تحليل إحصائي: كولومبيا إنموذجاً للعب الهجومي .. وكرتنا غارقة بالدفاع

تحليل إحصائي: كولومبيا إنموذجاً للعب الهجومي .. وكرتنا غارقة بالدفاع

 م.حسام المعمار*

منذ لحظة الإعلان عن قرعة بطولة كوبا أميركا عندما وضعت منتخبات الارجنتين وكولومبيا وقطر والباراغواي في مجموعة واحدة،

اتجهت أغلب الانظار الى المجموعة لإسباب كثيرة أهمها هو وجود منتخبين قويين هما الأرجنتين وكولومبيا وأيضاً وجود المنتخب القطري المتطوّر، وتساءل كثيرون كيف ستكون مشاركته الأولى في هذه البطولة؟

وبسبب التفاوت في المستويات أصبح لزاماً على الأجهزة الفنية أن تعدَّ العدَّة لأساليب لعب مختلفة ومتنوّعة تتلاءَم وطبيعة المنافس.

وبعد خوض كل منتخب مباراتين، كان المنتخب الكولومبي بقيادة مدربه كيروش الذي ضمن التأهل للدور الثاني هو الأنجح بين هذه المنتخبات الأربعة في إظهار معالم فريقه الدفاعية والهجومية بشكل واضح.

الشكل الدفاعي للمنتخب الكولومبي تجلّى أمام نظيره الأرجنتيني فقد حافظ على تمركزه في وسط الملعب بصفوف متقاربة في 39 متراً، عمل 36 قطع للكرة و13 تخليص لها من منطقة الجزاء، استرجع الكرة من المنافس 70 مرة، عمل صراعات ثنائية على الكرة 212 مرة، دقة تمرير عالية وصلت الى 86%، لم يعط فرصة للمنتخب الأرجنتيني في عمل عرضيات إلا 7 فقط طوال شوطي المباراة، قطع جميع الكرات البينية التسعة التي حاول بها المنتخب الأرجنتيني، وحتى بوجود نجمه ميسي لم يحصلوا على فرص كثيرة للتسديد من خارج منطقة الجزاء والتي كانت 7 فقط (4 منها كانت نحو المرمى) .

أما شكلهم الهجومي، التنوع في أساليب وبناء اللعب لخلق الفرص، شاهدناه ضد المنتخب القطري، فقد كان معدل تمركزهم في المباراة 40 متراً طولاً كان معظمه في ملعب المنافس قام بـ 64 محاولة هجوم أي بمعدل 0.71 هجمة بالدقيقة الواحدة (22 من اليمين و22 من العمق و20 من اليسار)، حيازة للكرة وصلت الى 67٪، دقة تمرير 83٪، تحصل على 13 ركنية، قطع منه المنتخب القطري الكرة 66 مرة و34 مرة تخليص للكرة من داخل منطقة الجزاء، ثماني بينيات، 29 عرضية.

مشاهدات وأرقام المنتخب الكولومبي تجعلنا في حيرة من أمرنا إذا ما تم مقارنته مع واقع كرتنا في العراق، فقبل أو بعد استلام أي مهمة تدريبية بقليل تصرّح ملاكاتنا التدريبية بأنها تعمل أولاً على تنظيم الجانب الدفاعي، ومن ثم تتجه الى تطوير الأساليب الهجومية للفريق، وهذا لا يتم ولا يتحقق لحظة المسابقة والمباريات وتبدأ المسوّغات بعدم أخذ الوقت الكافي لترسيخ هذه المفاهيم وتطبيقها والإجادة فيها.

وفي حديث ودي مع زميلي المحلل الفني علي النعيمي عن هذا الموضوع، أكد أن " جودة الاساليب الهجومية وتنوّعها وتطويرها يرتبط بشكل مباشر بالنهج الدفاعي الذي يطبقه المدرب مع اللاعبين ويسعى الى ترسيخه بشكل دائمي من حيث أماكن الدفاع وقربها من منطقة الجزاء والتكتيكي الدفاعي بشقيه دفاع المنطقة والملازمة المحدود لاسيما إذا كانت هناك مرونة خططية في نظام اللعب باختلاف المسؤوليات وطريقة اللعب بتعدّد المهام الهجومية والدفاعية وأخيراً أساليب بناء الهجمات التي توظف لخدمة التكتيك الهجومي بعد اتقان التنظيم من الخلف ".

لكن الذي يحصل في كرتنا المحلية يدل بجلاء على غياب الهوية في التحضير والأسلوب الهجومي لفرق الدوري! هل يعقل بأنه لدينا 12 فريقاً ومعدل التسجيل هو هدف واحد أو أقل في المباراة الواحدة؟! هل هناك خلل في التدريب أم في تركيبة اللاعب العراقي أم المنظومة التي تربط الأثنين؟! بيد أن المدرب كيروش سهّل علينا الإجابة إذا ما تابع المتخصّصون خطاه الواضحة ولمساته الخططية مع منتخب كولومبيا.

*المحلل الكمي في كرة القدم

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top