هجمات متفرقة لداعش تدفع البرلمان لاستجواب  قادة الفرق العسكرية

هجمات متفرقة لداعش تدفع البرلمان لاستجواب قادة الفرق العسكرية

 مصادر: دوائر الاستخبارات لم تقدم أي اعتراف يؤكد انتهاء التنظيم أو توقفه

 بغداد/ وائل نعمة

عشية عطلة العيد وصلت الهجمات المسلحة التي يعتقد أنها من تدبير داعش الى خواصر العاصمة من الشمال والجنوب.

وأعادت سلسلة الهجمات التي تعرضت لها مدن محررة، مع بداية شهر رمضان، الحديث مرة أخرى عن معنى إعلان الحكومة "النصر على التنظيم" قبل نحو عامين في ظل استمرار الخروق الأمنية.

وعلى إثر تلك الهجمات، أكد أعضاء في مجلس النواب أن الأخير سيناقش عدداً من القادة العسكريين لمعرفة أسباب تكرار تلك الحوادث ودور الأجهزة الاستخبارية.

وشنّ تنظيم داعش، في الأشهر الثلاثة الماضية، غارات على قرى ومناطق نائية في شمالي وغربي البلاد، للسطو أو الثأر من بعض العشائر التي قاتلت عناصره.

وتدريجياً، تقرّب التنظيم من بوابات المدن الكبيرة، وكان من الطبيعي أن يبدأ بالاصطدام مع القوات الأمنية التي تحمي تلك المناطق.

آخر يوم في شهر رمضان، شنّ التنظيم هجوماً هو الأعنف منذ بداية العام الحالي، وتسبب الهجوم بمقتل وجرح نحو 10 من القوات الأمنية في قضاء الطارمية، 20 كم عن مركز العاصمة.

وكان مسؤولون قد حذروا، خلال الأسابيع الماضية، من اقتراب تنظيم داعش من المدن، إذا استمر تجاهل مطالب تسليح أبناء القرى البعيدة.

ولعدم وجود المصدّات في تلك المناطق، صارت القوات الأمنية تواجه داعش في مواقع قريبة من بغداد.

وبحسب مصادر (المدى) في قضاء الطارمية، فإن المسلحين الذين هاجموا دورية للجيش العراقي "جاءوا متسللين من الصحراء ومناطق الجزيرة التي تربط بين صلاح الدين والموصل والأنبار".

وقالت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة، بعد الهجوم الأخير، إن "القوات الأمنية أجرت عملية تفتيش بحثاً عن عناصر إرهابية أقدمت على تفجير عبوة ناسفة على عجلة تابعة إلى اللواء التاسع والخمسين في القضاء."

وأضافت أنه "خلال عملية الإخلاء حصل إطلاق نار من أحد البساتين القريبة من مكان الحادث، حيث ردّت قواتنا على مصادر النيران، وقد أسفر الحادث عن استشهاد ٤ مقاتلين وإصابة ٤ آخرين".

وأصدرت خلية الإعلام بياناً ثانياً قالت فيه إن "قواتنا البطلة تمكنت من قتل ٣ إرهابيين من الذين أقدموا على إطلاق النار على قواتنا هناك (في الطارمية)، ومازالت عملية البحث والتفتيش مستمرة".

رفض تسليح العشائر

الطارمية يطلق عليها عسكرياً "منطقة منزوعة السلاح"، فيما يقول وجهاء في القضاء لـ(المدى)، طلبوا عدم كشف هوياتهم، إن "ذلك الإجراء تسبب بوقوع السكان ضحية المسلحين المختبئين والمتسللين".

كما ترفض الحكومة، بحسب الوجهاء، تشكيل حشد او فوج تابع للقوات الأمنية من أبناء المدينة لعدم ثقة بعض الأطراف بالسكّان.

والقضاء شأنه شأن العديد من القرى والمناطق السُنية النائية التي ترفض بعض القوى الشيعية تشكيل قوى محلية من أبنائها او تسليحها، خوفاً من تسرب السلاح الى المتطرفين.

وكان قائد عمليات نينوى نجم الجبوري، الذي أحيل الى التقاعد مؤخراً، أكد الشهر الماضي لعدد من شيوخ نينوى، أن الحكومة تنوي تسليح 50 قرية نائية في المحافظة لمواجهة داعش، وهو أمر لم ينفذ حتى الآن.

