مستثمرون إيرانيون وأتراك يشترون أملاك الموصليّين المهدّمة بسعر التراب

مستثمرون إيرانيون وأتراك يشترون أملاك الموصليّين المهدّمة بسعر التراب

 بغداد/ وائل نعمة

على خطين متوازيين، تواجه الموصل، بحسب بعض الادعاءات، عملية إخلاء للسكان وسيطرة على الأراضي والأملاك الخاصة وحتى دور العبادة.

وتقوم دول مجاورة، بحسب بعض المصادر، بشراء أراضٍ وبيوت مهدمة يئس أصحابها من الحصول على تعويض من الحكومة، بأسعار بخسة تصل الى نحو 5% من قيمتها الأصلية.

من جانب آخر، يتهم مسؤولون في المدينة، الوقف الشيعي بمحاولة الاستيلاء أيضاً على أوقاف سُنية بينها جوامع وعقارات في مناطق تجارية.

وسوَّت الحرب ضد داعش 35 ألف منزل في نينوى، بينها 11 ألفاً في المدينة القديمة فقط.

وذاع صيت المدينة القديمة، الواقعة في الساحل الأيمن للموصل حين قام تنظيم داعش في حزيران 2017 بتفجير منارة الحدباء وجامع النوري الكبير (مازالا مدمَّرين حتى اللحظة) في وقت كانت فيه القوات المشتركة تقترب من فرض طوق محكم على تلك المنطقة لتحريرها.

وفي تموز من نفس العام انتهت القوات العراقية من عقدة المدينة القديمة، لكنّ نسبة الدمار وصلت في بعض الأحياء إلى 100%، فيما لاتزال الحكومة محتارة في مصير تلك البقعة التي بدت وكأنها تعرضت لزلزال مدمِّر.

مقترح المرعيد

وقبل أيام عرض محافظ نينوى الجديد منصور المرعيد، أثناء تجواله في المنطقة القديمة، أن يبيع السكان منازلهم وأراضيهم لغرض الاستثمار.

وتسبّب الكلام، الذي بثّ على قناة تلفزيونية محلية، بإثارة غضب الناشطين، وأطلقوا حملات للمقاطعة ورفض بيع "تراث الموصل".

لكن المرعيد عاد بعد ذلك وأصدر توضيحاً نفى فيه تقديم ذلك العرض. وقال إن هناك "مقترحات" من عدة جهات لتغيير شكل المناطق المحاذية لنهر دجلة التي تدمرت بالكامل إثر العمليات العسكرية.

وكانت القذائف التي سقطت على المدينة القديمة (تقدر بالآلاف)، تزن الواحدة منها أكثر من 200 كليوغرام.

وبحسب بير لودهامر، مدير برنامج متعلق بالألغام تديره الأمم المتحدة، فإن القذائف كانت تخترق الأرض لمسافة 15 متراً أو أكثر، وإن مجرد إخراج الواحدة منها يستغرق أياماً وأحياناً أسابيع.

ملّاك مجهولون

ويقول مسؤول في الموصل لـ(المدى)، طلب عدم نشر اسمه، إن "مستثمرين غير معروفين بدأوا بالفعل بشراء الأراضي والبيوت المدمّرة في المدينة القديمة"، مشيراً الى أن هناك معلومات تفيد بأنهم من "جنسيات إيرانية وتركية وربما من دول أخرى أيضاً".

وتوقف ترويج المعاملات في التسجيل العقاري منذ مدة، وتعتمد عمليات البيع والشراء على قرارات قضائية، وهو أمر تصعب من خلاله معرفة هوية المشترين.

وبيّن المصدر أن عمليات البيع تجرى عبر وسطاء (دلالين) من الموصل، مبيناً أن "الأرض التي يبلغ سعرها 200 مليون تباع بـ10 ملايين او أقل".

