المدى تنظّم، بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي ومعهد غوته، سوق الشعر الدولي

المدى تنظّم، بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي ومعهد غوته، سوق الشعر الدولي

 شاعرتان من ألمانيا وفرنسا تملآن "بيت المدى" قصائدَ عن الحب والوطن والسلام

 

 بغداد/ ماس القيسي

 عدسة/ محمود رؤوف

جلسة أدبية شعرية سابقة من نوعها بعنوان (سوق الشعر الدولي)، ساهمت "مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون" بتنظيمها، بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي ومعهد غوته ووزارة الثقافة والسياحة ضمن مهرجان الشعر الدولي الذي تشارك مؤسسة المدى في تنظيمه.. الجلسة التي قدمتها الزميلة ذكرى سرسم في "بيت المدى للثقافة والفنون" مستضيفة شاعرتين من أوروبا، وهما سيلفيا كايست من ألمانيا، ونادين اوكستيني من فرنسا بوجود مترجمين عن اللغتين. أقيمت هذه الفعالية بالتعاون بين "بيت المدى" ومعهد غوتة الألماني والمعهد الفرنسي ووزارة الثقافة. 

نبذة مختصرة عن حياة الشاعرتين قدمت على لسان مقدمة الجلسة د. سرسم :"سيلفيا كايست، شاعرة المانية ولدت في برلين، درست الأدب وإدارة الفن وعلوم الكيمياء في الجامعة التقنية. لها عدة إصدارات ودواوين شعرية. من دواوينها : (الفراء الغريبة)، و(قبل الطقس)، و (سور الفردوس). ليست لديها دواوين مترجمة الى العربية. أما نادين اوكستيني، فهي شاعرة فرنسية ولدت في باريس، تكتب منذ 40 عاماً، مسؤولة عن النشرة الشعرية بشكل منتظم وتواظب على حضور المهرجان الشعري في فرنسا وتعد ناقدة أدبية من 20 عاماً. نادين كاتبة لمجموعة قصص وشعر. أصدرت ديوانها عام 2018 ولديها كتاب مع أدونيس سيصدر قريباً بعنوان (عن غزة) متأثرة بالميثولوجيا الإغريقية. أحد كتبها حمل عنوان (قصة العنزة الاسطورية)، والآخر (الكرزة تحت رقابة الحلوى). تقول نادين عن نفسها إن الشعر يدور في راسها بشكل دائم."

قراءات شعرية استمتع بالإصغاء لها حضور من هواة الشعر والمهتمين في "بيت المدى"، اذ ألقت سيلفيا ثلاث قصائد باللغة الألمانية ترجمها السيد جونتر اورت الى العربية، امام الجمهور. أول قصيدة كانت بعنوان ( زيارة الى لايدن) وهي عن المؤلف الموسيقي الشهير كوستاف مالا الذي التقى في آخر فترة قصيرة قبل وفاته بعالم النفس سيجموند فرويد في مدينة لايدن الهولندية.. القصيدة تتحدث عن هذا اللقاء. ألقت سيلفيا مقطعاً منها ..فقالت: 

"الى القشة.. الى الخشبة الضخمة يكتب مالا.. بعد عودته الى الوطن أينما يكون هذا الوطن.. والوطن لم يعد بعيداً عن نيويورك.. لكن فرويد باق على حريته.. كما لو انه خرج للتو من صفقة تجارية غير شريفة.. كما لو أن هذه الخشبة التي ترقد الآن في غرفة المستشارين.. تتحدث عن البناية التي انتزعت منها دقات النبض.. هذه القصيدة ليست عمودين .. لا احد كان يمكنه ان يكون هناك.. وحدها الفكرة يمكن تأملها جيداً.. إن وضع الخضوع حيت نواجه الخندق العميق وجها لوجه.. الخندق الذي حفر نفسه بنفسه في مكان ما ليس بعيدا من هنا ..اقترب العام الجديد وسرعان ما يحط أبريل على الأطلس.. الشيطان يرقص رقصته معي.. ها هو يقف هناك على حافة المسودات.. كمسودات الاسكيتشات التي تنمو معه." والقصيدة الثانية كتبت في وطن سيلفيا الثاني وهو فانكوفر(مدينة كندية) تقول سيلفيا :"هناك اثناء تناولي وجبة الإفطار سمعت أن طائرة تحطمت في جبال الأب الفرنسية. كانت فكرتي الاولى آنذاك ان لا يكون ذلك هجوماً ارهابياً آخر. ثم اتضح انه طيار مصاب بالاكتئاب وقد قام بالانتحار. لكن سمعت في الأخبار أن مقابلة أجريت مع احد الإرهابيين الانتحاريين وهذا الوالد كان حائراً وبائساً ولا يعرف ما يدور في عقل ابنه وأن الجهاد ليس إرهاباً بل هو حب وقلق على العائلة. القصيدة عن شاعرة أوروبية تسمع بذلك الخبر وتفكر بتلك الاحداث." 

