عبد المهدي يطور أدوات العبادي لتنظيم الحشد: أنا من يعين رئيس الهيئة

عبد المهدي يطور أدوات العبادي لتنظيم الحشد: أنا من يعين رئيس الهيئة

 بغداد/ وائل نعمة

لا يثير الامر الديواني الاخير الذي اصدره رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لتنظيم اوضاع الحشد الشعبي اي شكوك بخصوص نواياه بتنفيذ انقلاب ناعم على "الحشد"

مثلما ذهبت اليه بعض التفسيرات، سوى ما كتب في ذيل القرار واعطاء نفسه صلاحية تعيين رئيس هيئة الحشد.

"اعادة هيكلة الحشد" وهي عبارة وردت في الفقرة العاشرة والاخيرة في القرار الحكومي الذي صدر مساء الاثنين، هو ما تعتبره بعض الاطراف السياسية بانه بداية لعملية دمج الفصائل مع القوات الامنية تمهيدا لحل "الحشد" بشكل نهائي.

ومعروف ان "الحشد" هو تشكيل عسكري ظهر بشكل غير منظم بعد سقوط الموصل في صيف 2014، ثم تم الاعتراف به من خلال قانون شرعه مجلس النواب في 2016، ما يعني ان اي محاولة لالغائه يجب ان تكون عن طريق البرلمان وبقرار موازٍ لتشكيله.

وجاء قرار عبد المهدي الاخير مع تطورات الازمة بين طهران وواشنطن، وبعد ايام قليلة من اصداره توصيات تحدد حركة القوات العراقية والاجنبية في داخل البلاد، والتي تزامنت مع هجمات صاروخية طالت مناطق حيوية في العاصمة وقواعد عسكرية في شمال بغداد ومنشآت نفطية في الجنوب.

كما تزامنت ايضاً مع ما تسرب من معلومات عن أن الهجمات بطائرات مسيرة على خطوط الأنابيب في السعودية منتصف ايار الماضي، نفذت انطلاقا من جرف النصر (الصخر سابقا) جنوب بغداد، وهو مانفته الحكومة العراقية بشكل قاطع.

وفي هذا الاطار يعتقد سعران الاعاجيبي، وهو عضو في لجنة الامن والدفاع في البرلمان بتصريح لـ(المدى) ان قرار عبد المهدي "هو مرحلة اولى لدمج الحشد الشعبي مع القوات الامنية، واعادة الهيبة الى المؤسسة العسكرية". واضاف الاعاجيبي ان "القوات الامنية ما زالت بحاجة الى الدعم البشري والحشد الشعبي يمكن ان يقوم بذلك الدور بعد اجراء التدقيق الامني لمنتسبيه وقدرتهم البدنية على القيام بذلك الواجب".

وقرر عادل عبد المهدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة في الامر الديواني الاخير، ضم تشكيلات الحشد الشعبي كافة إلى القوات المسلحة العراقية، وإغلاق مقراتهم سواء داخل المدن أو خارجها.

بين عبد المهدي والعبادي

ولا يختلف قرار عبد المهدي كثيرا عن سلفه حيدر العبادي، الذي اصدر قبله لائحتين حكوميتين بشأن الموضوع نفسه. وفي هذا الشأن يقول النائب يوسف الكلابي، وهو الناطق العسكري السابق للحشد الشعبي، في حديث لـ(المدى) ان الامر الديواني الاخير هو "تقنين لتعليمات رئيس الوزراء السابق ويختلف عنه بتحديد سقف زمني"، بالاضافة الى اعطاء القائد العام صلاحية تعيين رئيس هيئة الحشد..

وحدد رئيس الوزراء نهاية شهر تموز الحالي كموعد نهائي لتنفيذ البنود العشرة التي جاءت في الوثيقة الحكومية. واتسمت علاقة عبد المهدي بالمرونة مع "الحشد" بعد سنوات من التوتر والقطيعة ــ في بعض الاحيان ــ بين رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وبعض الفصائل التابعة للحشد، بلغت ذروتها في نهاية ولاية الاخير، حين ازاح (العبادي) رئيس هيئة الحشد من منصبه (فالح الفياض) وادار بنفسه الهيئة على اثر انقلاب الاول ضده واصطفافه مع كتلة الفتح في الانتخابات التشريعية الاخيرة.

