جذور الحالة الراهنة : السياسة والحكومة والإرهاب (4)

مقالات رئيس التحرير 2005/10/06 08:21:41 م

جذور الحالة الراهنة : السياسة والحكومة والإرهاب (4)

فخري كريم

بضمور العمل السياسي الوطني المشترك، لم تعد ما سميت بالعملية السياسية غير تعريف خاص جداً، يرتبط بقوى المحاصصة التي شكلت مجلس الحكم،

ثم التحالفات التي أدت الى تشكيل حكومة علاوي، وحكومة الجعفري. ثم بات تعريف العملية السياسية يتلخص بكتابة الدستور والتصويت عليه والاعداد للانتخابات القادمة، وقبل ذلك الانتخابات السابقة.

في ظروف لم تكن الدولة فيها جاهزة لميدانها الخاص تلخص العمل السياسي بتنفيذ المهمات التأسيسية التي تقوم بها الجماعات السياسية المتوافقة والمتحاصصة، في حين ظل الميدان السياسي المعروف فارغاً، وراح الشارع العراقي يعاني من الانتظار البائس.

إن هذه الدلالة الضيقة للعملية السياسية تركت عشرات المناطق تحت مطرقة الارهاب المنظم وسيطرته وباتت العمليات العسكرية هي المرجحة أكثر من غيرها. في النهاية تركزت (العملية السياسية) مابين الجمعية الوطنية والحكومة، وبات كل ما يصدر عن هذا الممر يفضي الى الغرف والصالات أكثر مما يفضي الى الناس.

من هذا الممر كنا نلتقط ما يدور من اسرار الحكومة والرئاسة ومنابر الجمعية الوطنية وهيئاتها الضاجة بالتحالفات والخلافات.

في هذه الاثناء كانت الهجمات الارهابية تزداد ضراوة، وتتناول الأذرع التنفيذية للدولة الوليدة، وتبطش بالناس من دون تمييز.

كانت السياسة المغلقة تدفع الثمن، لكن الشعب راح يدفع أغلى الاثمان.

ازاء ذلك كانت مؤسسات الدولة عرضة لفساد لم نسمع به من قبل. لقد ورثنا الفساد من الماضي، هذا مؤكد، لكن هذا الفساد نتج من عدم وجود أي اعداد خاص لمؤسسات رقابية داخلية، والسرعة المثيرة التي تسلقت بها اعداد كبيرة من المحسوبين على جماعة النظام السياسي الانتقالي الجديد والانتهازيين مراكز المؤسسات لغرض استثمار الدولة استثماراً اقتصادياً وسياسياً.

كان ما يبنى يفرغ من المضمون، وعلى هذا النحو تفككت العناصر الحضارية المطلوبة في عمل دولة يفترض ان تكون قادرة على الارتفاع فوق القوى السياسية والطائفية والعرقية لكي تصبح دولة خدمات ذات أفق وطني حريصة على سعادة شعبها. ولقد نبهنا على مثل هذا التردي وطالبنا بحماية الدولة من الأحزاب والطوائف بعد أن لاحظنا وجود شهية جائعة لاستخدام الدولة والسيطرة عليها من قبل هذه الجهات.

إن هذه الهجمة الشرسة لم تشمل مراكز التخطيط والتنسيق (الوزارات) فقط، بل تعدتها الى الاطراف والجهات التنفيذية، ولا سيما في المحافظات التي سيطرت عليها نزاعات على السلطة التنفيذية ومجالس المحافظات ورئاساتها ومجالس البلدية. فهذه المواقع بامكانها ان تطحن الحجر، وهي بعيدة عن الرقابة وقريبة جداً من المراجع المناطقية التي تمتلك القدرة على التدخل الاعتباري الذي لم تستخدمه في العدالة بل تواطأت مع الفساد بجدارة. لقد عبر عن (اللامركزية) بأكثر الشهيات طمعاً في السلطة والجاه والمال عن طريق الخداع والتضليل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top