إجراءات غير واضحة بشأن ملاحقة منفّذي الهجمات على المقارّ العسكرية وحقول النفط

إجراءات غير واضحة بشأن ملاحقة منفّذي الهجمات على المقارّ العسكرية وحقول النفط

 بغداد/ وائل نعمة

لم تكشف الحكومة فيما لو أنها قد توصلت الى معلومات أولية بشأن هوية منفذي الهجمات الصاروخية الأخيرة على مواقع عسكرية ونفطية شمالي البلاد وجنوبيها حتى الآن،

فيما يبدو أن العراق أمام "سيناريو" مقلق في حال قرر المستشارون الغربيون ضمن التحالف الدولي مغادرة البلاد بسبب تلك التهديدات.يوم أمس، قال التحالف الدولي ضد تنظيم داعش إن القوات الجوية الأميركية ستتخذ التدابير اللازمة لتوفير الحماية للعاملين معها في قاعدة بلد الجوية.

وصرّح العقيد كيفن ووكر، مدير حماية القوات في القيادة المركزية للقوة الجوية الأميركية، بشأن إجلاء القوات الأميركية أن "الادعاءات بأن الموظفين يتم إجلاؤهم هي خاطئة بشكل قاطع."

وأضاف: "لا توجد خطط في هذا الوقت لإجلاء أي فرد من قاعدة بلد"، لافتاً الى أنه "يتم دائماً تقييم سلامة وأمن جميع أفراد القوات الجوية وأولئك الذين يقدمون الخدمات لهم". وأشار الى أنه "في حالة وجود المزيد من التهديدات لأفرادنا، فإن القوات الجوية الأميركية ستضع التدابير اللازمة لتوفير الحماية اللازمة". وقبل ذلك البيان بساعات قليلة، قال المكتب الصحفي لـ "مجموعة المهام المشتركة - لعملية العزم الصلب"، التابعة للتحالف الدولي، إنه "ليست لديه معلومات لتأكيد الأنباء المتعلقة باستعداد القوات الأميركية لإجلاء مئات الموظفين."

وكانت معلومات قد تسربت عن نية القوات الأميركية إجلاء نحو 400 من قوام 800 متعاقد مع الشركتين من قاعدة بلد العسكرية التي تستضيف قوات أميركية على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد وذلك بسبب "تهديدات أمنية محتملة".

تعطل طائرات إف 16!

ووفق مصادر أمنية في بغداد تحدثت لـ(المدى)، مشترطة عدم ذكر هويتها، فإن القاعدة (بلد) تضم مدربين وشركة حماية خاصة بطائرات الـ(إف 16) الأميركية، التي اشتراها العراق في صفقة أبرمت عام 2012. وبحسب المصدر، فإن "من شروط عقد شراء تلك الطائرات هو بقاء مجموعة خاصة من المدربين الأميركان في القاعدة." بالمقابل، اعتبر أثيل النجيفي، القيادي في تحالف القرار، أن قرار واشنطن بشأن قاعدة بلد الجوية يعني توقف اقلاع طائرات الـ(إف 16).

وقال النجيفي، في تغريدة على تويتر، إن "سياسة العراق الخاطئة أفقدته أهم سلاح يمتلكه لملاحقة الإرهاب"، مبيناً أن "إخلاء الولايات المتحدة لخبرائها في قاعدة بلد يعني توقف إقلاع طائرات F16 وصعوبة ملاحقة الأرهابيين في البوادي والمناطق الوعرة".

وأردف: "نحن نسير نحو وضع العراق عام 2014 وعلى الحكومة العراقية مراجعة الأخطاء قبل فوات الأوان".

والأسبوع الماضي، سقطت 4 قذائف (كاتيوشا) على قاعدة بلد، وأصابت عدداً من القوات العراقية، بينهم أفراد من الحشد الشعبي.

وبحسب المصدر الأمني في بغداد، فإن عقد طائرات الـ (إف 16)، كان قد اشترط اختيار قاعدة "بلد" في صلاح الدين، باعتبارها بعيدة عن نفوذ بعض الفصائل الشيعية التي تعارض وجود القوات الأميركية. وأضاف أن طاقم إدارة الطائرات يفوق الـ"250 فرداً" من مستشارين ومدربين، بالإضافة الى عناصر أخرى مخصصة للحماية.

وتداولت الأنباء، وقت وصول أول وجبة عام 2014 من الصفقة المجمدة منذ سنوات، موافقة العراق على جميع الشروط الأميركية، نظراً لحاجته الى الدعم بسبب سيطرة "داعش" على نحو نصف مساحة البلاد.

ماذا لو انسحب التحالف الدولي؟

ومنذ صعود قوى الحشد الشعبي الى مجلس النواب والحكومة، فإن تلك الأطراف بدأت تضغط لإصدار قرار في البرلمان ضد وجود القوات الأميركية في العراق، تارة بسحبها (القوات الأميركية) بشكل نهائي، وتارة أخرى بتحديد مهامها.

