حرائق النفايات ودخان معامل الطابوق تخنق المدنيين

حرائق النفايات ودخان معامل الطابوق تخنق المدنيين

 بغداد / رويترز

كأن الحياة لم تكن قاسية بما يكفي بالنسبة لعدنان كاظم، الذي يعيش في حي فقير تتخلص فيه سلطات البلدية من قمامة العاصمة العراقية بغداد، حتى يأتي آخرون لإضرام النار في النفايات ما يؤدي لإصابة أطفاله بالأمراض.

وفي الوقت الذي تحتفل فيه الأمم المتحدة باليوم العالمي للبيئة، يعاني العراق من أزمة تلوث، مع تكدس أكوام القمامة في أنحاء البلاد وتلبّد السماء بغيوم كثيفة من الدخان الذي تنفثه المصانع.

يقول الرجل البالغ من العمر 48 عاماً وخلفه تلال من القمامة: "أطفالنا وعائلاتنا يصابون بالأمراض. ابنتي تعاني من الربو واضطررت لنقل عائلتي إلى المستشفى الليلة الماضية. اضطررنا للخروج في الساعة الثانية صباحاً لإعطائها أوكسجين. ما الذي اقترفناه لنستحق هذا؟"

ولا يعرف أحد في الحي العشوائي الواقع داخل منطقة الزعفرانية جنوب شرقي بغداد من الذي يضرم النار في القمامة ولا تجد شكاواهم للحكومة والسلطات البلدية إلا آذاناً صمّاء لأنه ليس من المفترض بالنسبة لهم أن يعيشوا في تلك المنطقة.

وقال عامل البناء جبار: "ساكنين في الزعفرانية قبالة هذا المعسكر.. معسكر الرشيد. صار لنا أسبوع.. عشرة أيام لا نقدر ننام.. لا نقدر نقعد.. لا ينقدر الواحد يطلع إلى الشغل.. قاعدين وساكتين.. من ورا هذه الدخّانة."

وأضاف "يومياً صار النا أسبوع عشرة أيام تطلع من المغرب.. ما تطفى إلا الصبح. وشوف الآليات قدامك. والله اتدمرنا. نناشد الحكومة ما حد ينشد لك طلب.. تروح للأمانة.. ما حد يقول لك... ياهو إلي تروح لي يقول لك روح والله كريم."

ويقول المسؤولون إن العراق يفتقر إلى نظام رسمي للتخلص من النفايات، لكنهم يعملون على إدخال نظام يأملون أن يخفف المخاطر البيئية الكثيرة في البلاد ومن ضمنها التلوث الناجم عن إنتاج النفط وغير ذلك من الصناعات. يقول جاسم حمادي، نائب وزير البيئة: "يؤسفني كذلك أن أقول بأنه لا توجد مقالب صحية نظامية. كل اللي موجود الآن هي عبارة عن مناطق عشوائية لتجميع النفايات. نعمل جاهدين اليوم من خلال التوجه الحكومي الجاد لإقرار القانون.. المركز الوطني لإدارة النفايات."

وأضاف أن زيادة معدلات التلوث و"التحديات البيئية" الأخرى يمكن أن تكون لها صلة بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السرطان ومشاكل التنفس وتشوهات الولادة.

ومضى قائلاً إن العراق يعمل مع الهيئات الدولية على خطة لمساعدته في هذا الشأن. ويقول أرباب الأعمال إنهم يبذلون قصارى جهدهم لاتباع أساليب أقل تلويثاً للبيئة، لكن ذلك يعد أمراً مكلفاً للغاية. ويؤكدون أنهم بحاجة إلى المساعدة للقيام بذلك. وفي مصنع للطوب في النهروان شرقي بغداد، تنفث أفران تعمل بالنفط الخام دخاناً كثيفاً في الجو، ما يجعل التنفس أو حتى الرؤية أمراً صعباً.

يتحدث علي الربيعي، صاحب مصنع للطوب: "الوقود الذي نستخدمه هو النفط الأسود. النفط الأسود إذا احترق بصورة غير صحيحة سيؤدي إلى انبعاثات."

ويضيف: "الأفران الجديدة التي نطورها ستخفض هذه الانبعاثات بنسبة 60 في المئة لكن لا ينبغي أن يكون ذلك سقف طموحاتنا."

لكن تكلفة الأفران الحديثة (صديقة البيئة) تتراوح بين أربعة مليارات وستة مليارات دينار عراقي (3.2 و4.8 مليون دولار) وهي تكلفة باهظة وأمر لا جدوى منه عملياً في عمل كهذا.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top