حول قانون المحكمة الاتحادية

آراء وأفكار 2019/06/25 06:40:08 م

حول قانون المحكمة الاتحادية

د.علي الرفيعي

من المتوقع أن يصوّت مجلس النواب قريباً على مشروع قانون مهم جداً يخص أهم مؤسسة في السلطة القضائية ونعني بذلك المحكمة الاتحادية العليا التي نص عليها دستور العراق لعام 2005 . 

إن أهمية اي قانون يتعلق بالمحكمة المذكورة يتأتى من الدور الكبير والخطير الذي تختص به المحكمة كونها حارسة للنظام القانوني في البلاد من خلال مراقبة واحترام أجهزة الدولة بمختلف مستوياتها للمبادئ الأساسية التي نص عليها الدستور والمتمثلة في تفسير نصوصه وإلغاء أي قانون أو نظام يخالف أحكامه وكذلك حل الخلافات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والخلافات بين الإقليم والمحافظات غير المنتظمة باقليم . 

إن إدراج نص جديد في مسودة مشروع قانون المحكمة الاتحادية من قبل مجلس الوزراء ونعني بذلك البند (أ) من المادة (4) من مشروع القانون التي جاء فيها : 

(يحفظ في تكوين المحكمة التوازن الدستوري بين مكونات الشعب العراقي ) تمثل خرقاً واضحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وتجاوزاً على مبدأ مستقر في النظم الدستورية كما يمثل مخالفة لأبسط قواعد التعاون بين السلطات الثلاث وتدخلاً سافراً من السلطة التنفيذية في اختصاصات السلطة القضائية ، ومن جانب آخر يكشف عن حالي الاصرار والتمادي في تطبيق نهج المحاصصة في أخطر مؤسسة موكلة بحماية المواطن واحترام الدستور ونعني بها المحكمة الاتحادية العليا

إن عبارة ( التوازن الدستوري ) التي أدرجها مجلس الوزراء في مشروع القانون ستمهد الطريق للأحزاب والكتل السياسية المتنفذة في العراق في اختيار القضاة ليس فقط في المحكمة الاتحادية العليا وإنما في المحاكم على مستوى العراق وهذا يعني تجاوزاً واضحاً لمبدأي العدالة والمساواة اللتان يضطلع بهما القضاء . 

اثبتت تجربة السنوات المنصرمة منذ عام 2003 إن ذريعة (التوازن) ما هي إلا اقتسام وتوزيع للمناصب والمواقع بين أحزاب السلطة على كافة المستويات ، واذا كان القضاء لحد الآن بعيداً عن المحاصصة على مستوى البلاد – عدا الإقليم – فان إدراج مثل هذا النص سيمهد الطريق وكما ذكرنا الى التلاعب بواقع ومستقبل الجهاز القضائي وهو يمثل طعنة بخنجر مسموم في جسد صاح لحد الآن . 

إن التوازن على المستوى القضائي لا يكون بأتباع نهج المحاصصة وانما يكون بتوزيع الاختصاصات القضائية من خلال تشكيل محاكم اتحادية ومحاكم محلية في الإقليم والمحافظات . 

إن التوازن في اختيار القضاة بشكل عام متحقق من خلال ( المعهد القضائي ) الذي يتم القبول فيه لخريجي كليات القانون في عموم العراق على أسس مهنية وامتحان كفاءة من قبل المعهد ولا يتم لأعتبارات أخرى . 

وخريجو المعهد يعينون قضاة في المحاكم العراقية والإدعاء العام ويتدرجون في المهنة وصولاً الى أعلى المواقع في مؤسسات السلطة القضائية ومنها المحكمة الاتحادية العليا . 

إننا ندعو من خلال هذا العرض الى وقفة من قبل أبناء الشعب ومجلس النواب للتصدي لمثل هذه الخروقات والطعنات الفاضحة بجسد القضاء والوطن .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top