مطنش يواجه رئيس الوزراء بحقيقة تزوير المنتخبات

مطنش يواجه رئيس الوزراء بحقيقة تزوير المنتخبات

 أنا وكل المدربين زوّرنا بمباركة سرية من اتحاد كرة القدم!

 استعجلنا التجديد مع كاتانيتش.. والمدربون الأكفاء ضحايا "خفافيش" الأندية

 بغداد / إياد الصالحي

ناشد المدرب هادي مطنش رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي للتدخل من أجل إنقاذ أجيال الكرة العراقية من جريمة التزوير الفتّاكة بمواهبهم من خلال تشكيل لجنة خاصة تبحث أسباب التزوير وتكشف عن الحقائق وتدين المتورّطين الفعليين مع مطالبة رئيس اتحاد كرة القدم الحالي ومن يشغل المنصب مستقبلاً بتحمّل المسؤولية مباشرة إذا ما عبثَ مدرب ما بمصير بأي منتخب وطني للفئات العمرية.

وقال مطنش في حديث صريح لـ(المدى): "إن سعي اتحاد اللعبة للتقليل من تأثير أهمية خطاب هيئة النزاهة بشأن قيود سبعين لاعباً تحوم حولهم الشكوك بمواليدهم وأسمائهم لا يرتقي مع الثقة التي أوكلتها الجمعية العمومية للاتحاد، ويفترض به أن يمنع السبعين أو ضعفهم من ممارسة اللعب متى ما شعر أنهم يشكّلون خطراً على اللعبة حتى لو تأخرت النتائج الجيدة في البطولات خمس سنوات، المهم أن ننظّف القاعدة من جرثومة التزوير القاتلة".

وأضاف:" أحد المدربين زوّر لاعبي منتخبه عشر سنوات أي إنه قتل عشرة أجيال دون أن يدرك ذلك، ومع هذا يتحدّث بالوطنية ويتفاخر بأنه المدرب الوحيد الذي تفرّد بصناعة الإنجاز، بينما عمله المشين يؤكد إنه لا يحب العراق، ولو كان عكس ذلك عندما يُحرج في الزاوية يعترف بعدم شرعية البطولات التي حققها، لكنه يُبرر (لا دخل لي .. لم أكن مرابطاً في دائرة الجوازات .. ولم أقم بالتزوير فعلياً " ) .

مباركة سرية

وأوضح مطنش الذي تولى تدريب منتخب الشباب عام 2004 والمنتخب الأولمبي عام 2013:" كي لا يقال إن مطنش يتحدث بمثالية عالية وسبق أن درّب المنتخبات العمرية، فأؤكد لصحيفة المدى أن تزوير عمر اللاعب قبل عام 2003 كان موجوداً بحدود ستة أشهر الى سنة، وبعد هذا التاريخ حتى يومنا جميع المدربين وأنا من ضمنهم زوّرنا بمدد متفاوتة وبمباركة من اتحاد الكرة لهذه الخطوة سريّاً ضمن مُحيط مقرّه، لكن عندما تحدث مصيبة وينكشف المستور يُلقي الاتحاد بالتقصير على المدربين واللاعبين ويُصدر قراره الجاهز بإقالة المدرب وحل المنتخب مثلما حصل مع الناشئين عام 2018".

وتابع:"اتحاد الكرة يبارك التزوير داخلياً لأنه يسعى الى تحقيق النتائج التي تعني له البقاء مدة طويلة على الكرسي، وإذا ما أخفقت المنتخبات سيواجه مصيراً سيئاً، فالجماهير لن تسكت وستتجمهر بمظاهرات قرب بوابة مقرّه وتنقل احتجاجاتها عبر الفضائيات الى العالم وهي فضيحة كبرى تقوّض ثقة الاتحادين الدولي والآسيوي به، وسيكون تحت مرصاد الإعلاميين والمحللين الحادّين في النقد وهم يحمّلوه المسؤولية نتيجة إهمال الاهتمام بدوري الفئات العمرية".

السقوط مع الكبار!

