سيميولوجيا الخطاب الموسيقي في الرواية في اتحاد الادباء

سيميولوجيا الخطاب الموسيقي في الرواية في اتحاد الادباء

متابعة/ ماس القيسي 

( الدلالات الموسيقية) التي توظف في النص الادبي هي نهج ليس بجديد، علاقة ينسجها الروائي بخيوط تشبك مفردات النص بنوتات موسيقية تنطلق من وتيرة الاحداث المنسابة ضمن سياق تدريجي مشكلة حالة من الانسجام الروحي ينقل القارئ الى عوالم اخرى مستشعرا تفاصيلها الدراماتيكية.

وان" الدور الخطير الذي تلعبه الموسيقى في تاريخ العالم" كما يقول الدكتور كريم صبح الذي قدم الدكتورة أشواق النعيمي في محاضرة بعنوان (سيميولوجيا الخطاب الموسيقي في الرواية)، يعود كمثال حي على ذلك الى" فترة الحرب العالمية الثانية حين وضعت المانيا موسيقى شوبان ذات الرمزية القومية على القائمة السوداء لما لها من تاثير مباشر في تحريض الشعب البولندي". 

نوع روائي مختلف، كما تصفه الدكتورة اشواق النعيمي، مؤكدة على ان الادب الموسيقى كما يقول الناقد ميشال بوردواه" ينقل صورة صادقة عن الحقيقة البشرية، فهو ضرورة لايمكن الاستغناء عنها " ، و بورونوف :" الادب الموسيقي هو فن زماني يربط الرواية بالموسيقى بمختلف عن الفنون المكانية كالنحت والرسم والتصوير". مستذكرة اقوال بعض الادباء مثل ميلان كونديرا:" الرواية بدات تتخلى عن عناصرها التقليدية كالشعر والقصة والتأملات " وجمع أدوارد سعيد، المفكر الفلسطيني في كتابه (الاسلوب المتاخر) ادب الموسيقى و ادب ضد التيار بين الموسيقى والرواية. وتضيف بأن الرواية الموسيقية" تعد تجريد يتجاوز المالوف ليكون مثيرا للدهشة والتنوع والثراء". 

حضور الموسيقى في الرواية العربية والعراقية اتخذ ثلاث انماط، نمط الإطار المعماري كما في رواية المصائر (كونشيرتو الهولوكوست والنكبة) للروائي الفلسطيني ربعي المدهون التي بنيت على حركات الكونشيرتو الموسيقي، ونمط الثيمة المهيمنة للرواية، و نمط الخطاب الموسيقي المتماهي بموازاة الخطاب السردي كما في رواية ( اداجيو). 

نماذج روائية موسيقية تمحورت حولها هذه الجلسة وهي (اداجيو) للكاتب المصري ابراهيم عبد المجيد التي يعزف فيها لحنا جنائزيا. تعتبر الموسيقى في هذه الرواية ليس لحنا فحسب وإنما نسقا خطابيا، و شريان تستمد منه ديناميكية الحدث في عنوانها، الذي يعد مصطلحا موسيقيا يوحي بالحركة البطيئة عند بدء العزف، وشخوصها، وخطابها الموسيقي. اما (مانفيستو) او (الضفاف السعيدة) للكاتب العراقي عدنان القرغولي. يرتبط عنوانها بالقداس الجنائزي لموزارت التي وظفت ختاما لقصة حياة بطلة الرواية، و(كم اكره القرن العشرين) للكاتب العراقي عبد الكريم العبيدي التي تضمنت الموسيقى كوسائط لغوية مشفرة بين عالمي الحياة والموت، و ثيمة وصفية ارتبطت بحركات موسيقية متنوعة تحاكي الواقع المنساق مع احداث الرواية.

وعقب الاستاذ الناقد فاضل ثامر: " دراسة موسيقية روائية تبشر بولادة خطاب نقدي جديد في العراق وتعد النعيمي هي الرائدة في هذا المجال" ويضيف متسائلا:" هل هي قراءة سيميائية ام خطاب موسيقي؟" فهو لم يجد عنوان الدراسة دالا على مضمونها.

اما الدكتور خليل ابراهيم عبر عن رايه بقوله:" محاضرة هامة تدل على الاجادة في التحليل الروائي من جانب والتحليل الموسيقي من جانب اخر، لكن من الموسف انها لم تبين نتيجة هذا البحث فنحن لا ننقد لنحلل بل ننقد لنصل لنتيجة وهذه نقطة جوهرية." 

في حين عقب الاستاذ حميد الربيعي بقوله:" الموسيقى الروائية يجب ان تنبع من النص الروائي و تجعل القارئ يشهد النغم الموسيقى لكل حدث من خلال السرد بالكلمات دون الحاجة للاشارة لها حرفيا. بينما مسالة توظيف مقطوعات موسيقية معينة فهذا بحث اخر." 

بينما الدكتور امين الموسوي يقول:" محاضرة تبعث على روح المغمارة توضح مدى العلاقة بين الموسيقى والرواية، في كون الموسيقى اصبحت متعددة.

بينما استنكر الاديب يوسف حسين لعدم وجود عزف موسيقي مصاحب للجلسة، ويضيف " مخاطرة حقيقية في توظيف الموسيقى روائيا للتعبيرعن الحروب". 

واشارت د.عالية خليل بان على الناقد ان يكون متخصصا بدراسة الموسيقى بقولها " هذه مجرد اقتباسات من روايات معينة وظفت مقاطع موسيقية، لكنها بعيدة عن الايقاعات الموسيقية المرتبطة بالاحداث وحركات الشخوص في النص، فهي ليست خطاب موسيقي يراد به ربط الايقاع الزمني بالفكرة." 

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top