ويقول عبد الخالق العزاوي، عضو لجنة الأمن في البرلمان لـ(المدى) إن اللجنة "حاولت مراراً عقد لقاء مع رئيس الوزراء من أجل معرفة طبيعة عمل تلك القوات وأعدادها ولكنها لم تحصل على جواب". وبحسب إحصائية أجرتها (المدى) في وقت سابق، إن هناك نحو 15 ألف جندي ضمن 14 دولة، يتوزعون في 11 معسكراً. وأكبر القوات هي الأميركية بنحو 10 آلاف مقاتل.

وكانت الأنباء عن تسلل مسلحي "داعش" من سوريا في شباط الماضي وتمركزها قرب الموصل والأنبار، قد أضعفت حماسة بعض القوى السياسية في طلب إجلاء تلك القوات.

ويقول العزاوي: "سحب المستشارين والمدربين ستكون له آثار سيئة على امن البلاد وجاهزية القوات العراقية".

وتدرب القوات الغربية ضمن التحالف الدولي، القوات العراقية في دورات تدريبة لمدة 45 يوماً، بشكل دوري.

كما يقول عضو لجنة الأمن إن "قوات التحالف مسؤولة بعد تخرج الجنود المتدربين عن تجهيزهم بالسلاح وسيارات الهمر، والآليات الحوضية والعجلات الخاصة بمكافحة الإرهاب ومكافحة الشغب وغيرها".

ومازال العراق، وفق ما يقوله العزاوي، معتمداً بشكل كبير على التقنيات المتطورة التي يمتلكها التحالف الدولي في مجال التصوير الجوي ومراقبة الحدود ومعالجة الأهداف. ويضيف قائلاً: "قبل أيام فقط كانت هناك حملة عسكرية (لم يذكر موقعها) وطائرات التحالف حسمت الموقف بتصويبها الدقيق".

هجمات صاروخية بلا توقيع

وكانت قيادة العمليات المشتركة قد أعلنت نهاية الأسبوع الماضي، أنها "ستضرب بيد من حديد" المجاميع المجهولة التي قامت بتنفيذ هجمات بـ(الكاتيوشا) على مواقع توجد فيها القوات الأميركية، تنفيذاً لأوامر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

ولم تكشف الحكومة حتى الآن عن أية معلومات تتعلق بالجهة المنفذة، لكن يفهم من بيانات عبد المهدي، وبعض القوى الشيعة، أن أطرافاً محلية "خارجة على القانون" هي من تقوم بتلك الأعمال.

وكانت أنباء قد تحدثت، مؤخراً، عن اعتزام وفد من قوى شيعية الذهاب الى طهران، في محاولة لإقناع فصائل مقرّبة من إيران بالتوقف عن القصف بـ"الكاتيوشا"، فيما لم يتسنّ لـ(المدى) التأكد من تلك المعلومات.

وقبل يومين قال النائب السابق مشعان الجبوري، في لقاء متلفز، إن الولايات المتحدة الأميركية أبلغت عبد المهدي، بأن لديها معلومات عن مشاركة "طائرات مسيرة" بضربات استهدفت السعودية، قد انطلقت من العراق.

وبحسب زعم الجبوري، فإن واشنطن حددت لعبد المهدي الأماكن بالتحديد التي انطلقت منها تلك الطائرات، مشيراً الى أن "تلك الأماكن تقع تحت سيطرة جهات معروفة"، دون الكشف عن هويتها.

وفي العام الماضي، قالت تقارير غربية إن طهران نقلت "صواريخ بالستية" الى جماعات شيعية في العراق، فيما استغربت وزارة الخارجية العراقية في ذلك الوقت من تلك الأنباء دون نفيها او تأكيدها.

وقالت تلك التقارير إن الصواريخ هي من نوع "ذو الفقار" و" فاتح-110"، و"زلزال"، ويتراوح مداها بين 200 و700 كم، الأمر الذي يضع مدينتي الرياض (عاصمة السعودية) وتل أبيب في مرماها.

إجراءات استباقية

في موازاة ذلك، قال مصدر أمني في الأنبار لـ(المدى) إن "إجراءات عسكرية جديدة بدأت تتخذ في قاعدة عين الأسد، غربي المحافظة".

وتوقع المصدر أن تلك الإجراءات تتعلق بحماية المعسكر في حال تعرضه لهجمات صاروخية على غرار ما حدث في قاعدتي بلد والتاجي. و"عين الأسد" هي أكبر قاعدة عسكرية توجد فيها قوات أميركية، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد زارها نهاية العام الماضي. ووفق المصدر، فإن الإجراءات الاستباقية والتحصينات قد تشمل عدداً من المعسكرات في العراق وليس عين الأسد فقط. وتتوقع لجنة الأمن في البرلمان، أن تلك الهجمات الصاروخية، هي ضمن الأعمال التي تقوم بها بعض الأطراف في العراق من أجل التخفيف عن طهران.

ويقول عبد الخالق العزاوي، إن الإجراءات الاستباقية قد تكون بلا نتيجة... "الأمر سياسي ويحتاج الى التفاهم مع بعض الجهات في العراق" دون أن يكشف عن هوية تلك الجهات.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top