وكشف :"أن القشّة التي قصمت ظهر الكرة العراقية بعد استمرار مدربي الناشئين والشباب تحقيق البطولات القارية المزيّفة وسط أفراح الجماهير البريئة وهي تؤازر كرتنا بوطنية عالية، عندما يتولّى نفس المدرب قيادة المنتخب الوطني وهم يوقنون فشلهم في المهمة لأنهم اصطحبوا نفس اللاعبين المزوّرين على أساس إنهم خرجوا توّاً من بطولة قارية للشباب وأعمارهم لا تتجاوز 21 عاماً مثلما مثبّت في جوازاتهم، فيسقطوا مع المنتخب الأول بدنياً ونفسياً ويتضح هُزال المستوى الفني مقارنة مع نظرائهم من الفرق المنافسة لأن أعمارهم الحقيقية وقتها تقرب من 30 إلى35 سنة!".

وبخصوص الإجراءات المطلوبة من الدولة لحماية أجيال الكرة، قال:"أمام حكومة عادل عبدالمهدي مسؤولية إنسانية وأخلاقية وقانونية تتمثّل بتشكيل لجنة متخصّصة من اسماء معروفة بالنزاهة والجديّة لمراقبة ملف التزوير تستحصل تعهّدات خطية من رئيس الاتحاد ومدربي المنتخبات وتصدر قرارات عقابية للخلاص من هذا الكابوس، وإلا سنموت جميعاً ومن بعدنا أطفال أطفالنا وسيبقى العراق يحلم بالتأهل الى كأس العالم! وفي حالة عدم استجابة الحكومة للأصوات المطالبة بتدخّل حازم ستمرّ منتخباتنا في مرحلة مقبلة نحتفل خلالها بالفوز على البحرين، ونرقص للتعادل مع الكويت".

واستدرك مطنش:"سيكون رئيس اتحاد كرة القدم سواء عبدالخالق مسعود أو من يخلفه في الدورات مستقبلاً مسؤولاً عن أي تصريح ينفي وجود التزوير في المنتخبات الوطنية وعلى اللجنة الحكومية في حال تشكيلها لهذا الغرض محاسبة رئيس الاتحاد وإحالة ملفه الى القضاء عند اكتشاف فضيحة تزوير ما بعد تصريحه بتهمة إخفاء الحقيقة وتضليل الحكومة والرأي العام".

عقد كاتانيتش

وعن الإعلان المبكّر لاتحاد الكرة بتجديد التعاقد مع مدرب المنتخب الوطني، قال:"استعجل الاتحاد في تجديد التعاقد مع كاتانيتش لمدة عام ثانٍ كونها مدة طويلة لا يمكن التنبؤ بما سيحصل لمنتخبنا خلالها، وكان المفروض أن يتم إفهام المدرب أن بطولة غرب آسيا التي ستقام في كربلاء وأربيل آب المقبل هي المعيار لاستمراره من عدمه، ويُعلموه إنهم لا يعيرون للنتيجة في البطولة أي أهمية، بل ضرورة إرتقاء مستوى اللاعبين كمجموعة مع هدف اجتياز التصفيات الآسيوية المزدوجة، والتأهل لاحقاً الى بطولتي مونديال قطر 2022 وكأس آسيا الصين 2023، وبخلاف ذلك فإن الاخفاق يتحمّله الاتحاد مباشرة وستضيع أموال طائلة بسبب تعنّته في الإبقاء على المدرب".

وأرتأى مطنش في حال عدم توفيق كاتانيتش في غرب آسيا أن يهرع الاتحاد لتسمية ملاك فني وطني من ثلاثة مدربين بارزين في دوري الكرة الحالي يتحمّلون مسؤولية قيادة الأسود في التصفيات المزدوجة، لاسيما أن العراق يمتلك تجربة فريدة بين دول المنطقة عندما قادت المنتخب لجنة تضم الدكتورعبدالقادر زينل وأكرم سلمان وأنور جسّام في ظروف حرجة عام 1985وحسمت بجهد جمعي أصعب المباريات سواء بالتواجد الفعلي لها في المنطقة الفنية أم التعاون مع الملاكات الوطنية والأجنبية".

