نسور تونس تحتفي بأسود العراق وتفضح مستور كاتانيتش

نسور تونس تحتفي بأسود العراق وتفضح مستور كاتانيتش

 جمال المختار: هدف المونديال بعيد المنال.. والاستعراض يُرهق ميمي!

 كسبنا ثروتنا في ودية رادس.. وفارق الاحتراف حسم النتيجة

 نقاسم زعامة القارة مع الفراعنة.. والترجي سيسقط سيناريو (الكاف)

 بغداد/ إياد الصالحي

أكد المدرب التونسي جمال المختار بنعلية إن اللقاءات الودية التسعة بين منتخبي تونس والعراق منذ عام 1957 حتى 2019 تؤشر التواصل الأخوي النظيف

دون أن تفسد المنافسة بينهما أخلاقية العلاقة الوطيدة التي نفتخر بها في وطننا مع شعب عريق صاحب حضارة ضاربة في جذور أرض ما بين النهرين بقيمة العراق الحبيب.

وأضاف جمال في حديث لـ(المدى) عقب إنتهاء اللقاء الدولي الودي بين المنتخبين الذي آل لصالح نسور قرطاج (2-0) الجمعة الماضية: "لا ننسى فضل العراق على كثير من كوادر التنسيق لرياضيين وأكاديميين وإداريين تونسيين يوم كانوا يتعلّمون في كليات التربية البدنية والرياضية ببغداد والمحافظات وتخرّجوا منها في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ما يعني أن العلاقات الرياضية مستمرّة تاريخياً وحاضرة بقوة وهذا هو الأهم".

وأوضح:" إن شحّ اللقاءات بين رياضيي البلدين تدلل على وجود تقصير في عدم تفعيل البروتوكولات بين الأندية والمنتخبات لإقامة بطولات ودية وزيادة الاحتكاك بينهما، وهذا يصبّ لمصلحة الرياضة نفسها سواء في العراق أم تونس، وهنا أدعو المؤسّسات القيادية لكليهما أن تعيد النظر في سياسة التعاون بغية تنشيطها من خلال الفعاليات المتنوعة وخاصة على مستوى الفئات العمرية".

الهياكل الثلاثة

وذكر إن :"كرة شمالي أفريقيا ومنها تونس متفوّقة كثيراً من خلال احتكاك لاعبيها مع أندية أوروبية كبيرة، وكذلك دور التنظيم الفني لاتحاد الكرة والسياسة الواضحة في قيادة اللعبة مهم جداً في تحديد هدف المنتخب، ففي تونس نضع كأس العالم هدفاً أساسياً أمام المدرب حال تسلّمه المهمة وعندما يفشل في تحقيق ذلك يتم فسخ عقده فوراً، وفضلاً عن صلاحيات العمل، لدينا هيكل إداري مسؤول عنه رئيس الاتحاد وبقية أعضاء مجلسه، وهيكل فني يُعنى بالإدارة الفنية للمنتخبات وإدارة فنية لتكوين الشبان، هذه الهياكل الثلاثة لديها خُطط مرسومة طوال الفترة الشرعية للاتحاد".

ولفت الى أنه:"لا يوجد عقد تدريب مع أي منتخب تونسي، بل عقد أهداف يثبّت فيه ما مطلوب ويسير العمل بموجبه، أما عدم تحقيق الهدف يعني عدم السماح باستمرار المدرب، وبالتالي فالسياسة (القريبة والمتوسطة والبعيدة) ضمن مديات خطة الاتحاد هي من تتحكّم بمصير الكرة التونسية".

