خبير دولي يعتمد على صور وكالة ناسا لتحليل أسباب حرائق محاصيل العراق الزراعية

خبير دولي يعتمد على صور وكالة ناسا لتحليل أسباب حرائق محاصيل العراق الزراعية

 ترجمة / حامد احمد

يقول الخبير الدولي ويم زوينبيرغ، المختص في مجال نزع السلاح والمشاكل البيئية ذات العلاقة في أماكن النزاع في منطقة الشرق الأوسط إن حرق الحقول الزراعية ليس بظاهرة جديدة بقدر ما يتعلق الأمر بتنظيم داعش، حتى قبل مرحلة ظهوره في العام 2014، فقد اعتاد أن يستخدم هذا التكتيك في تدمير محاصيل المزارعين العراقيين.

أسلوب حرق المحاصيل هذا له تبعات سيئة كبيرة على الأمن الغذائي العراقي وعلى فرص العمل والفرص الاقتصادية الاجتماعية وعلى البيئة أيضاً.

التصاعد الأخير في الهجمات يشير الى أن داعش سيستمر بالرجوع الى تكتيك تدمير الحقول الزراعية كوسيلة لابتزاز المال لتمويل عملياته او كوسيلة انتقام من المجتمعات العراقية.

يقول الخبير زوينبيرغ إن بحثه قدم الحجم الافتراضي لحقول محاصيل الزراعة في العراق ومواقعها من خلال صور أقمار صناعية لمناطق في وسط العراق وذلك على امتداد شهر أيار. ويشير الى أن مساحة افتراضية كهذه يمكن أن تكون عاملاً مساعداً في إدراك حجم المشكلة، ما ينبغي أن يدعو ذلك من جانب آخر الى اتخاذ ردود أفعال مناسبة لمواجهة هذه المشاكل التي طالت المجتمعات المتضررة.

وفي الوقت الذي غالباً ما تربط فيه حالات حرائق الحقول الزراعية بهجمات معينة فإن هذا لايمكن أن يكون صحيحاً على الدوام ومن المهم عمل هذا التفنيد، حيث أن من الممكن أن تعزى خسائر الحقول الزراعية والمناطق المحروقة الى أسباب متعقلة بحرق الفضلات المتخلفة من قبل المزارعين أو حوادث ناتجة عن سكائر او شرارة نارية آتية من نيران قريبة او من خلال حوادث عرضية بحتة مثل قطعة زجاج تولد شرارة من خلال أشعة الشمس تؤدي الى توليد نواة حريق يلتهم الحقل. وعلى الرغم من كل ذلك فإن المرء يجب أن يدرك أن الحريق المسيطر عليه غالباً ما يختلف نظرياً عن حوادث الحرائق المتعمدة او الناتجة عن هجمات. أرض بلاد وادي الرافدين، دجلة والفرات، يشار اليها دائماً على أنها مهد الحضارات حيث كانت الزراعة فيها عاملاً أساسياً لهذا التطور الاجتماعي.

عبر العصور كانت الزراعة تعتبر شيئاً جوهرياً لاقتصاديات المناطق الريفية وما تزال كذلك. المعلومات الحالية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة تشير الى أن ثلث سكان العراق الذي يشكل عددهم 12 مليون نسمة تقريباً يعيشون في مناطق زراعية ويعتمدون على الزراعة في معيشتهم وتوفير فرص عمل لأبنائهم.

إنتاج المحاصيل الزراعية يشكل 74% من دخل الزراعة في العراق. وقبل مرحلة الصراع مع داعش، كانت هناك مخاوف أعربت عنها أصلاً الأمم المتحدة حول الأضرار البيئية الناجمة عن التغير المناخي والتصحر وسوء الإدارة والتي تؤثر جميعها على الأمن الغذائي. في حين حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوضع الخطر لقطاع الزراعة في العراق.

واستناداً لدراسة تخمينية أجرتها منظمة الفاو الدولية للأغذية والزراعة في المناطق المحررة لعام 2016 ذكرت فيه أن وضع قطاع الزراعة في العراق قد تدهور سريعاً مع ظهور داعش في العام 2014 جراء تدفق موجات النازحين الداخليين في البلد وتدمير معدات الري وسرقة المعدات وهجر الأراضي الزراعية تحت تهديدات المعارك وازدياد معدلات العنف فيها.