ويضيف المصدر قائلاً: "50 عائلة تحزم أمتعتها وتغادر الموصل يومياً الى كردستان وتركيا، بينهم من لا يعودون أبداً بعد أن يقوموا ببيع منازلهم." وقد يبيع الملّاك الجدد الأراضي الى الحكومة من أجل تجديد المنطقة، او يقوموا بأنفسهم باستثمارها. وكانت هناك 3 مقترحات مطروحة لمستقبل المدينة القديمة، بينها تحويلها الى مراكز تجارية (مولات) وبنايات سكنية عمودية.

زهير الجبوري، رئيس لجنة التخطيط في مجلس مدينة الموصل، يقول لـ(المدى) إنه "في الأشهر الـ7 الماضية بدأت هجرة عكسية من المدينة بسبب قلّة الخدمات وارتفاع البطالة". وقال المسؤول المحلي إن من يقوم ببيع منزله أو أرضه فإنه "قد يئس من الحصول على تعويض من الحكومة".

لكنه بالمقابل يرى أنه من الخطأ تحويل المدينة القديمة الى مراكز تجارية، خصوصاً وأن أجزاءً منها فيها آثار.

وفي نهاية العام الماضي، كشفت (المدى)، عبر مسؤولين في الموصل، عن تقسيم إراضٍ تابعة لهيئة الآثار ووزارتي النفط والدفاع في قلب المدينة تمهيداً لبيعها إلى مواطنين.

وأكد المسؤولون وقتذاك أن جهات مرتبطة بشخصيات متنفذة في بغداد قامت بتقسيم أراضٍ كبيرة في منطقة التل الأثري التابعة للآثار قرب النبي يونس في الموصل، الى "500 قطعة سكنية"، وبأن سعر قطعة الأرض (200 متر) وصل الى مبلغ 70 مليون دينار.

تنافس بمليارات الدنانير

في موازاة ذلك يحاول الوقف الشيعي، بحسب مسؤولين في الموصل، الاستحواذ على مساجد وممتلكات عائدة الى الوقف السنّي.

ويقول عضو في مجلس محافظة نينوى لـ(المدى)، طلب عدم ذكر اسمه أيضاً، إن "جماعات تدّعي انتماءها الى الحشد الشعبي تجبر بعض الأشخاص المتعاقدين مع الوقف السنّي على إخلائها بالقوة".

وأضاف المسؤول أن عمليات الإخلاء تطول أحياناً شخصيات شيعية تعمل في استثمار تلك الأملاك، مبيناً أنه في إحدى المرات استدعى الأمر تدخّل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لإيقاف السيطرة على أحد تلك الأملاك.

وبحسب المسؤول فإن هناك نحو 20 جامعاً في الموصل يدعي الوقف الشيعي بأنها تعود له، بالإضافة الى 300 محل تجاري وعقارات إيراداتها السنوية لا تقل على 100 مليار دينار. ويدور النزاع الأكبر، بحسب المسؤول، على عقارات في أحياء النبي يونس، الدواسة، السرجخانة، وسوق السراي، وهي مناطق تجارية تضم مئات المحال التجارية.

وفق ما يقوله المسؤول، فإن الموصل مغلقة تماماً لأبناء الطائفة السُنية، وأن الجوامع وتلك الأملاك تاريخها يمتد لـ500 سنة في المدينة.

بالمقابل، ينفي الوقف الشيعي الاتهامات الموجّهة ضدّه بشأن استيلائه على أراضٍ تابعة لديوان الوقف السنّي.

وقال محمد البياتي، مدير الوقف الشيعي في الموصل، في وقت سابق، إن إجراءات الأخير "أصولية وقانونية وفقاً لتعليمات وقرارات مجلس الوزراء".

بالمقابل، قال رئيس لجنة الأوقاف في مجلس محافظة نينوى حسن شبيب لـ(المدى) إن "القضية لن تحسم بفرض الإرادات ويجب الاحتكام فيها الى القضاء".

وبيّن شبيب أن لجنته ترفض تجاوز أي من الطرفين (الشيعي والسنّي) على أملاك الآخر، مطالباً في الوقت نفسه الوقف الشيعي بـ"تقديم المستمسكات الأصولية على امتلاكه لتلك المواقع".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top