اتحاد كرة القدم .. خروق بالجملة ومساءلة مؤجلة

اتحاد كرة القدم .. خروق بالجملة ومساءلة مؤجلة

 يونس جاسم: سكوت "الآسيوي" عن التزوير يناقض تعهد سلمان!

 يطالبون توفير المليارات بلا نقاش لئلا ينزعج الفيفا

 استمرار الدوري بحرارة 50 مئوية يهدد حياة اللاعبين

 بغداد/ إياد الصالحي

أكد المدرب يونس جاسم القطان أن استمرار الوضع الراهن في ظل عمليات الفساد والتزوير والتحايل على القانون

لا يمكن أن يقدّم رياضة عراقية نظيفة ما لم يتم إحالة أكثر من ملف الى المحاكم والنزاهة من قبل لجان الإصلاح المستقلّة بهدف إتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على المال العام وحماية المواقع من المنتفعين وسلامة الإجراءات لإيجاد بيئة رياضية تصلح لصناعة الأبطال.

وقال يونس في حديث خص به (المدى) مساء أول أمس الأحد من العاصمة النرويجية أوسلو:" أبارك تشكيل لجنة مكافحة الفساد الرياضي بجهود عضو مجلس النواب السابق رحيم الدراجي ورئيس مؤسسة التغيير والإصلاح الرياضي صباح الكناني التي جمعت ملفات كثيرة عن بؤر الفساد في مسحٍ يتماهى مع توجّهات الحكومة بمحاربة الفساد في جميع مفاصل الدولة وتضم رياضيين وقانونيين وإعلاميين ينشدون الإصلاح والخلاص من الفاسدين الذين أساءوا الإدارة وعبثوا بمقدرات الرياضة لسنين طويلة دون رادع".

وأضاف" أطلعت على خبر موقع أخباري مستقل بقيام مفاتحة هيئة النزاهة لاتحاد كرة القدم لتزويدها بهويات الاحوال المدنية لأكثر من سبعين لاعباً سبق أن مثلوا المنتخبات الوطنية بهدف تدقيق اعمارهم والوقوف على حقيقة قيامهم بتزوير مواليدهم من عدمه، وأتمنى أن لا يتنصّل اتحاد كرة القدم من مسؤوليته كما عهدناه في أكثر من قضية لأن هؤلاء اللاعبين شاركوا باسم العراق في بطولات رسمية مع منتخبات مشكّلة من الاتحاد نفسه، وهو المسؤول عن اعتماد أوراقهم الثبوتية ورفعها الى اللجان المنظمة للمسابقات في الاتحادين الدولي والآسيوي ويفترض به أن يتعاون مع الجهات الرقابية لمصلحة اللعبة وسمعته".

كرة التقصير

وأوضح يونس :"إن ما يدعونا للتمنّي بعدم تنصّل الاتحاد من واجباته هو تكراره رمي "كرة التقصير" في ملعب الآخرين حتى وإن كانوا من أقرب الناس إليه، مثلما يترقب ثلاثة من موظفيه مصيرهم في محكمة الجنايات والخاص بقضية استبعاد ممثل نادي الزوراء عدنان درجال عن الدخول في انتخابات 31 أيار 2018 والحقيقة أن الثلاثة لا يمكنهم ترويج كتب رسمية أو تناقلها دون علم رئيس الاتحاد مثلما شهد ذلك طه عبد حلاته رئيس لجنة الانضباط المستقيل وتحدّث علناً للجمهور في إحدى القنوات بعد عودته من محكمة كاس الدولية، وآمل أن لا يقع أي من الموظفين الثلاثة ضحية ارتكاب جُرم التزوير إذا ما ثبتَ ذلك وصدر الحكم النهائي في القضية".

