أسبوع المدى الثقافي الخامس

فخري كريم 2007/04/16 07:02:52 م

أسبوع المدى الثقافي الخامس

فخري كريم

تتواصل الأوساط الثقافية العراقية، داخل البلاد وخارجها، وفي مختلف حقول العمل الثقافي مع الاستعدادات ومع ورش العمل اليومي المقامة حالياً في بغداد وأربيل

من أجل إنجاز ناجح لأسبوع المدى الثقافي بدورته الخامسة التي ستقام للمرة الثانية في أربيل ابتداءً من الثامن والعشرين من نيسان الجاري.

وبقدر ما يشعرنا هذا الاهتمام الجاد الذي يبديه مثقفون عراقيون من هنا أو هناك، عبر المتابعة أو تقديم الرأي أو تأكيد الاستعداد، بالفخر والاعتزاز بكون مؤسسة المدى وأسبوعها الثقافي ورشة عمل ثقافي وإعلامي وطني ديمقراطي يسهم فيها المثقفون الذين يلتقون وهذا الإطار الوطني الشامل لثقافة تؤمن بقيم الديمقراطية والتقدم والعدالة والمساواة،

 

فإن هذا الاهتمام الذي نلمسه في كل حين ويؤكده التواصل اليومي معنا من المثقفين العراقيين، يملي علينا مسؤوليات أكبر وأسمى من أجل أن يكون الأداء الثقافي للمؤسسة بشكل عام ولأسبوعها الثقافي بشكل أخص، أداءً منتجاً ومستجيباً للحاجات الكثيرة التي تفرضها ظروف بناء وتأهيل الثقافة الوطنية وظروف تشكيل العراق الجديد، عراق ديمقراطي اتحادي مستقل، ينعم فيه أبناؤه بالرفاه والكرامة والعدالة.

نعتقد أن المسؤوليتين متلازمتان، مسؤولية بناء وتأهيل الثقافة ومسؤولية تشكيل عراق جديد.. لا يمكن للثقافة أن تعمل بشكل حر من دون حاضنة وطنية تؤمن بقيم التعدد وحرية التعبير واحترام الرأي الآخر.. كما لا يمكن أن تتشكل قيم وطنية جديدة ودولة مؤسسات من دون أن تكون الثقافة قد وفرت مناخاً من العادات والممارسات والسلوكيات التي تحترم قيم الديمقراطية وتؤمن بها.

ومن أجل هذا دأبت مؤسسة المدى، ومن ثم أسبوعها الثقافي في دورته السابقة على أن تضع نصب العين مسؤولياتها الثقافية متلازمة مع مسؤولياتها الوطنية. ومن أجل هذا الالتزام بقينا نحرص دائماً على تأكيد الطابع المنتج والمجدي لأي نشاط أو فعالية في ضوء الالتزام الوطني الديمقراطي.

فليس خافياً على جميع المشتغلين في الميدان الثقافي أن الحياة الثقافية ليس في العراق فحسب وإنما في كثير من البلدان العربية، قد ابتليت بأنماط من الفعاليات والمهرجانات التي تقام باسم الثقافة وبشعارات ثقافية، لكن تبقى الحصيلة العملية لمثل هذه الفعاليات لا تتعدى الطابع الكرنفالي والسياحي الذي يعتمد نظام العلاقات العامة، ويخرج المشاركون منها بجدوى السفر والسياحة حصراً، في حين يخرج المنظمون بما يخرجون به من نفع مادي أو دعائي، أو سياسي وتبقى الثقافة هي الخاسر الأكبر لجهود وأموال تنفق باسمها من دون أي إنتاج أو جدوى ثقافية.

لقد بات لمثل هذا النمط من العمل (الثقافي) دائرته ونخبته التي لا تأخذ من الثقافة ولا تقدم لها سوى هذا الإطار الزائف والمشوه من (البروباغاندا) الثقافية. وهو نمط نعتقد بأهمية مواجهته والحد من شراهته حتى تظل الثقافة تحتفظ بموقعها الرائد والأصيل في الحراك الاجتماعي والتغيرات الكبيرة.

