سلامٌ عليك يومَ أصبحت مثلاً

فخري كريم 2005/06/11 08:08:11 م

سلامٌ عليك يومَ أصبحت مثلاً

فخري كريم

فجعنا برحيل سمير قصير المبكر، ولم تكن قد مضت سوى بضعة أيام على اغتيال زميلينا أحمد آدم ونجم عبد خضير على الطريقة "الاسلاموية" أو ربما "القومية"،

وكأن ما فينا لا يكفي ليذكرنا بواقع حالنا المتردي فتلاحقنا الفواجع ، كلما انفتح باب للامل، او انهار جدار للاستبداد! ..، كأن الفجيعة كتبت علينا كلما لحقت بهم هزيمة جديدة، مع ان الامة المبتلاة بتسلطهم هي الضحية في نهاية المطاف!

ويبدو أن إفقارنا حد الادقاع، ونهب ثرواتنا، وتسفيه عقولنا، وإلغاء ارادتنا، وامتهان كراماتنا، وتشويه تاريخنا، وتفخيخ مستقبلنا،لم تعد ترضي نزعات وهواجس حكامنا وتخفف عنهم القلق، بل لم يعد الموت الرحيم غماً وكمداً ويأساً يكفينا عقاباً على "سذاجتنا" اذ اقتنعنا بأن ثمة "قضية مقدسة" وراء قرابيننا،

فجاء انكشاف الخديعة الكبرى التي روجوا لها طوال أكثر من خمسة عقود ليمعنوا في اشباعنا بأوهام الانتصار مع كل هزيمة جديدة وليخيّم علينا شبح الموت، لتبقى جذوة "القضية المقدسة"، رغم أنهم غيروا معالمها ولم يبق منها غير "صفائح الأسلحة الفاسدة"، وبعد ان اصبح "محراب القضية" قفصاً على امتداد الاوطان العربية ومسلخاً للملايين.

لقد استكثروا علينا، حتى بعد أن بلغنا قاع الهزيمة والانحطاط، ذل السير وراءهم في "جنازة القضية" التي تبيّن أنها ليست سوى وليمة ذبحنا نحن، ليتسنى لهم العبور!   

اغتيل سمير قصير، وترك الواهمين تأكلهم الحيرة:

أيمكن أن يكون قد اغتيل لانه "يفكر"...

أم لأنه يجيد "الكتابة"...

أم لأنه عبث "بالتاريخ"...

أم لانه لم يكن يحمل يوم "الواقعة" هوية أحواله الشخصية...؟!

اذ لا يعقل أن يُغتال لأنه فلسطيني الاصل، وفلسطين "قدس أقداس" العرب وقبلة من نذروا الأمة كلها ذبحاً على محرابها!

أوَ اغتالوه لأنه خدع بأن أرض العرب كلها وطن واحد،.. مثلما الأمة من الخليج الى المحيط أمة واحدة مهما تعددت اللهجات والسحنات والأحلام والأوهام؟

أيغتالونه لأنه وطني أكثر من اللازم، أو قومي أكثر من اللازم، ... أم لانه توهم بأن "الوطني" و"القومي" لا يستقيم له معنى خارج قيم الديمقراطية والشوق الانساني؟!

أيُسفك دم سمير قصير ليكتمل المشهد، ولتعرَب الرسالة، وليعرف القاصي والداني أن الجناة ليسوا "هواة" أو "عابري سبيل"، بل ان الاهداف منتقاة بدقة وطول أناة لتختزل المقاصد النهائية؟

أيُغتال سمير قصير ليضفي بعداً آخر على مشهد الموت للعراق المُعاقب على "تسامحه" مع "دك" صرح أعتى دكتاتورية شهدها عصرنا المشؤوم، رغم أنه قَبِلَ ذلك على كراهة؟!

لن نسأل اكثر،

لكننا لن ندعهم يواصلون الرقص على اشلاء موتانا،

ولن نسكت عن عرَابي الدكتاتورية او نكف عن فضح دعاواهم وشعاراتهم المهترئة التي كانت اساس هزائمنا، ولن نتهم احداً...

فالجاني مكشوف اكثر من اللازم، ورسالته نفسها تريد منه أن يكون مكشوفاً...

ونحن نعرفه بعد ان رفعنا عنه اللثام!

عزاؤنا في قبول واقع رحيل صديق عزيز بقامة سمير قصير،.. نموذجاً وأملاً، اننا اصبحنا منذ زمن..، مثله مشاريع للاغتيال والذبح على الطريقتين "القومية" و "الاسلاموية".   

لقد قبلنا التحدي،

فلن نتركهم يسلمون.

ولن نموت.

لاننا نريد هذه المرة ان نشارك في مراسيم تشييعهم....

سمير لم تمت، مثلما لم يمت احمد ونجم

ثق بنا ايها الحي المتعالي بقوة المثل!

ثق اننا سنكمل هذه المرة مشوارك...!

وسلام عليك يوم اصبحت مثلاً

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top