عشائر البصرة تنتقد السلطة: المحتجون لم يرفعوا السلاح وليسوا سببا في انعدام الخدمات

عشائر البصرة تنتقد السلطة: المحتجون لم يرفعوا السلاح وليسوا سببا في انعدام الخدمات

 بغداد/ المدى

طالب مجلس عشائر البصرة، أمس الأربعاء، الحكومتين الاتحادية والمحلية بالإفراج عن المعتقلين من المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد البطالة ونقص الخدمات.

أعلن رئيس المجلس الشيخ رائد الفريجي في بيان تابعته (المدى) قائلا "نطالب بالإفراج عن المعتقلين من المتظاهرين الذين خرجوا ضد الظلم، والفقر والكثير من المعاناة التي هيمنت على البصرة التي تعد من أغنى المحافظات على مستوى العالم، وما تمتلكه من موارد مختلفة، من النفط إلى موقعها الجغرافي، لكن بسبب سوء الإدارة من الكتل السياسية، والفساد، وتقاسم المناصب، أصبحت أفقر محافظة يعيش أهلها بين جائع، ومحتاج، ومريض يبحث عن العلاج الذي فيه شحة". ويضيف الفريجي "عندما تكون هناك تظاهرات تطالب بتوفير فرص عمل، أو الخدمات، نسمع من هنا وهناك من يتهم هؤلاء المتظاهرين بعدة تهم، فمنهم من يقول عنهم مندسون أو مخربون أو بعثيون وغير ذلك الكثير من التهم."

ويتساءل إن كان الذي أوصل البلد إلى هذا الحال هو المتظاهر المطالب بحقوقه أو المسؤول الذي يقضي فترة الحكم فقط خطابات، وزيارات ووعود كثيرة، وتنتهي فترة حكمه ولم يلمس المواطن شيئا منه؟. وأرجع الفريجي، أن من اوصل المواطن إلى أدنى المستويات من الذل، والفقر، هي الصراعات السياسية والخلافات والتقاطعات بين الكتل والسرقة التي يتعرض لها المال العام حتى يومنا هذا، مشيرا الى ان "المفارقة عندما تنطلق تظاهرات نسمع من يلبس معاناة الناس بقضايا سياسية وهذا هو الفشل في مواجهة المطالبين بحقوقهم وعدم قدرته على تنفيذ مطالبهم".

ولفت إلى أنه عندما تنقل وسائل الإعلام مؤتمرا صحفيا للمسؤول نراه يطلق الوعود إلى الشعب البصري، سواء على مستوى الحكومة المحلية المتمثلة بالمحافظ، أو الاتحادية، أو غيرهم من المسؤولين، ورؤساء الكتل السياسية، والمواطن ينتظر متى تنفذ تلك الوعود "الكاذبة" و"الخادعة" والتي لم يلمس منها شيئا على أرض الواقع، وعند ذلك تتكرر التظاهرات مرة أخرى وترفع مطالب الأبرياء". وتابع: "هناك من يرفع شعارات، ولافتات ترفض الظلم، والفساد، والكذب من المسؤول، لكنهم يواجهون بالرصاص الحي، والقنابل المسيلة للدموع، وهذا يعد غطاء على فشل المسؤولين".

ويطرح الفريجي تساؤلات، عن ما إذا كان هناك متظاهر واحد رفع السلاح بوجه الحكومة حتى يتم مواجهته بالسلاح؟ أو وجود فقرة في الدستور تجوز ضرب المتظاهرين السلميين المطالبين بوضع حل لمعاناتهم، بالرصاص الحي أو قنابل الغاز المسيل للدموع، وهل يعتبر قمع التظاهرات بالقوة، والعنف، والاعتقالات، عملا إيجابيا أم سلبيا ولماذا تعامل هكذا؟ أليس الدستور تكفل بحرية الرأي، والتعبير السلمي؟.

