الرجل العجوز الجالس في الشمس

الرجل العجوز الجالس في الشمس

ماجد الحيدر

العجوز الثري الجالس في الشمس

على الكرسي المطعم بالعاج

في الحديقة المترامية الأطراف

في المنزل الشبيه بالقلاع

متدثراً برداء من فاخر الحرير

ممسكاً بسيجار هافاني لا يجرؤ على إيقاده 

خوفاً على رئتيه العليلتين

وأمامه، على الصينية الذهبية

قارورة من أفخر النبيذ

لا يجرؤ على شربها

خوفاً على معدته المتقرحة

من حوله ثلاث خادمات صبيات

يتفجرن بالأنوثة

يتأملهن ويقول آه.. ليتني كنت فتيّا!

..

ينام العجوز الغني

في كرسيه الوثير

يحلم بمزيد من رزم المال

بموعد استلام الإيجارات

من "الكلاب" الذين يتأخرون بالدفع

بمعجزات طبية

بالانتقام من منافسيه

ببناته "الطامعات" اللاتي طردهن قبل عشرين عاماً

بأحفاده الذين لم يرهم يوماً

بكبار المسؤولين الذي سيحضرون عزاءه

بالورثة الشامتين

بسعر صرف الدولار

ببناء جامع جديد

بالحور العين

بأن يتبول دون آلام!

....

- كلاب!

يتمتم العجوز النائم في الشمس،

في الحديقة الشاسعة،

في المنزل الصامت الذي يشبه القلاع.

- أسكتوا هذه العصافير!

كلاب، حقراء

لن تنالوا مني فلساً واحداً!

ويعود للشخير!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top