تحذير التنسيقية

وأشار يونس الى أن:"ظاهرة تزوير اللاعبين ليست مخفية، وكانت تمثل المحور الأساس في الاجتماع الأول الذي عقدته اللجنة التنسيقية العليا لتطوير الرياضة في العراق يوم الأثنين 27 تشرين الأول 2014 بحضور وزير الشباب والرياضة السابق عبد الحسين عبطان ورئيس اللجنة الأولمبية الوطنية رعد حمودي، وأكدت اللجنة على أن عمليات التزوير تتم بعلم من أطراف الاتحاد والمدربين وحذّرت جميع الاتحادات من استمرارها، داعية الى إتخاذ خطوات جادة للحد من ظاهرة التزوير، فماذا فعل اتحاد الكرة أزاء هذا التحذير؟ لا شيء بدليل بعد أربع سنوات (تموز لسنة 2018) سقط الاتحاد بفضيحة منع سلطات مطار بغداد منتخب الناشئين من السفر لاكتشافها تزوير أعمار عدد كبير من لاعبيه، وفي ضوء ذلك تم إقالة المدرب علي هادي وملاكه المساعد".

دوري الرجال

وأكد يونس:"إن جُرم التزوير في المنتخبات العمرية لا يمكن أن يمرّ دون محاسبة، واتحاد الكرة يعلم إن الاتحاد الدولي لا يجيز مشاركة اللاعب في دوري الكرة للمستوى الأول (الرجال) دون إكماله سن السادسة عشرة، وبما أن الاتحاد يوثّق مشاركة اللاعب خلال أربعة مواسم ممثلاً ناديه أو عدة أندية ضمن المسابقة نفسها ويحتفظ بوثيقة تولّده وكل ما يتعلّق ببياناته الرسمية التي تفيد بأنه أكمل 20 عاماً، كيف يسمح بمشاركته بعد ذلك مع منتخبي الناشئين والشباب تحت 19 و17 عاماً على التوالي؟!

لاعب بتولّدين!

وكشف يونس:" أن اتحاد الكرة يعرف جيداً أن بعض اللاعبين هم طلبة كليات أو موظفين بصفة مدرّس مثلاً ومع ذلك شاركوا مع منتخب الشباب في بطولات سابقة، وأن تولّد اللاعب (س) عام 2012 كان1989 ولعب وقتها لنادي بغدادي باسم أب مختلف لاسم أبوه اليوم وبتولّد 1993!! هذا اللاعب وغيره أدلة صارخة على وجود التزوير في ملف الكرة العراقية".

مناشدة الطائي ودعم عبطان

واستدرك :" قبل عام دافع وهاب الطائي المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية عن مؤسسته من الاتهامات التي طالت بعض دوائر الجوازات، وناشد في تصريح رسمي جميع اللاعبين المشكوك في تولداتهم لتصحيح أعمارهم خلال عشرة أيام وإنهاء المشكلات الناجمة عن منعهم من السفر عقب فضيحة منتخب الناشئين، وجاء التصريح بمثابة تأكيد على وجود تلاعب في الأعمار، ويمثل محاولة لغلق الملف والبدء بإجراءات سليمة تحفظ سمعة كرتنا، إضافة إلى ما ورد في بيان صحفي لوزير الشباب السابق عبدالحسين عبطان بتاريخ 2 آب 2018 أكد فيه إنه سيدعم منتخباً ناشئاً جديداً خالياً من التزوير، أي إن الدولة لديها معلومات وافية عن آفة التزوير في ملف كرة القدم وتسعى للقضاء عليها، بينما ينأى الاتحاد المعني باللعبة عن الاعتراف بوجود الآفة عبر أكثر من تصريح متلفز لرئيسه عبدالخالق مسعود منذ توليه منصبه الحالي عام 2014 وحتى قبله".

سكوت الاتحاد الآسيوي

وحمّل يونس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مسؤولية عدم متابعة ما يجري في الاتحاد العراقي، وقال" من المُعيب أن يسكت الرئيس سلمان بن إبراهيم ولا يتخذ الإجراء الجدّي والأخلاقي ضد رئيس الاتحاد عبدالخالق مسعود بعد فضائح التزوير في المنتخبات الوطنية التي تناولتها وسائل الإعلام العراقية والخليجية والدولية، ولا نعلم لماذا لم يحقق الآسيوي في الأمر مع تصاعد درجات الحزم لدى لجنة الأخلاق في الاتحاد الدولي لتنظيف اللعبة من التزوير والفساد؟

وتابع: الغريب إن الرئيس سلمان تعهّد بمستقبل مشرق للعبة في رسالة تجديد الولاية بالسادس من نيسان الماضي، وتأكيده "إننا مؤتمنون على المبادئ الراسخة التي يسعى الاتحاد الآسيوي لتأصيلها في عالم اللعبة" فكيف يهمل هكذا ملف يدمّر مستقبل الأجيال؟ سكوته يناقض تعهده".