ويطالب بضرورة تعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين بروح الأخوة ويرفض التعامل معهم بالقوة والعنف، منوها إلى أن كل أبناء البصرة بمختلف شرائحها شركاء بتلك المعاناة لا أحد ينكر ذلك، وعلى رجال الدين، وشيوخ العشائر والسادة، والوجهاء، ومنظمات المجتمع المدني، أن يتحملوا المسؤولية وأن يكون لهم موقف مع المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم، من أجل الإفراج عن المعتقلين منهم، ووضع حل مناسب وسريع لتلك المعاناة التي تعيشها البصرة وأبناءها.

وتابع الفريجي: "على المسؤول إذا أراد إنهاء التظاهرات أن يسارع بوضع حل سريع، ومناسب لهم ويبتعد عن الكذب في الوعود وإذا لا يستطيع، ليصارح الشعب بالحقيقة ويكون منصفا وصادقا مع الناس." واختتم رئيس مجلس عشائر البصرة، ذاكرا أن البصرة إلى الآن لم تنصف، وكأنها فريسة وقعت بين أيدي أشرار من السياسيين يتقاسمون أموالها بينهم، ويتركون شعبها جائعا يبحث عن العيش ولم يجده فيها، متأملا أن ينصف القضاء المتظاهرين من حيث تقييم الوضع، والمعاناة التي يعيشها أبناء المحافظة.

في سياق آخر، توعد قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم نزال، امس الاربعاء، الاعلاميين الذين يغطون التظاهرات غير المرخصة بـ"التوقيف".

الى ذلك، حذر النائب عن محافظة البصرة عدي عواد، الحكومة الاتحادية من تجاهل مطالب تظاهرات البصرة.

وقال عواد في بيان ان "اهالي محافظة البصرة يعانون بشكل كبير من انعدام كافة الخدمات وحتى الاولية منها.... تحملوا كثيرا طيلة السنوات الماضية من انعدام تقديم الخدمات والتعيينات، بل وصل الامر الى وفاة ابنائها نتيجة انعدام الخدمات".

واضاف ان "محافظة البصرة وصلت الى مرحلة لا يمكن السكوت عنها نتيجة انعدام الكهرباء وتراكمات السنوات الماضية من الفشل والتقصير"، داعيا "جميع المديريات الخدمية في المحافظة والحكومتين المحلية والاتحادية الى تحمل مسؤولياتها اتجاه ابنائها ومعالجة اخطائها بشكل سريع".

وطالب "الحكومة بإغاثة اهالي البصرة بشكل عاجل وليس اطلاق الشعارات فقط"، فيما دعا "مجلس النواب الى عقد جلسة طارئة في المحافظة لاتخاذ القرارات السريعة لإنقاذ البصرة واهلها". واشار الى ان "بدء انطلاق التظاهرات في محافظة البصرة ينذر بشرارة لا يمكن اطفاؤها وقد تشعل العراق بأكمله"، محذرا "الحكومة ومجلس النواب من تجاهل مطالب المتظاهرين التي قد تؤدي الى حرق الاخضر واليابس". وسبق ان كشف رئيس مجلس عشائر البصرة، في تصريح الأحد الماضي، عن أن حصيلة القمع الذي تعرضت له التظاهرات في المحافظة منذ ليلة أمس، بلغت اعتقال 5 متظاهرين من بينهم الناشط البارز، كاظم السهلاني الذي أطلق سراحه لاحقا. وفي العام الماضي، قاربت حصيلة العنف الذي طال المتظاهرين المنتفضين ضد الفقر في البصرة، أغنى مدن العراق، أقصى الجنوب، الـ400 شخص ما بين قتيل وجريح، ومعتقل، ومجهول المصير. وحسب الحصيلة فان أربعة متظاهرين قتلوا، وأصيب 250 آخرون بجروح، نتيجة قمع التظاهرات من قبل الأجهزة الأمنية في مناطق متفرقة من محافظة البصرة، منذ حزيران العام الماضي.

وتعتبر البصرة الواقعة في أقصى جنوبي العراق، من أغنى مدن البلاد نفطيا ويعتمد عليها الاقتصاد العراقي بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى أنها المنفذ البحري الوحيد بموانئها التجارية المطلة على الخليج.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top