قناطر: عن الحبِّ والنساء والبلاد التي كانت

طالب عبد العزيز 2019/06/09 07:58:08 ص

قناطر: عن الحبِّ والنساء والبلاد التي كانت

 طالب عبد العزيز

مع أنَّ حرارة الجو باتت مرتفعة الى حدٍّ ما، وانَّ الوضع السياسي العراقي بعامة سخيف وبليد ومقرف، وأنَّ البلاد برمتها غير صالحة للسكنى والعيش، هناك تلوث بيئي واضح، وتصحّر ينهش ما ظل من الأرض، وخراب فسّخ النفس العراقية من الداخل،

تسبب به هذا التناغم الديني- القبلي القبيح، وهناك العشرات من الأسباب التي تجعل من البلاد المكان الاسوأ في العيش، ليس بحكم ما تقدّمه بيانات الهيئات الدولية من أرقام إنما بحكم ما نلمسه ونحياه فيها يومياً.

لكنْ، ولأننا غير قادرين على صنع التغيير، لأننا استنفدنا السبل في التغيير أيضاً، أجدني، شخصياً، ملزِماً نفسي وجسدي بالعيش خارج البلاد مع بقائنا فيها، إذن، أنا منفي فيها، أحاول ألا أرى ما ينغّصني، وأن أشيح بوجهي عن خرابها، وأقلل من مصادماتي مع السيئيين فيها، فأنا فرد، بلا حول ولا قوة، ولا أملك آلة الاصطدام، وهذا نكوص وانكفاء أجد المبرر التام له، إذ إنه من الحُمق بشيء، أنْ انفق ما تبقى من عمري في سبيل اعلاء شان بلاد لم أشرك يوما في شأن من شؤونها، فأحزابها تخطط وترسم وتتعامل وتخون وتتآمر ورجالاتها يسرقون ويقتلون ويخونون ويتبادلون الادوار في الفساد والتخريب والتآمر، هذه بلاد يقول الكل بخرابها، الله والانبياء والاوصياء وأولو الامر والقائمون والقاعدون ووو كلهم قائل إنها الخراب بعينه، فلماذا أنفرد بالدفاع عنها، لماذا أضع رأسي أمام إطلاقة أعرف وجهتها؟

لذا، لن أسمح لأحد بعد اليوم بتنغيص حياتي، عندي الكثير من ممكنات الحياة، خارج الغم العراقي ذاك،. سأنأى بنفسي عن ذكر أسماء الكثير من السياسيين ورجال الدين وشيوخ القبائل السفلة، وسأذهب الى تجديد صداقتي مع أشياء عديدة، عندي أكثر من ألفي كتاب في المكتبة، وست زجاجات نبيذ مختلفة المناشئ، وزجاجة ويسكي سكوتش نوع HIGHوباقة ورد جديدة، جمعتها مما لم تحرقه الشمس في الحديقة. بالأمس أستبدلت زوجتي الستارة الحمراء القديمة بأخرى زرقاء جديدة، عليها ما عليها من الساتان المطعم بالتركواز، الذي أحب، ولكي أمعن في التجديد، فقد غيرت من موضع منضدة الكتابة الى جهة ما من الغرفة، وهكذا رحت أرتب المكان بما يتيح لي التنقل الحر ما بين كرسي الكتابة والأريكة والمكتبة، في توازن وتناغم أسعدني كثيراً.

اسمي طالب عبد العزيز، وأجده منسجما معي، انتمي له، فهو اسم غير طائفي، كذلك أنا لا أعاني من لقب ملصق به، فقد تخلصت من لوثة العشيرة والمدينة باكراً، أسمي الأول يحيل دائما الى السيد طالب باشا النقيب، مرشح العراقيين لعرش العراق واسم أبي(عبد العزيز) اسم فخم، فهو يشير الى ملك ومملكة كبيرة، عندي من المال ما يمكنني من السفر مرة في السنة، ومن النخل أكثر من 100 نخلة، أثمر بعضُها وسيثمر الباقي في قابل السنوات، لذا، لن أجوع، ولن أتسول أحداً من هؤلاء السفلة. أنا سعيد حتى اللحظة هذه، لذا سأكتب قصائد عن الحب والخمرة والنساء والبلاد التي كانت.

تعليقات الزوار

  • فاضل عباس

    نفس هواجسي ولكني اختلف عنك عزيزي بأني لاأستطيع حتى السفر مرة في العام بسبب مقدار راتبي البائس رغم سنوات الخدمة البالغه ٣٥ سنه والتي قضيتها بالبر والتقوى مع الأسف فضلا عن اني امتلك نخلة واحده فقط......

  • شكرا أستاذ طالب، كلماتك راقية دائما. تقبلوا تحياتي. أبو وجود

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top