نساء إيزيديات يتواصلن مع دور أيتام سورية تكفّلت برعاية أطفالهن من مسلحي داعش

نساء إيزيديات يتواصلن مع دور أيتام سورية تكفّلت برعاية أطفالهن من مسلحي داعش

 ترجمة/ حامد أحمد

في مبنى للأيتام في شمال شرقي سوريا يعيش هناك ما يقارب الـ 41 طفلاً مولودين لإيزيديات كنّ سبايا لدى مسلحي تنظيم داعش، من بينهم أطفال رضّع كانت أمهاتهم قد أجبرن من قبل وجهاء مكوِّنهم العرقي على أن يتخلّين عنهم

وتم إخبارهن أن عوائل من كرد سوريا سيتبنّوهم، لكن كثيراً من هؤلاء الأمهات لا يعلمن أن هناك دوراً للأيتام موجودة تؤويهم .

وكان تنظيم داعش قد اجتاح منطقة سنجار في آب 2014 منفذاً حملة إبادة جماعية بأهالي المنطقة من الإيزيديين. كل من الطائفة الإيزيدية والقانون العراقي يعتبران الأطفال المولودين لمسلحي داعش أطفالَ مسلمين. وبمواجهتم لخطورة فقدان آلاف النساء من أقليتهم الدينية، أصدر وجهاء الطائفة الإيزيدية قراراً مفاده أن النساء والفتيات اللائي كنّ أسيرات لدى داعش يمكن أن يتم تطهيرهنّ دينياً ويرحَّب بهن مرة أخرى في صفوف الطائفة، لكن ذلك لا ينطبق على أولادهن المولودين عن آباء من مسلحي داعش ويجب التخلي عنهم كشرط للرجوع الى ديارهن .

ويقدر الإيزيديون أن عديد الأطفال المولودين عن آباء من مسلحي داعش يتراوح بين عدة مئات إلى أكثر من 1000 طفل .

روكان أحمد، رئيس لجنة حكومية سورية كردية تدير دار الأيتام، يقول في تصريح لموقع NPR الإخباري الأميركي: "لقد تم إخبار الأمهات من قبل مسؤولين إيزيديين أن عليهن ترك الأطفال هنا، لأن هؤلاء الأطفال لو كبروا ضمن مجتمع إيزيدي سيعيّرونهم على أنهم أولاد وبنات مسلحي داعش، وإذا رفضهم المجتمع الإيزيدي فلن تكون لهم حقوق .

قليل من الأمهات الإيزيديات جئن شخصياً الى دار الأيتام لتسليم أطفالهن. في حين تم أجبار الأخريات على ترك أولادهن منتصف الطريق قبل عبورهن الحدود الى العراق ولا يعلمن ما حصل لأولادهن .

أريا عثمان، عضوة اللجنة المشرفة على الدار، تقول "قسم من النساء تركن أطفالهن دون تردد، في حين كانت نساء أخريات حزينات جداً على ترك أطفالهن. "

وتضيف عثمان بقولها: "أنا على اتصال مع 10 أمهات إيزيديات تقريباً، إنهن متعلقات جداً بأولادهن." وتشير الى أن هؤلاء النسوة يطلبن منها سرّاً إرسال صور وأفلام فيديو لأولادهن وتقوم هي بإرسالها لهم .

هناك دار ملحق بدار الأيتام مخصص للأطفال الرضّع حيث يقع هذا المجمع في قرية روجافا، ليس بعيداً عن الحدود العراقية، وقد تم جلب طفل رضيع تواً من المستشفى كان يخضع لعلاج متعلق بتلوث في الدم. وكان هناك في نفس الغرفة ثلاثة إخوة صغار نائمين في سرير واحد لا يفترقون.

ويقول رئيس اللجنة المشرفة على الأيتام، روكان أحمد، إن حقيقة إخبار الأمهات الإيزيديات أن أولادهن سيتم تبنيهم هو لأجل قطع الأمل لديهن بإرجاعهم مرة إخرى، مشيراً الى أن الأطفال يتم الإشراف عليهم في دار الأيتام ولم يتم تبنيهم .

ويضيف أحمد أن الأطفال من كافة الأعمار سيتم الاعتناء بهم في دار الأيتام التي تشرف عليه وتموله السلطات الكردية السورية فضلاً عن التبرعات من جهات أخرى وذلك لحين أن تقرر القيادة الدينية الإيزيدية أن بإمكان هؤلاء الأطفال العودة للأمهات اللائي يردن إرجاع أطفالهن.

المشرفة على الدار، عثمان، تقول انه اذا لم يتحقق هذا الأمل فإن الأطفال سيبقون في دار الأيتام لحد ما يذهبون الى المدرسة ومن ثم الى الكلية .

وأضافت بقولها "نحن فقط نريد من المجلس الروحي الإيزيدي أن يحل هذه المشكلة."

إنه موضوع مثير للجدل جداً في العراق، رغم أن عدداً قليلاً جداً من وجهاء الطائفة الإيزيدية قالوا إنه ليس لديهم مانع من بقاء الأطفال المولودين من مسلحي داعش مع أمهاتهم، فإن الغالبية معارضون لهذا الطلب، وطالما أن الدين الإيزيدي لا يقبل في صفوفه من يأتي من دين آخر ويعتنق الإيزيدية او يقبل أطفالاً من أم إيزيدية فقط وليس الأم والأب معاً فإن وجهاء الطائفة يقولون إن هؤلاء الأطفال لايمكن أن يتحولوا الى إيزيديين أبداً، وبسبب خلفيات آبائهم فإنهم مرفوضون من قبل الطائفة .

في العراق المشكلة أوسع مما هي في سوريا. مئات من الأطفال وربما ــ استنادا لنشطاء إيزيديين ـــ اكثر من 1000 طفل قد تم فصلهم عن أمهاتهم بعد أن تم تحريرهم من داعش في العراق. ويعتقد أن أغلبهم توزعوا على دور للأيتام عبر البلاد. وقسم منهم قد تبنتهم عوائل مسيحية.

عن: موقع NPR الإخباري الأميركي 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top