تقارير النزاهة وديوان الرقابة تؤشر عمليات غسل أموال: مزاد العملة خارج سيطرة البنك المركزي

تقارير النزاهة وديوان الرقابة تؤشر عمليات غسل أموال: مزاد العملة خارج سيطرة البنك المركزي

 بغداد / محمد صباح

لم يتوقف ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة منذ عام 2014 عن إرسال تقارير إلى مجلس النواب تؤشر عمليات تهريب للعملة الصعبة وخروقات مالية كبيرة تحصل في نافذة بيع العملة ترتكبها بعض المصارف الأهلية وشركات الصيرفة.

وتتحدث التقارير عن أن حجم مبيعات البنك المركزي من الدولار إلى هذه المصارف والشركات الأهلية تصل إلى 45 مليار دولار في السنة جميعها تذهب إلى خارج العراق من دون دفع ضرائبها.

وتقدر الضرائب الفعلية لهذه المبالغ بنحو عشرة تريليونات دينار عراقي سنوياً، في حين لم تستلم الدوائر المالية سوى تريليون دينار عراقي فقط.

بموازاة ذلك ما زالت اللجنة المصغرة المكلفة بالتحقيق في بناية البنك المركزي العراقي تدقق في مئات الملفات للتأكد من مسح الأرض والكلف المالية والإحالات.

في سياق آخر، أوشك مجلس النواب على الانتهاء من التحقيقات بشأن تلف وغرق سبعة مليارات دينار عراقي في العام 2013 في مصرف الرافدين وتستعد المالية النيابية لتقديم تقريرها النهائي في الجلسات المقبلة.

يوضح عضو لجنة البرلمانية المصغرة المعنية بمتابعة تنفيذ الموازنة عبد الهادي السعداوي ان "من أكثر الملفات فسادا التي يجرى التحقق منها هو ملف نافذة العملة".

ويبين السعداوي في تصريح لـ(المدى) ان "هناك مشاكل ومخالفات سجلت على بيع العملة من قبل البنك المركزي وكذلك ايضا سعر صرف العملة الذي غالبا ما يكون متحركا وغير ثابت في اغلب الأحيان"، لافتا إلى ان "أي مرشح لمنصب المحافظ عليه الجلوس مع المالية النيابية لمناقشة هذين الأمرين".

وغالبا ما يتحدث نواب من مختلف الكتل والمكونات عن وجود عمليات فساد كبيرة تجري في مزاد بيع العملة تقوم بها بنوك وشخصيات متهمة بعمليات غسل أموال. 

وكانت (المدى) قد نشرت ملفاً عن وثائق جمعها السياسي الراحل أحمد الجلبي وعرفت في ما بعد بـ"ملفات الجلبي" مطلع تشرين الثاني 2015 كشفت عن وجود قضية فساد إداري ومالي وعمليات غسل أموال وتهريب للعملة الصعبة عن طريق مزاد العملة في البنك المركزي .

وكان مجلس القضاء الأعلى قد قرر تشكيل هيئة تحقيقية قضائية في عام 2015 للنظر في الوثائق، لكنه لم يعلن نتائج تحقيقاته حتى الآن.

ويضيف النائب عن محافظة ذي قار بالقول إن "هناك قناعة تامة باتت متوفرة في المالية النيابية تؤكد وجود عمليات فساد في نافذة بيع العملة بسبب طريقة بيع الدولار والجهات التي تتعامل مع البنك المركزي". 

ويقترح السعداوي "حل مشكلة بيع العملة والحد من ظاهرة الفساد بمراقبة جميع المصارف الأهلية وشركات الصيرفة في قضية بيع العملة"، لافتا إلى ان "مبيعات البنك المركزي من الدولار تتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار بشكل يومي".

ويضيف ان "هناك تقارير سنوية وفصلية وشهرية ترد إلى اللجنة المالية النيابية من ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة منذ عام 2014 تؤكد وجود تلاعب وعمليات فساد كبرى في نافذة بيع العملة"، مضيفا ان "هذه التقارير تؤشر عدم سيطرة إدارة البنك المركزي على نافذة بيع العملة". 

ويلفت إلى ان "اللجنة المالية النيابية كلفت لجنة مصغرة مكونة من ستة نواب للتحقيق في هذا الملف تجري حاليا سلسلة من اللقاءات والاستضافات مع العديد من الشخصيات المسؤولة عن بيع نافذة العملة أو (مزاد العملة)".

ويشير إلى ان "المصارف الأهلية تعلن عن بعض أرباحها وتخفي أرباحا حققتها تهربا من الضرائب والتستر على تعاملاتها الخارجية (عمليات غسل الأموال)". بدوره يؤكد عضو آخر في اللجنة المالية ان "هذه التقارير تأتي بشكل يؤشر إلى عمليات فساد وهدر للعملة"، كاشفا ان "مبيعات البنك المركزي السنوية تصل إلى 45 مليار دولار تذهب كلها خارج العراق تحت مسمى مشتريات".

ويقول عضو اللجنة عدنان الزرفي في حديث مع (المدى) إن "الضرائب المستحصلة من هذه المبالغ الكبيرة لا تتعدى تريليون واحد في السنة"، لافتا إلى أن "المالية النيابية تضغط لمعالجة هذه الخروقات في الموازنة 2020". 