وبعد هجوم الطارمية قال قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، إن تنظيم "داعش" لم يغادر مطلقاً الطارمية، داعياً إلى إجراء عملية تطهير عسكرية. وأضاف: إن داعش لديه أماكن وملاذات ضمن هذه المناطق.

من جانبه، حذر القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي ووزير الداخلية الأسبق باقر جبر صولاغ، مما أسماه "الخلايا النائمة في الطارمية"، مبيناً أنه "اليوم أصبحت هناك حاجة ماسة وضرورية لاستئصال خلايا الإرهاب النائمة في الطارمية." كما حذر من "ضياع الوقت"، وطالب بإشراك "الحشد الشعبي" في العمليات.

الاقتراب من المدن

تزامن هجوم الطارمية مع هجمات أخرى نفذت مع بداية عطلة العيد بالقرب من العاصمة وفي مدن مهمة أخرى، فقد هاجم التنظيم، الثلاثاء الماضي، منطقة الرويعية في جرف النصر (الصخر سابقاً) في جنوب بغداد، فيما قتل انتحاريان تسللا الى عامرية الفلوجة، 40 كم غرب بغداد و30 كم جنوب الفلوجة.

كما أعلنت القوات الأمنية، يوم الأربعاء، عن إحباط مخطط لاستهداف مدينة تكريت. وكان ذلك الإعلان قد سبقته عمليات تمشيط في جزيرة تكريت ومنطقة الصينية بحثاً عن المسلحين.

وبنفس "السيناريو" ونفس اليوم أحبطت القوات الأمينة، بحسب تصريحات مسؤولين، هجمات كان مخططاً لها أن تنفذ في عطلة العيد في محافظة ديالى.

كذلك أحبط هجوم آخر يوم الأربعاء الماضي في ناحية الرشاد التابعة لقضاء الحويجة في جنوب غربي كركوك.

وكان قائممقام قضاء القائم أحمد الدليمي، قد أعلن في بداية عطلة العيد، عن مقتل انتحاري يقود دراجة نارية ويحمل عبوات ناسفة شمالي ناحية الرمانة التابعة للقضاء، في ثاني حادث خلال أقل من شهر.

وكانت منصات إلكترونية تابعة للتنظيم المتطرف، أعلنت في أيار الماضي، عن تنفيذ سلسلة هجمات في عدد من الدول بينها العراق، تحت اسم "غزوة رمضان".

بدوره، قال مصدر أمني مطلع، طلب عدم نشر اسمه، لـ(المدى) إن "اعلان النصر على داعش هو تسمية لأغراض سياسية ولكن في الحقيقة مازال العمل مستمراً ضد التنظيم".

وشدّد المصدر على أن "دوائر الاستخبارات لم تقدم حتى الآن أي اعتراف او ملف يؤكد انتهاء داعش او توقفه على مهاجمة المناطق الحيوية والسكان".

في المقابل، دعا نائب رئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، الثلاثاء الماضي، رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي إلى ضرب الخلايا الإرهابية في مناطق حزام بغداد.

وقال الكعبي إنه "سبق وأن أصدرنا بياناً عاجلاً عقب تفجيرات محافظة كركوك أكدنا فيه ضرورة اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر ومراجعة الخطط الأمنية والبدء بعمليات استباقية ضد الخلايا النائمة التي تحاول ترتيب صفوفها من جديد لاستهداف المواطنين والقوات الأمنية".

وأضاف أن "ما شهدته منطقة الطارمية، من استهداف للجيش العراقي، ومحاولات دخول الانتحاريين والهجوم الداعشي في مناطق جرف النصر والقائم وغيرها، تستدعي مواقف عاجلة وعملية من الجميع لاسيما الرئاسات والقيادات الأمنية العليا أمام مسؤولية حفظ الأرواح واتخاذ كافة الأساليب الكفيلة بردع الإرهاب ومحاسبة المقصرين".

في موازاة ذلك قال مهدي تقي، عضو لجنة الأمن في مجلس النواب لـ(المدى) إن "رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد استعجل في إعلان النصر على تنظيم داعش".

وأشار النائب الى وجود "خلل واضح واسترخاء في عمل الأجهزة الاستخبارية ووجود حالات فساد تتسبب بحماية بعض المسلحين".

وقال تقي إن البرلمان "سيستجوب عدداً من قادة الفرق ويسألهم عن الأوضاع الأمنية والخروق في حزام بغداد والأنبار ونينوى وكركوك".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top