق ودرجات تحضيرها واهتمامها بهذه المنافسة وعدد كبير من العوامل والظروف المبطنة والمباغتة التي تفاجئ الجميع وتقلب الموازين والمعادلات. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top