صيف البصرة يُشعل التظاهرات مجدداً.. وأجندات تحاول حرفَ مسارِ المحتجّين

صيف البصرة يُشعل التظاهرات مجدداً.. وأجندات تحاول حرفَ مسارِ المحتجّين

 بغداد/ وائل نعمة

عادت البصرة لتتصدر دول العالم في درجات الحرارة التي وصلت الى 50 مئوية، ومعها تصاعدت وتيرة الاحتجاجات المطالبة بالخدمات والعمل ومحاسبة الفاسدين.

وانتهت الجمعة الماضية باشتباك مسلح، "بروفات" مواجهة سكان المدينة الجنوبية مع الحكومة، وهو الأول منذ احتجاجات الصيف الماضي التي انتهت بإحراق القنصلية الإيرانية.

وخلال الأشهر الماضية، جسَّ سكان البصرة نبض بغداد بعدة تظاهرات صغيرة، تمهيداً للاحتجاجات الكبيرة. ومن الربيع الماضي، كانوا (البصريون) قد حذّروا بغداد من "ثورة" لن تلتزم بحدود المحافظة، إذا ما استمرت الحكومة الاتحادية بتجاهل مطالبهم. رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بدوره حاول، خلال الشتاء الماضي، اتخاذ إجراءات استباقية لمنع انزلاق الأوضاع في البصرة كما الصيف الماضي. وأرسل في آذار الماضي زعيم منظمة بدر هادي العامري الى البصرة بصلاحيات استثنائية لمتابعة المشاريع الخدمية، لكن العامري اعتذر بعد ذلك بوقت قصير بسبب استحالة المهمة، بحسب بعض المصادر في المدينة.

كما حصلت البصرة في هذا العام على أضخم موازنة منذ 2014، تقدر بـ4 ترليونات دينار، ومن المفترض أن تخصص للمشاريع الخدمية وإنتاج الماء العذب.

لكن على الطرف الشعبي لا يبدو أن أي شيء قد تغيير خلال تلك الأشهر. يقول سمير المالكي، أحد الناشطين في البصرة، لـ(المدى) إن كل الأموال المخصصة للمدينة "تذهب الى جيوب الأحزاب والعشائر ". وأصيب يوم الجمعة الماضي، بحسب مصادر من داخل البصرة، عدد من المتظاهرين أثناء تجمعهم أمام منزل رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني.

ووفق مصادر من البصرة تحدثت لـ(المدى) فإن "أقرباء البزوني أطلقوا الرصاص الحي لتفريق المتجمعين قبل وصول القوات الأمنية". وقال عامر الفائز النائب عن البصرة لـ(المدى) إن "تحول التظاهرات باتجاه منزل أحد المسؤولون يفسَّر بأنه استهداف شخصي وإن وراءه أجندات خاصة". وأكد النائب أن معلومات قد وردت عن نيّة المتظاهرين "مهاجمة البزوني داخل منزله لولا تدخل القوات الأمنية وإطلاق الرصاص في الهواء".

مخابرات أجنبية

واتهمت خلية الإعلام الأمني، التابعة للحكومة، جهات - لم تسمِّها- بمحاولة إرباك الوضع الأمني في محافظة البصرة.

واعتبرت الخلية، في بيان لها، أن ما حدث مساء الجمعة الماضي هو "اعادة مسرحية الشغب وحرق الشوارع واستهداف منازل بعض المسؤولين لإرباك الوضع الأمني." وأكد البيان وجود جهات، دون أن يشير الى هويتها، استغلت "اندفاع بعض شبابنا الأعزاء لتحقيق مطالبهم المشروعة." وتوعدت الخلية بالضرب بيد من حديد على "كل من يحاول المساس بأمن البصرة وقد أعذر من أنذر".

ومن المتوقع، بحسب بعض الناشطين، أن تستمر التظاهرات المسائية يومياً في البصرة.

بالمقابل، قالت شرطة البصرة، تعليقاً على التظاهرات الأخيرة، إن "عملاء مخابرات أجنبية" ومستهدفين لاقتصاد العراق وأمنه وسلمه الاجتماعي، حاولوا حرف "التظاهرات السلمية".

الى ذلك، دعا فرع المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة الحكومة إلى ضرورة النظر بجدّية للاحتجاجات التي تشهدها المحافظة والمطالب الشرعية لها، لاسيما ما يتعلق بملف البطالة والإيفاء بوعودها السابقة التي لم تنفذ، داعياً، في بيان، إلى التحقيق في ملف العمالة للشركات النفطية، وملف إنهاء التلوث، ومتابعة قضية الخدمات. وشددت المفوضية على ضرورة اتباع الأجهزة الأمنية "مزيداً من المهنية واستخدام قواعد فضّ الاشتباك". وفي الأسبوع الماضي، بدأت الشرطة بحملة جمع الإطارات المستعملة من شوارع المدينة، خوفاً من إحراقها في التظاهرات.

وكانت تظاهرات الصيف الماضي قد انتهت بحرق نحو 20 مقراً حكومياً وحزبياً وهجمات على عدد من منازل المسؤولين.

تمرير الأجندات

وفي الصيف الأول لما بعد احتجاجات 2018، استطاعت بعض الأحزاب "اختراق" المتظاهرين لتمرير أجندات، بحسب بعض الناشطين.

وتذهب بعض القراءات الى تفسير انعطاف تظاهرة الجمعة الأخيرة من أمام مبنى المحافظة الى منزل البزوني، بأنها تمثل وجهة نظر لأحد الأطراف السياسية.

ويدور في المحافظة صراع سياسي على منصب المحافظ الذي يشغله أسعد العيداني، الذي يرفض منذ عام تقريباً تسلم كرسيه في البرلمان بعد فوزه بالانتخابات التشريعية الأخيرة.

وعلى الطرف الآخر تحاول جهات سياسية، هي الأخرى، الضغط على رئيس مجلس المحافظة من خلال تحريك المحتجين، رغبة في المنصب. وخلال عام من التظاهرات في البصرة، ظهرت وجهات نظر متباينة حول مستقبل البصرة، منها خيار الإقليم الذي يدافع عنه سمير المالكي وزملاؤه ويعتقد أنه يشكل حلاً جذرياً لمشاكل المحافظة. ويقول الناشط البصري إن "تظاهرة الجمعة الماضية رفضت رفع علم الاقليم.. أغلبهم مدفوعون من جهات سياسية". 

ويرفض المالكي أسلوب ترويع المدنيين وعوائل المسؤولين حتى لو كانوا "فاسدين"، فيما يقول إن نهار الأحد (اليوم) سيشهد تظاهرة أكثر تنسيقاً أمام مبنى المحافظة وسيرفع فيها علم الإقليم.

ويشير المالكي الى أن "إقالة محافظ او رئيس مجلس لن تحل المشكلة وستقوم الأحزاب الفاسدة بتسمية ممثلين آخرين لهم في المحافظة." ويعتبر المالكي، والمتحمسون مثله للإقليم، أن "الفدرالية" ستخلق بصرة وحكومة وشخصيات سياسية جديدة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top