الفارق التكتيكي

وبشأن رؤيته الفنية للقاء رادس، قال:" منذ الدقيقة الأولى، ظهر الفارق التكتيكي حاسماً بتسجيل هدفين بأسلوب منظم أفتقده المنتخب العراقي طوال الشوطين، حيث انتقال "النسور" من الناحية الدفاعية الى الهجومية جرى بصورة سلسة وبستراتيجية مدروسة وليست عشوائية، وفي المقابل جاءت فرص "الأسود" فردية وليست ترجمة لجهد جماعي، أما الفكر الاحترافي فكان واضحاً، منتخب استهدف الوصل إلى المرمى وهزّ الشباك مرتين، ومنتخب حاول الوصول الى المرمى بأية طريقة دون خطورة على الحارس".

فِكر كاتانيتش

وعرّج جمال عن دور المدرب كاتانيتش بقوله:" لا يمكن تقييم هذا المدرب من دون الاطلاع على برنامجه التدريبي، لكن عندما ننظر الى دقائق اللقاء بعيداً عن مبرّراته المسبوقة بغياب ثمانية لاعبين، يمكن أن نؤشّر عدم وضوح فكره الفني، ولو كان فكره ناضجاً لتبيّن حقيقته حتى مع منتخب الرديف العراقي، وإلا كيف يترك المدرب لاعبيه يلعبون لاسمائهم وعلى هواهم وليس للمنتخب؟ كاتانيتش لم يطالب لاعبيه باللعب الجماعي، بل تركهم لحالهم وكأنه يقود مباراة للأسود كإسقاط فرض"!

وتابع:" لا يوجد تفاهم بين كاتانيتش واللاعبين، وظهر ذلك جلياً بعدم الاتفاق المسبق في تنفيذ الركلات الثابتة، ولا يوجد تصوّر للهجمة كيف تبدأ وأين تنتهي ولمن ترسل الكرات الطويلة، بينما المنتخب التونسي زاد في السرعة بالربع الأخير من المباراة ما يعني أنه حافظ لواجباته وتعامل مع المباراة بواقعية وحصد ثمرة جهده بهدفٍ ثانٍ جاء من خلال عمل مشترك بلمسات متقنة وقف لاعبو الدفاع العراقي للفرجة بذهول".

ثروة وطنية

وقال جمال:" منذ خمس سنوات يتم تحضير المنتخب التونسي وهناك عناصر أساسية معتمدة يضاف إليها لاعبو المنتخب الأولمبي الذين لعب جلّهم في الشوط الثاني كونهم يمثلون منتخب المستقبل، فضلاً عن كسب منتخبنا ستة لاعبين مهمّين كثروة وطنية يلعبون في أندية أوروبية تم استدعاؤهم ومشاركتهم أمام العراق لغرض منع منتخبات أوروبا من تجنيسهم والاستفادة من خدماتهم، فكانت مباراة العراق ضمانة لتمثيلهم "نسور قرطاج" في البطولات الدولية المقبلة بعد أن قيّد الفيفا مشاركتهم الدولية مع بلدهم في السابع من حزيران الحالي".

استعراض "ميمي"

وأشار الى أن" امكانات الحارس جلال حسن تؤهّله لقيادة الأسود الى سنين أخرى لتمتعه بـ "كاريزما" القيادة والتوجيه في المباراة، وملاحظتي للمدرب إنه كان بالإمكان منح الثقة للحارس البديل في الشوط الثاني للاستفادة من تجربة مواجهة تونس، ولفت انتباهي بروز المهاجم مهند علي كاظم "ميمي" الذي لم يستفد كاتانيتش من طاقته الكبيرة في المراوغة والسرعة وإرباك المدافعين، فأرهق كثيراً على الصعيد البدني نتيجة ميله للاستعراض وغياب المساندة ".