القصيدة ..

"الحب في زمن الخرافات.. الفضاء الأزرق الضوء.. رقة جمّة.. اي اطلس يحمل هذا.. عند الجانب المظلم تتلألأ اسلحة القرن الرابع عشر.. سكاكين مزينة.. بنادق قديمة.. وفي متحفنا لايزال كلب برتميس يستريح في جسد من العاج.. يستسلم لقرن الأسلحة.. والندوب بزخارفها.. لقد كنا معبودين.. انشطار واضح.. ربيع غارق باللون الأزرق.. صرخ طائر جاك وسكي فوق سلك الكهرباء على شاحنة القمامة الغارقة.. كيس من البلاستيك وزينة شجرة منذ الخريف تتلاشى في مهب الريح.. زهرة شفافة مثل قهوة منسكبة.. الجهاد الحقيقي كما يدعي والد الميت من على شاشة التلفاز هي جل اهتمام الأسرة .. صلِّ واذهب للسوق، تسوق من اجل طبق البيروفيدا القرمزي ..الجزر واليقطين والفلفل بلون اشعة الشمس وهي تطل على المدينة في الصباح الباكر.... تصرف بشكل صحيح وعانق السماء المليئة بالهدايا التي تحلم بها في صحوتك.. قطّع الجزر والقرع بحب.. اصقل اللوحة.. اركع على ركبتيك من اجل هذه الارض من اجل سلام الطيارين."

وقد أكدت الشاعرة الفرنسية نادين اوكستيني، بأنها طالما اهتمت بحضارة وادي الرافدين، وقد قرأت الكثير من الكتب عن هذه الحضارة، ولهذا فهي حاضرة بين البغداديين اليوم. فألقت مقاطع من قصيدتها بالفرنسية وترجمها محمد ناصر الدين، المقطع الاول :

بسمة رضا ونجدهم جميلين ..جميلين.. يبدو عليهم انهم سعداء.. ولكن ليس هذا ليس ذلك عظام الوجه البارزة.. مسطحات الوجه .. وجهي. ان نولد من الماء اكتشاف طاقة الماء .. الماء.. قبل ان توجد النار.. النار مرعبة.. ماء المطر.. نعومة الماء .. ماء النبع.. اكتشاف قوة ماء المسيل وبرودة ماء البحيرات المتجمدة.. الطعم المفاجئ للماء المالح.. صوت الماء قبل ذلك او بعده..المقطع الثاني:" تفضل شريحة الخبز على الأدب.. الشريحة المدهونة بالزبد والعسل.. الامر يتعلق بأية زبدة واي عسل.. اي شريحة خبز واي كتب بين الأيدي.. منها ما هو ممل لا نفع فيه.. قراءة.. قراءة ببطء.. ببطء غير معقول.. عد حروف وكلمات جملة متتالية.. قليل من الأحرف وعشر كلمات لا غير.. مؤلفة كالنوتة من اصوات منطوقة.. اصوات لا تفهمها اذن الانسان بأية لغة.. بأية لغة كانت وليست لغة الحيوان. 

أن لا تقرا بشكل مائل لا يمكن تعداد الأحرف والكلمات.. بشكل مائل .. لا تتذكر." جلسة شعرية نادرة أبهرت الجمهور الحاضر وأطلعتهم على نبذة جميلة من الشعر الأوروبي والشعراء الأوروبيين وهواجسهم. اختتمت بحوارات دارت حول أسلوبهم في الكتابة وأهدافهم منها، وقد عبرت نادين وسيلفيا عن سرورهما بهذه المناسبة وعن رغبتهما بكتابة الشعر القريب من وحي الشارع العربي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top