استقالة شفوية

وعن الأسباب الحقيقية التي دعته للانزواء بعيداً عن التدريب في الأندية المحلية، أوضح:"واجهتُ معاناة كبيرة للعمل مع فريق الحسين الرياضي، ووقتها صارحت مشرف الفريق فاضل زغير شقيق رئيس النادي كامل زغير بعدم القدرة على الاستمرار إحتراماً لأسمي وأعلنت استقالتي شفوياً من تدريب الفريق يوم الخميس 22 شباط 2018 عقب الخسارة أمام فريق الصناعات الكهربائية (4-0) في ملعب الصناعة ضمن الجولة 16 لموسم 2017-2018، لأسباب كثيرة منها ارتباك الوحدات التدريبية بوجود اكثر من 90 لاعباً نتيجة تساهل رئيس النادي في قبول أي لاعب ما يسبّب ضغطاً على الملاك الفني، وكذلك عدم التوفيق في بعض المباريات حيث خسرنا أمام الزوراء (1-2) وكنا أفضل منه".

وأشار مطنش إلى أن:" المدرب الخلوق والملتزم والمبدئي أصبح غير مرغوب فيه من إدارات انديتنا، أما المدرب الذي يتعامل مع السماسرة ويحظى بصفقة تعاقد بمبلغ كبير وبضغط من الأحزاب أحياناً هو الأكثر قبولاً حتى لو كان ضعيفاً فنياً بشهادة الكل، والمصيبة الكبرى التي لم يسلّط الإعلام الأضواء الكافية عليها إن بعض الأشخاص المؤثرين في معظم إدارات الأندية يعملون خلف الكواليس كـ (الخفافيش) يحسمون التعاقد مع المدربين ويتفقون على اقتطاع نسب من مبالغ العقود كحصة لهم على حساب الاستعانة بمدربين أكاديميين لديهم تاريخ عريق لا يقتربون منهم لأنهم يرفضون هكذا إسلوباً ملتوياً .

مهزلة مدرب

ويضيف:" مهازل العمل التدريبي الناديوي لم تتوقف عند هذا الحد، فهناك لاعبون فقدوا الصلاحية الفنية ويرومون الاستفادة مالياً من خلال التنسيق مع مدرب النادي مثلما لجأ لاعب اعتزل اللعب الدولي قبل خمس سنوات للاتفاق مع مدرب يحصل له على عقد بـ 200 مليون دينار مقابل منحه مفتاح سيارة لا تتجاوز قيمتها ربع هذا المبلغ، وتم للمدرب ما أراد!".

ووجه مطنّش انتقادات قاسية لدور روابط المشجعين، وقال" للأسف ضُعف إدارات بعض الأندية وراء بروز رؤساء روابط يتحكّمون في قراراتها الفنية، والبعض هدّد إدارة ناديه لمجرد خسارة الفريق ، وغيره يحرّض الجمهور ضد الحكام.. هذه الفوضى إذا لم يسيطر عليها النادي المعني واتحاد الكرة ستكون النتائج وخيمة".

حل المسابقات

واختتم هادي مطنش حديثه:" لابد أن تعلن لجنة المسابقات عن حلّها بكل أعضائها نهاية الموسم الحالي، أولاً لإخفاقها المتكرّر في عدم انتظام جدول الدوري ووصول أدواره الى نهاية تموز في أجواء تضرّ بصحة اللاعبين، ولا يسمح الفيفا بإقامة المباراة تحت درجة حرارة مرتفعة، وثانياً لعدم توصّل اللجنة الى استقرار في عدد الأندية المشاركة بحدود 16 فريقاً يتناسب مع الإمكانية المادية وظروف العراق من ناحية وجود 12 عطلة رسمية بعضها تمتد لأكثر من أربعة أيام علاوة على الأحداث المفاجئة التي تمر بها البلاد".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top