نحرص في أسبوع المدى الثقافي على أن نتعاون جميعاً من أجل أن تستمر هذه الورشة، ورشة العمل اليومية التي يشاركنا بها الكثير من مثقفي بلادنا. ومن أجل تأكيد هذا الحرص، سنعمل من أجل أن يكون الجميع من مدعوي الأسبوع ومن حاضري فاعلياته عناصر فاعلة وأساسية ومنتجة، ستغيب عن الأسبوع مظاهر الوجاهة المجردة. ستكون الوجاهة للأداء ولقيمة ما يسهم به أي منا، مع الاحتفاظ وكل الاحترام للعناوين والقامات. سيغيب عن الأسبوع أي حضور لمجرد السفر والترفيه وتزجيه الوقت مع أصدقاء ومعارف. سيكون هذا تحصيل حاصل وليس هدفاً بحد ذاته.

إن هذا بعض ما نعمل من أجله، وهو ما نأمل أن يساعدنا في تنفيذه جميع الأساتذة من المدعوين الذين تلقوا دعوات المدى واستجابوا لها مشكورين.

ما نأمله أن نشغل جميع المحاور والفعاليات بأغنى جهد نتوقعه من مدعوينا، فالأسبوع كما هو الحال في كل الأعوام سيضيف مئات المثقفين- المبدعين والشخصيات الفكرية والسياسية والاجتماعية وقادة الرأي ونشطاء منظمات المجتمع المدني من جميع المحافظات العراقية ومن المهاجر والشتات.

وستكون مشاركة المثقفين والمفكرين من سائر البلدان العربية الى جانب شخصيات ثقافية وفكرية واعلامية اجنبية اوسع من السنة الماضية، لتكريس التواصل والتفاعل معهم، والاطلالة المشتركة على واقع الحركة الثقافية والفكرية في البلدان العربية.

إن الأسبوع الخامس، انما هو امتداد لمشروع (المدى) ومسعاها، لتأصيل الثقافة والعمل الثقافي والارتقاء بدور المثقفين، وارساء قاعدة للمشاركة والتفاعل بين منتجي الثقافة والابداع، ومتلقيها، ومواصلة البحث لايجاد وسائل واساليب وادوات فعالة لتحويل العلاقة بينهما الى عملية خلق وقوة دفع وارتقاء.

وسيحتفي الأسبوع بالجواهري الكبير عبر تنويعات، شعرية وموسيقية واستذكارات وتلاوين من الغناء والتشكيل والفوتوغراف .

وأسبوع (المدى) بوصفه حامل قيم ثقافية انسانية ديمقراطية، هاجسه أن يثرى بما يضيفه المشاركون بابداعهم وتدخلاتهم وهواجسهم، وما يشيعونه من مناخات مفتوحة على الابداع.

إن أسبوع (المدى)، مثلما هو مشروع المدى منذ انطلاقته الاولى يتعزز كلما توسعت دائرة العلاقة بين المثقفين- المبدعين، ومريديهم من مستهلكي النتاج الابداعي بكل ما ينطوي عليه من تنوع وتعدد .

والأسبوع، اذ يكتسب شرعيته بوصفه فعلاً ثقافياً مستقلاً، بلا اشتراطات ولا تابوات ولا استئذانات يؤكد في كل عام وعبر كل فعل ثقافي ونشاط، ان الثقافة تزدهر وتتفتح وتتحول الى قوة خلاقة في المجتمع، حينما تكرس استقلالها عن كل سلطة، وتتحرك في مناخ مفتوح على الحرية.

إن تأصيل الثقافة واشاعة القيم الديمقراطية الجديدة هما روح اسابيع (المدى) وهاجسها المتجدد ،كل عام. ولكي يصبح الاسبوع فعلاً ثقافياً لا مجرد احتفالٍ كرنفالي، يتطلع الى ان يكون كل مشارك فيه اضافة نوعية، بما سيقدمه من اوراق عمل او دراسات او من خلال المشاركة المنتظمة في فعاليات الاسبوع وطاولاته النقاشية وورش عمله.

فالاسبوع يريد ان يكون مساحة مضيئة مفعمة بالنشاط والحيوية المتدفقة، مبرأة من تقاليد المهرجانات الرسمية "التظاهرية" او اشباهها التي ترمي الى تسطيح العمل الثقافي وتهميش المثقف، من خلال اظهارهما بوصفهما موضوعاً للترويح والتسلية.

إن الأسبوع يحتفي بضيوفه، ويتشرف بهم بوصفهم نماذج لما يريد الناس الاحتذاء بها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top