حضور عائلي

وكشف المدرب الوطني التونسي المُعتمد منذ 30 عاماً، أن :"فتح أبواب الملعب الأولمبي برادس مجاناً أمام العائلات خطوة متعارف عليها من قبل الاتحاد التونسي لكرة القدم وتتزامن مع بدء تحضيرات المنتخب، وعندما يكون الحضور بهذا المستوى لن تجد بين المدرجات المشجّعين المتعصّبين أو قارعي الطبول ونافخي الأبواق المزعجة، العوائل تأخذ وقتها في المشاهدة والاستمتاع بمؤازرة منتخب البلد دون ضجيج ومضايقة برفقة أولادها ممن لم تسنح لهم فرصة مشاهدة الملاعب، فالقانون التونسي يحظر ارتياد الشخص دون سن 15 عاماً بمفرده للملعب، لاسيما أن فتح الأبواب مجاناً ينسجم مع العلاقات الطيبة التي تربطنا بالعراق وينأى عن أي خدش بالمشاعر ربما يصدر من مشجّع مشاغب يطلق هتافاً ما أو يتصرّف بسلوك مشين يفسد ودية اللقاء".

الزعامة مع مصر 

وعن مستقبل المنتخبين ومدى قدرتهما على تحقيق طموحات الجماهير، أكد:" بالنسبة لتونس، لا مناص أمام المدرب آلان جيريس سوى التأهل الى المربع الذهبي لكأس أفريقيا في ظل وجود نخبة من اللاعبين المحترفين والمحليين، لاسيما هناك لاعبون آخرون لم يجرّبوا بعد، ووفّقَ جيريس حتى الآن في التنسيق التدريجي بمواجهة العراق ثم كرواتيا يوم غد، ويُختم منهاجه بلقاء غانا، وللعلم دائماً ما تشكّل القاهرة حافزاً لنا، فأغلب الزعامات الأفريقية في الألعاب الجماعية تحسم بين تونس ومصر، مع أن جيل مصر تغيّر كلياً عن زمن الحضري ومتعب وميدو، وحتى بوجود محمد صلاح لن يستطيع عمل الانجاز لوحده".

غياب اللعب الجماعي

وبخصوص المنتخب العراقي قال:" ليس لديَّ أي فكرة عن اللاعبين المتغيّبين، لكن ما شاهدته في المباراة يدفعني للمجاهرة بوضوح، إن العراق لن يتمكّن من تحقيق التأهّل عن مجموعته للدور الثالث الحاسم، كونه يفتقد للعب الجماعي، وعدد كبير من لاعبيه حاولوا البروز في اللقاء الودّي للفت أنتباه الأندية التونسية اليهم قبيل بدء الموسم الجديد، أي أنهم روّجوا لأنفسهم على حساب المهمة الوطنية، ما يتوجّب على الاتحاد العراقي التوقّف عنده، ومعالجته قبل فوات الأوان".

سيناريو أحمد والوداد!

واختتمت (المدى) الحديث مع جمال المختار عن تداعيات قرار (الكاف) بإعادة مباراة الترجي التونسي والوداد المغربي خارج أرض تونس بذريعة عدم تنفيذ الاشتراطات الخاصة بالأمان دون التطرّق الى (VAR)، فأوضح:" صدقاً أن سيناريو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) أحمد أحمد - وزير الرياضة السابق في مدغشقر- لم ينطلِ على تونس، هذا الرجل سلّم الكأس والميداليات للاعبي الترجي بعد إنتهاء مباراة الإياب ثم غادر تونس وطلب من مسؤولي نادي الوداد أن يشكوه لدى (الكاف) التي يترأسها، وبالفعل تم إعداد سيناريو بعيد عن أصل المشكلة يتركّز على أن الوضع الأمني في تونس غير مستتب بالرغم من أن أحمد بقي ثلاثة أيام هنا، ووفرت له حماية من أعلى المستويات، وزار بعض الأماكن بارتياح كامل، وحتى الجمهور المغربي عاد بسلام الى بلاده، ثم لو كان هناك ذرّة شك في عدم السلامة الأمنية ببلادنا لما وافق (الكاف) على إقامة المباراة؟ لهذا تونس لن تعيد الكأس والميداليات، ولن تسكت عن مسّ أمنها، وستسقط السيناريو وتحتفظ بحقها كاملاً".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top