تدقيق وتحقيق

ودعا يونس مستشار رئيس الوزراء إياد بنيان ووزير الشباب والرياضة د.أحمد رياض ورئيس اللجنة الأولمبية الوطنية رعد حمودي الى :" اخضاع اتحاد كرة القدم للتدقيق والتحقيق وعدم تأجيل المساءلة في قضايا تزوير أعمار اللاعبين منذ زمن الوزير السابق، وبيان أسباب عدم كفاية الميزانية منتصف كل عام منذ 2014 حتى الآن، وكيفية التشكّي من مُحاربة الوزير السابق للاتحاد وهو ممثل للحكومة وفي الوقت نفسه تمنح الأخيرة مبالغ سنوية تصل الى ستة مليارات دينار بضمنها مُنح وزارية عاجلة".

طلب بلا نقاش

ووجّه يونس سؤالاً الى الوزير د.رياض :"كيف لم تسأل رئيس وأعضاء الاتحاد عندما ألتقيت بهم الثلاثاء الماضي أين تنفق مبالغ الاتحادين الدولي والآسيوي والرعاية من الشركات الداعمة للعبة وعوائد النقل التلفازي؟ هل المطلوب من الحكومة أن تدفع عشرة مليارات من الأموال العامة للاتحاد حسب طلب رئيسه بتعديل الميزانية لسد العوز ولا تناقشه في أبواب الصرف كي لا يُزعج الفيفا ويعده تدخلاً؟!".

مسؤولية رئيس الاتحاد

وقدّم يونس جاسم مبرّرات التحقيق مع اتحاد الكرة قائلاً:" إن القضاء في العالم لا يُبرّىء رئيس أي مؤسسة من الخروق والأخطاء التي تمارس فيها، وعليه فإن رئيس اتحاد الكرة يتحمّل المسؤولية في قضايا عدة منها: أوراق قضية عدنان درجال المعروضة في محكمة الجنايات، والخروق الحاصلة في المنتخبات التي اتهمت بوجود شبهات تلاعب في اعمار لاعبيها وثبت في بعضها لأنه صادق على اصدار كتب إيفادها، واحتفظ بأكثر من تصريح له يؤكد فيه إن كل من يروّج عن ظاهرة التزوير هو لا يحب العراق ويعمل ضده، بينما لم يبقَ مدرب لم يعترف بعدم شرعية الفوز ببطولات الفئات العمرية القارية للسنين الماضية، ماذا نفسّر إصراره؟".

خطورة الدوري !

وأختتم يونس جاسم حديثه:" واحدة من أهم القضايا التي يجب أن يستدرك الاتحاد خطورتها هي استمرارية منافسات دوري الكرة الممتاز حتى نهاية تموز المقبل بدرجة حرارة عالية تتجاوز الخمسين مئوية وما يستنزفه من ميزانيات باهظة لأندية حكومية ومستقلة دون أي حلول تنقذ اللاعبين من إصابات خطيرة تؤدي الى الوفاة، هذه القضية تُحمّل رئيس الاتحاد المسؤولية أمام الفيفا في حالة تقديم شكوى رسمية من ثلاثة رؤساء أندية من أضرار الدوري الصحية والمادية، وهنا أناشد الفيفا باستثناء الدوري العراقي من ضوابط إيقاف اللعب دقيقتين في كل شوط لشرب الماء وجعلها دقيقتين كل 15 دقيقة أي إيقافها ست مرّات إنقاذاً لأي عارض صحي، هل من مهازل أكثر من ذلك!".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top