وقرر عبد المهدي مع بداية تسلمه للمنصب قبل 6 اشهر، توحيد رواتب الحشد مع اقرانهم في القوات الامنية، وهو امر كان يتردد في تنفيذه العبادي حتى آخر يوم من عمر حكومته، بسبب عدم حصوله على قوائم تظهر بشكل واضح اعداد الحشد الشعبي، بحسب بعض المصادر. وفي أيار الماضي، هاجم العبادي، قيادات في الحشد الشعبي قال انها جمعت ثروات على حساب المال العام في ظروف غامضة. تساءل العبادي في لقاء تلفزيوني على محطة العراقية شبه الرسمية، عن مصدر الأملاك والعقارات التي تمتلكها هذه القيادات. واصدر العبادي بعد عامين من قرار قانون الحشد في البرلمان (شرع عام 2016) اوامر تنفيذ القانون الذي ترك بنهايات مفتوحة وغير واضحة. ونصت الاوامر على تنظيم اوضاع مقاتلي الحشد والمقرات وآلية اختيار القادة، وهي اوامر تبدو انها لم تنفذ ما دفع عبد المهدي لاعادة التأكيد عليها مرة اخرى. لكن يوسف الكلابي يقول إن "كل تعليمات العبادي قد تم تطبيقها وبقيت الحالات التي عالجها الامر الديواني الاخير لعبد المهدي".

إعادة الهيكلة

وتسربت خلال ولاية العبادي انباء عن امكانية حل الحشد الشعبي او تقليص اعداد مقاتليه الى 40 او 25 الف (اعدادهم الآن تتراوح بين 120 الى 150 الف). ويقول القيادي السابق في الحشد ان الاخير "شرع بقانون من البرلمان ولا يمكن الغاؤه الا بقانون ايضا"، مشيرا الى ان فقرة "اعادة هيكلة الحشد" تعني تحويله الى افواج والوية "وفق التسلسل العسكري المعروف".

ويبين الكلابي ان الحشد يمسك اماكن مهمة في الصحراء وعلى الحدود مع سوريا ويعاني نقصا في اعداده. وقال ان "اي تقليص في اعداد الحشد الشعبي سيترك تأثيرا سلبيا على الامن".

ومع اعلان عبد المهدي الامر الديواني الاخير، سارعت كل القوى السياسية وحتى تلك المرتبطة بفصائل داخل الحشد، الى تأييد القرار، الذي اكد في احد بنوده على ان "تقطع هذه الوحدات أفرادا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو آمري من التنظيمات السابقة في الحشد الشعبي". و اغلب القوى السياسية التي دخلت الانتخابات التشريعية، كانت قد اعلنت العام الماضي فك ارتباطها مع الاجنحة العسكرية التابعة لها امتثالا لقوانين الانتخابات التي لاتسمح لاي حزب يمتلك فصيلا مسلحا بالمشاركة في الانتخابات.

هل تم حل سرايا السلام؟

وسبق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجميع باعلانه فك ارتباطه بسرايا السلام، وطلب اغلاق مقراتها، وفق الامر الديواني الاخير لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

ويعتبر اعلان الصدر هو الثالث من نوعه، حيث اعلن عدة مرات حل وتجميد السرايا وقبلها "لواء اليوم الموعود" في الاعلام 2015، 2017 (بعد اعلان النصر) واخيرا في 2018، مشترطا في كل مرة ان يمتثل الجميع لاوامر الحكومة وليس "السرايا" فقط.

وقال الصدر في تغريدة على "تويتر" اول من امس الاثنين إن "ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء بما يخص الحشد الشعبي أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك، إلا أنني أبدي قلقي من عدم تطبيقها بصورة صحيحة".

وأضاف الصدر "ما يهمني هنا أيضاً أن تكون سرايا السلام التي أمرت بتأسيسها سابقاً هي المبادرة الأولى لذلك ومن فورها، وعلى الأخ أبو ياسر التطبيق فوراً وذلك بغلق المقرات وإلغاء الاسم وغيرها من الأوامر".

وبعد ساعات قال المعاون الجهادي للصدر، أبو ياسر، في بيان صحفي، إنه "تطبيقاً لخطوات الصدر الإصلاحية لحفظ العراق وسيادة الدولة، فإني أعلن التنفيذ التام والتطبيق الفوري لأمره". وأضاف أن "سرايا السلام كان التشكيل العسكري الأكثر انضباطاً والتزاماً في كل المحافل، إلا أنه ينبغي أن نثق بخطوات سيد الإصلاح وأن نغلب المصلحة العامة للعراق على كل مصلحة شخصية". 

ولم يوضح أبو ياسر أي تفاصيل عن الخطوات التالية لقرار تطبيق أمر الصدر. ولا يعرف فيما لو كان قرار مقتدى الصدر الاخير يعني حل السرايا او الاكتفاء بفك ارتباط فقط. ويقول سعران الاعاجيبي وهو نائب عن كتلة سائرون المحسوبة على الصدر ان الاخير "قد يصدر تعليمات لاحقة تفصيلية حول هذا الموضوع".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top