شركات تابعة لسياسيين مارست السمسرة  فـي عقود إعادة الإعمار

شركات تابعة لسياسيين مارست السمسرة فـي عقود إعادة الإعمار

 ترجمة/حامد أحمد

في تقرير لمركز كارنيغي للشرق الأوسط، أشارت الباحثة الاقتصادية لؤلؤة الرشيد، إلى أن بغداد تقول إنها تحتاج الى 88 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش،

ولكن لم يتلقَّ البلد من المجتمع الدولي سوى جزء ضئيل من ذلك المبلغ رغم التعهد الذي قدمه بتوفير 30 مليار دولار للمساعدة في إعادة الإعمار، مؤكدة أن هذا التأخير لن يؤدي سوى الى زيادة مخاطر عدم استقرار سياسي واجتماعي في بلد ما يزال يعاني من عواقب الغزو الأميركي عليه منذ عام 2003 حتى الآن.

حرب العراق ضد داعش، التي استمرت لثلاث سنوات، كان لها تأثيرها السلبي الكبير على الميزانية في وقت هبطت فيه أسعار النفط الى أدنى مستوياتها منذ العام 2014. الحرب أدت الى دمار البنى التحتية للمحافظات الثلاث نينوى والأنبار وصلاح الدين، فضلاً عن دمار أحياء سكنية بأكملها. حتى الآن يوجد ما يقرب من مليوني نازح ما يزالون يعيشون في مخيمات وليس لديهم بيوت يرجعون إليها .

وتقول الباحثة من مركز كارنيغي إنه علاوة على ذلك فإن الحكومة العراقية، التي هي رهينة لدى الأحزاب السياسية المتنافسة المهيمنة عليها، لم تقدم أية رؤية لخطة تنموية اقتصادية طويلة الأجل أو حتى ستراتيجية إعادة إعمار آنية . لقد حشد المجتمع الدولي ما استطاع من جهود للمساعدة في تنظيم مؤتمر دولي للإعمار عقد في الكويت في شباط عام 2018 الذي شاركت فيه أكثر من 70 دولة وتعهدت بتقديم 30 مليار دولار. هذه الأموال هي قروض أيضاً او استثمارات أكثر من كونها تبرعات. نحن في عملية السيطرة على العراق تجارياً حيث تأمل كل دولة بضمان عقود إعادة إعمار لصالح شركاتها .

على الرغم من ذلك تلقّى العراق تعهدات كبيرة، وهذا صحيح، لكن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة العراقية يعمل على عدم تشجيع الدول المانحة بتقديم أموال. ومن أجل السيطرة على هذه المعضلة لجأت الدول المانحة الى تقديم التمويلات مباشرة الى الأمم المتحدة المتمثلة ببرنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP وهي الجهة التي تعتبر الآن القلب النابض لعملية إعادة الإعمار في العراق مع أداتها الأخرى، صندوق دعم الاستقرار، هذا الصندوق جمع حتى الان 1.1 مليار دولار ويدار بشكل رئيس من قبل الولايات المتحدة ودول الخليج وأوربا واليابان. 

عبر هذا الصندوق يُحدّد برنامج التنمية للأمم المتحدة الاحتياجات والأولويات. وفي الوقت الذي يسعى هذا الأسلوب لتلافي حالات الفساد، فإنه يواجه في الوقت نفسه مشاكل عدة من بينها ضعف التنسيق والتناغم العام بين اللاعبين المختلفين المشتركين في إعادة الإعمار وكذلك طول فترة الإجراءات البيروقراطية وضعف جانب الرقابة وما الى ذلك .

من ناحية أخرى، هناك بعض الدول المانحة لها أجندة خاصة بالتركيز على مشاريع تخص أقليات مفضلة لديها مثل المسيحيين والإيزيديين او مناطق حساسة أخرى من منظور الحرب على الإرهاب .

هناك اعتقاد شائع بأن القطاع الخاص سيكون قادراً على إعادة إعمار ماتم تدميره ضمن دولة مفلسة. لكن القطاع الخاص الرهيب هذا لايوجد في العراق أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط. القاعدة الصناعية الصغيرة التي كان يمتلكها العراق سابقاً تعود للقطاع العام ولكنها لم تعد موجودة الآن او بالكاد تعمل. وضمن سياق انتشار الفساد فإن تحويل مشاريع حكومية كبيرة للقطاع الخاص هو مجرد زيادة في إفلاس الحكومة من دون تعزيز الإنتاج أو خلق فرص عمل .

من ناحية أخرى، كُشفت مؤخراً عدة فضائح منها أن عقود إعادة الإعمار قد فازت بها شركات عراقية وهمية تعود لسياسيين بارزين وأحزابهم، وأن هذه الشركات وبكل بساطة أعادت بيع هذه العقود مقابل عمولات بعدة ملايين من الدولارات لصالح شركات أكثرها تركية وأردنية.

وتقول الباحثة لؤلؤة الرشيد، إنه من أجل أن تكون عملية إعادة الإعمار في العراق ناجحة فإنها يجب أن تكون عادلة ومتساوية من حيث التخصيصات والموارد ويجب أن تغطي المنطقة بأكملها وتحقيق الفائدة لكل المكونات الاجتماعية. أما الفشل في تحقيق ذلك فسيؤدي الى نزع الشرعية من عملية إعادة الإعمار بأكملها. المشكلة تكمن في حالة الفساد الذي يشلّ كل القرارات ويتسبب بالتأخير وهدر المال .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top