ويضيف ان "هذه الجهات التي تشتري الدولار من البنك المركزي عليها دفع الضرائب الفعلية للدولة العراقية من اجل التأكد من عدم قيامها بتبيض الأموال"، لافتا إلى ان "الضرائب الفعلية لهذه المبالغ (45 مليار دولار سنويا) لا تقل عن عشرة تريليون دينار عراقي خلال السنة الواحدة".

ويحمل النائب عن محافظة النجف "أسباب هذا الهدر إلى ترهل الدولة وإهمال الوزارات في معرفة الإيرادات الفعلية". وشكلت اللجنة المالية في مجلس النواب قبل اكثر من شهر تقريبا أربع لجان فرعية الأولى متابعة تنفيذ بنود قانون الموازنة العامة، والثانية التحقيق في غرق سبعة مليارات دينار في مصرف الرافدين، والثالثة بفساد نافذة العملة، والرابعة بكلف بناية البنك المركزي الجديدة.

ومن جانب آخر، تواصل لجنة برلمانية مكلفة بالتحقيق في بناية البنك المركزي مراجعة العقود الخاصة بالبناية الجديدة. وتقول اللجنة إن "الوثائق التي حصلت عليها كبيرة ووضعت في خمسة عشر صندوقا تشمل العقود والإحالات للعقود المبرمة لإنشاء هذه البناية". ويؤكد عضو اللجنة الفرعية عدنان الزرفي أن لجنته المصغرة والمكلفة من قبل المالية النيابية "تجري مراجعة شاملة لهذه الوثائق التي تخص عقود البناية الجديدة"، مؤكدا أن "هذه الوثائق كثيرة وتتطلب وقتا طويلا لانجازها". ووضعت المعمارية العراقية الراحلة زها حديد التصاميم الهندسية لبناية البنك المركزي العراقي الجديدة الواقعة في منطقة الجادرية والمطلة على نهر دجلة والمكونة من (34) طابقا إضافة إلى طابقين تحت الأرض.

وتقدّر كلفة بناية البنك الجديدة ٨٠٠ مليون دولار، وتصميمها يصل إلى ٣٠ مليون دولار، حيث أثارت هذه الأرقام ردود فعل كبيرة داخل مجلس النواب وانتقادات كبيرة ضد إدارة البنك المركزي العراقي.

ويؤكد الزرفي أن "التدقيق شمل حتى المواضيع مساحة مسح الأرض واختيار المكان ونسب الكونكريت من اجل التوصل إلى الكلف الحقيقية لهذا المشروع وأرباح الشركة ".

في سياق متصل، تقول عضو اللجنة المالية في مجلس النواب سهام العقيلي لـ(المدى) ان "التحقيقات بشأن غرق وإتلاف سبعة مليارات دينار في مصرف الرافدين ما زالت قائمة من قبل اللجنة المصغرة التي شكلتها المالية النيابية قبل أكثر من شهر تقريبا".

وكان محافظ البنك المركزي علي العلاق قد أكد أمام مجلس النواب في 12 تشرين الثاني 2018 تلف قرابة سبعة مليارات دينار عراقي نتيجة دخول مياه الأمطار إلى خزائن مصرف الرافدين عام 2013 مما أدى إلى تضرر الأوراق النقدية.

وتضيف عضو لجنة التحقيق المصغرة أن لجنتها "استضافت قبل فترة قليلة لجنة التدقيق في البنك المركزي للاستماع الى الأسباب التي دفعتهم إلى استبدال أو اتلاف هذه العملة"، مبينة أن "التحقيقات شملت استدعاء اللجنة الخاصة في مصرف الرافدين التي أشرفت على اتلاف العملة".

وكانت كتلة سائرون قد هددت في مجلس النواب في وقت سابق بإقالة محافظ البنك المركزي علي العلاق من منصبه وإحالته إلى القضاء ما لم يقدم أجوبة مقنعة بشأن صحة غرق وإتلاف سبعة مليارات دينار في 2013، معتبرة أن التناقض في ادعاءات المحافظ يعطي دليلاً واضحاً على سرقة هذه الأموال بطريقة منظمة. وتضيف العقيلي ان "هناك تضاربا في إجابات لجنتي البنك المركزي ومصرف الرافدين في التعامل في العملة بعد غرقها حيث قالت لجنة البنك المركزي ان اتلاف العملة تأخر ستة أشهر في حين لجنة الرافدين قالت إنها عالجت الموضوع فور غرقها بمياه الأمطار". وتوضح أنه "بسبب هذا التضارب في الإجابات قررت اللجنة المصغرة استدعاء اللجنتين في اجتماع داخل المالية النيابية للتحقق من مسألة وقت معالجة اتلاف العملة".

وتؤكد عضو لجنة التدقيق المصغرة ان "هيئة الانواء الجوية زودت لجنتها بتقارير تؤكد صحة وجود أمطار أدت إلى غرق هذه الاموال في خزائن مصرف الرافدين". وتضيف أن "اللجنة المصغرة ستقدم تقريرها النهائي بعد الانتهاء من الاجتماع مع اللجنتين لوضع الأسباب التي أدت إلى غرق وإتلاف الأموال في مصرف الرافدين".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top