وفي تقريرها الصادر عام 2017، حذرت منظمة الفاو من تأثير المعارك على قطاع الزراعة في العراق. وأشار التقرير الى أن ما تم حصده من حنطة وشعير ومحاصيل زراعية أخرى قد أهدر بسبب موجات النزوح والسرقة وحرق مخازن الحبوب. وأشارت المنظمة أيضاً الى حدوث أضرار بالغة في البنى التحتية الزراعية في المناطق المحررة والتي ما تزال تدور فيها المعارك تخللتها أضرار في مخازن الأغذية والبنى التحتية لمعالجة المحاصيل وخسائر جسيمة مهمة في معدات الحقول الزراعية.

في دراسة تخمينية أخرى للأضرار التي ألحقها داعش بالقطاع الزراعي في العراق أجرته شبكة الأمن الغذائي الإقليمي للتحليلات RFSAN وجد الباحثون أنه على امتداد احتلاله للمناطق قام تنظيم داعش بسرقة معدات زراعية وآليات حصاد وإلحاق أضرار بمنشآت التخزين وتسميم الأرض كأسلوب من أساليب الانتقام الجماعي. وفي أكثر الحوادث تطرفاً تم استخدام معدات زراعية لأغراض تصنيع عبوات ناسفة ومتفجرات حيث استخدمت أنابيب قنوات المياه الزراعية كحاويات لمتفجرات وعبوات محلية الصنع واستخدام السماد في تصنيع مواد متفجرة وقنابل.

وفي التقرير الذي أعدته منظمة العفو الدولية (امنستي انترناشنال) لعام 2018 تحت عنوان (الأرض المحروقة) وثقت فيه أنه في المناطق التي شارفت على أن يتم تحريرها من قبل القوات العراقية وقوات البيشمركة لجأ تنظيم داعش قبل انسحابه الى تدمير البنى التحتية للزراعة هناك وترك مخلفات عسكرية وألغاماً في الأراضي الزراعية مع تدمير أنظمة الري ومعداتها. وفي سنجار تسبب الدمار الذي ألحقه داعش بمنظومات الري في المنطقة بإلحاق أضرار فادحة بممتلكات الأهالي الزراعية.

إن ممارسة استهداف قطاع الزراعة هي أسلوب حرب قديم بقدم الحروب نفسها، حيث أن الأمن الغذائي هو عامل أساس في ديمومة بقاء المجتمعات والمدن. بغض النظر عن تأثير ذلك على وسائل عيش المدنيين والعسكريين. هذا هو شيء غالباً ما يشعر به المزارعون عندما يتم استهدافهم في مناطق الصراع والعمليات الإرهابية.

يقول الخبير زوينبيرغ إنه استند في تحليلاته على مجموعة من صور التقطها قمر (لاندسات 8) التابع لمحطة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وكذلك على تقارير دولية تضمنتها صور صناعية لوكالة (ESA Sentinel – 2) للرصد الجوي لمناطق ومواقع الحرائق في العراق، مشيراً الى أن ذلك ساعد في فهم الموقع وحجم الحريق الواقع فيه. ويقول إن هناك عوامل بعيدة عن الجانب العسكري والعملياتي كانت وراء حدوث هذه الحرائق، مثل حرق المتبقي ومخلفات الحصاد او حرق مناطق معينة لزيادة خصوبة التربة والتي تعرف بالحرائق المسيطر عليها.

اندلاع الحرائق ازداد بشكل ملحوظ بعد تاريخ 17 أيار، ولحد إعداد هذا التقرير تم إحصاء ما يقرب من 150 حريقاً على أنه حريق كبير ومتوسط وصغير بالاعتماد على ما التقطه القمر الصناعي من صور. حسابات عامة لهذه المناطق التي وقع فيها 150 حريقاً تبين أن حجم الأراضي مجتمعة التي تعرضت لحرائق بلغت بحدود 1000 كيلو متر مربع. ولم تحدث تلك الحرائق في مناطق زراعية فقط بل تعدتها لتشمل حرائق استهدفت بنى تحتية لمناطق حساسة مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية وحقول نفطية ومصافٍ قريبة من جبال حمرين وبيجي ناجمة عن هجمات ارهابية وعبوات ناسفة أو حرائق متعمدة.

وفي نهاية بحثه أشار الخبير الدولي الى أن تعريض البيئة لأعمال عسكرية وإرهابية بكل صنوفها وأساليبها تشهد تصاعداً هذه الأيام ويتوجب علينا محاسبة المتورطين بهذه الأفعال مع الاستعداد الكامل لمواجهة التأثيرات البيئية لهذه الأفعال على حياة الناس وممتلكاتهم بالشكل المناسب للحد من آثارها

 عن موقع بلينغ كات الإخباري 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top