الأميركان والإيطاليون يعلنون اكتمال صيانة سد الموصل وتكليف العراقيين بمهام التحشية

الأميركان والإيطاليون يعلنون اكتمال صيانة سد الموصل وتكليف العراقيين بمهام التحشية

 ترجمة / حامد أحمد

استمر احتلال تنظيم داعش لأكبر سد في العراق مدة أسبوعين فقط خلال العام 2014، لكن ذلك حفز على إثارة تحذيرات من أن هيكل السد مهدد بالانهيار والذي قد يتسبب بموت ودمار أهالي الموصل ومناطق أخرى.

الأسبوع الماضي، قال مسؤولون إن السد قد "وقف صامداً قوياً" رغم معدلات هطول الأمطار القياسية، في وقت احتفل فيه مسؤولون عراقيون وأميركان وإيطاليون بمناسبة إكمال مشروع دعم وإسناد هيكل السد البالغ طوله 2.2 ميل بميزانية قدرها 530 مليون دولار. يحجز السد، الذي يقع على بعد 25 ميلاً شمالي مدينة الموصل، ما يقرب من 32 مليار لتر ماء. السفير الأميركي الجديد لدى العراق ماثيو تولر، قال خلال مراسم انتهاء المهمة الجمعة الماضية "سيبقى سد الموصل شاخصاً للأبد كمثال على ما تستطيع دول مجتمعه أن تنجزه في تحقيق هدف مشترك.

وأضاف السفير الأميركي، في بيان له، أن واشنطن أنفقت ما يقرب من 125 مليون دولار لصالح الفرقة الهندسية للجيش الأميركي لتوفير ما يلزم من عمل هندسي ومشورة فنية بالعمل جنباً الى جنب مع شركة تريفي SPA الإيطالية التي سددت لها الحكومة العراقية ما يقرب من 410 ملايين دولار مقابل أعمال إعادة تأهيل السد . وجاء في تقرير بحثي، نشر في نيسان الماضي، أنه بينما أدت أعمال التاهيل والصيانة الى تحقيق استقرار بنية السد، فإن الاخفاقات الحاصلة في عملية إنشائه والتي شكلت تهديدات منذ إكماله عام 1986 ما تزال تحظى بعمليات إصلاح وترميم مستمرة .

سد الموصل هو منشأة توفر خدمات تتراوح بين الحماية من الفيضانات وتوليد الطاقة الكهربائية مع خدمات الري وتجهيز الأهالي بالمياه، لكنه أقيم على أرضية ذات طبيعة جبسية قابلة للذوبان التي تتآكل بمرور الزمن مالم تضخ في قواعده في أعماق المياه خلطة اسمنت طينية وهي عملية تسمى بـ(الترسيب القاعي) .

وقال الكولونيل فيليب سكريست، قائد الفرقة الهندسية للجيش الأميركي الموكلة بمهمة صيانة سد الموصل: "سد الموصل هو عبارة عن مشروع إنشائي لا ينتهي وذلك بسبب حجم وسعة مهام الصيانة التي تتخللها عمليات حفر وترسيب قاعي مستمرة (عمليات التحشية)."

منذ العام 2016 تم ضخ ما يقرب من 40 ألف متر مكعب من الإسمنت داخل اُسُس السد لتبطئ عملية التآكل التي تتعرض لها. في حين قام العراقيون منذ العام 1991 بضخ ثلاثة أضعاف تلك الكمية من الإسمنت في قواعد السد . عندما قام تنظيم داعش باحتلال موقع السد لفترة وجيزة في آب عام 2014 قام مسلحوه بإعطاب المعدات وسرقة التجهيزات ما تسبب بإيقاف جهود الإدامة المتمثلة بعمليات الترسيب القاعي للسد على مدى أشهر. بعد أقل من سنة من ذلك التاريخ، وحسب التقرير البحثي الذي أعده المهندس الاستشاري نصرت أدامو، الذي كان يعمل سابقاً رئيساً للمهندسين المشرفين على السد، فإن السد يعاني حالة تداعٍ عالية الخطورة لم يسبق لها مثيل .

وقال أدامو، في تصريح لصحيفة ستارز آند ستربس الأميركية الجمعة: "لقد استحوذ السد على اهتمامي منذ أن حركنا أول جرافة للمباشرة بإنشائه عام 1981."

وقد نشر المهندس الاستشاري أدامو، بعد ذلك بسنوات عديدة، الكثير من البحوث تجاوزت 17 بحثاً وكتاباً من 400 صفحة تحدث فيها عن السد ونقاط الضعف فيه .

وخوفاً من حدوث كارثة، وبتحذيرات وضغوط من قبل الولايات المتحدة، سعت بغداد في العام 2016 لطلب مساعدة دولية في وقت كانت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة وقوات البيشمركة مستعدة لتحرير الموصل من مسلحي داعش .

في أيلول من ذلك العام بدأت مهمة فرقة الجهد الهندسي للقوات الأميركية مع أكثر من 85 مدنياً ومنتسباً عسكرياً في حملة لدعم جهود ترميم السد وإسناد قواعده. وفي الأسبوع الماضي تم تكريم عدد من الجنود بأوسمة الثناء العسكري لمساهماتهم في إنجاز المهمة .

وكانت قوة طوارئ من 500 جندي إيطالي ساهمت في توفير حماية أمنية للموقع ومنتسبي الشركة الإيطالية مع تقديم تدريبات للقوات الأمنية العراقية. ومن المتوقع أن تغادر الشركة الإيطالية (تريفي العراق) الشهر المقبل .

وتم خلال مراسم انتهاء المهمة تسليم مسؤولية صيانة السد وعمليات ضخ الترسيب القاعي للسد الى الحكومة العراقية. وتوجد الآن مئات الحساسات تراقب وضعية السد وتبلغ المسؤولين عن أية حالة خلل او تصدع. وقد تم تدريب 250 عاملاً عراقياً على المعدات الجديدة التي وفرتها الشركة الإيطالية لعمليات الترميم المطلوبة . وقال المهندس أدامو: "لقد قدمت فرقة الجهد الهندسي للجيش الأميركي خدمة كبيرة. سد الموصل أكثر أمناً الآن، ولكن حتى بمواصلة عمليات ضخ الإسمنت والترسيب القاعي فإن السد سيستمر في كونه يشكل تهديداً."

عن: صحيفة ستارز آند ستربس 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top