جذور الحالة الراهنة : السياسة والحكومة والإرهاب (3)

فخري كريم 2005/10/05 08:19:37 م

جذور الحالة الراهنة : السياسة والحكومة والإرهاب (3)

فخري كريم

تشكل مجلس الحكم المؤقت في ظروف استثنائية، وكان بديلاً عن المشروع الامريكي الذي اراد بناء سلطة علاقات عامة. تلك هي حسنته الوحيدة.

وبسبب هذه الحسنة، والظروف الصعبة التي يمر بها البلد، طالبنا القوى الذي عارضته ان تستخدم الوسائل الديمقراطية. لقد فهمنا مبكراً محدودية هذا المجلس ومأزقه الخاص، لكننا سعينا الى ان تكون المعارضة له منطقية... معارضة تعيد بناءه وتستخدمه بوسائل واقعية، واكثر من هذا، ان تتعلم فيما هي تعارض المعارضة الحقة: اي أن لا تدمر الوضعية التاريخية التي هي جزء منها وانطلقت من قاعدتها. ما أسهل الهدم وما أصعب البناء.

النقد الايجابي يسهم في البناء، واشهار الأسلحة، في ظروف الفراغ، يعني القضاء على أية إمكانية لبناء مؤسسة حكم، حتى لو كانت لا ترضينا ولا تلبي مطالبنا.

    ازاء ذلك طالبنا بتوسيع المجلس، وعدم حصره في نخب 9 نيسان. لكن المجلس كان غارقاً حتى الرأس بمحاصصة عقيمة لم تستطع حتى من فتح نفسها لمشاركة الآخرين، مما جعل المجلس نتاج الأمر الواقع وتكريسه في آن.

    الأهم من ذلك، انه في الشروط التي كان فيها العراق بلا دولة، بلا خدمات، تعصف به قوى الارهاب واللصوصية ومافيات الجريمة المنظمة، لم تقدر القوى السياسية الممثلة في المجلس، ولم تجرؤ، على تطوير العمل السياسي خارجه. مما يشير الى ان مبدأ المحاصصة هو اتفاق سلطة الأمر الواقع ولا علاقة له بالتفعيل السياسي، والقوى التي اسهمت فيه استغرقت بمواقعها الحصينة ولم تمد مجساتها الى الواقع المحسوس، وغير قادرة على العمل معاً الا في حدود اوهام السلطة في الفراغ العراقي الكبير.

    كنا نعرف أن مجلس الحكم كان بديلاً عن مشاريع سياسية ذات أفق وطني كانت مطروحة –غير المشروع الامريكي السخيف- من قبيل مؤتمر وطني عام تنبثق منه هيئة سياسية حاكمة. الامريكان لم يوافقوا على هذه الصيغة، وضيقو الافق من السياسيين العراقيين، وابطال المحاصصات، استعجلوا سلطة اعتقدوا ان التوافق داخلها سيطور الحالة السياسية. كان هذا اكبر خطأ قاتل مازلنا ندفع ثمنه.

البقية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top