علويّة خبراء الشريعة في قانون المحكمة الاتحادية العليا

آراء وأفكار 2019/07/08 08:55:38 م

علويّة خبراء الشريعة في قانون المحكمة الاتحادية العليا

محمد الشريف

تداولت القنوات الفضائية ومواقع إخبارية خبراً هو إنهاء مجلس النواب مناقشات قانون المحكمة الاتحادية العليا، وأن الكتل تستعد للتصويت عليه بأسرع وقت ممكن بهدف إيجاد هيئة قضائية تتفق مع الدستور.

هذا الخبر يبدو من ظاهره أن مجلس النواب يمارس دوره التشريعي ويسن القوانين التي نص الدستور على أهمية تشريعها، لكن الباطن يكشف غير ذلك، ويمكن معرفة حقيقة ما يحصل من خلال الاطلاع على محاضر اجتماعات مجلس النواب.

حيث تضمن محضر اجتماع مجلس النواب المنعقد يوم 30/ 6/ 2019، المنشور على الموقع الالكتروني للمجلس منعطفاً خطيراً في تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا، ويزيد المخاوف من نشوء دولة تابعة للأحزاب الاسلامية ودواوين الأوقاف.

المحضر تحدث عن جعل دور فقهاء القانون استشارياً وخفض عددهم إلى أثنين، وهذا يظهّر الإبقاء على عدد خبراء الشريعة الاسلامية الأربعة، ودورهم بوصفهم أعضاء في المحكمة ولهم حق التصويت.

ذلك التوجه يعكس خطورة الموقف، ويفند في الوقت ذاته مواقف اللجنة القانونية بأن وجود الفقهاء بوصفهم أعضاء في المحكمة يخلق نوعاً من التوازن في مواجهة خبراء الشريعة الاسلامية الذين يتولى ترشيحهم الوقفين الشيعي والسنّي ومن ثم يصادق عليهم مجلس النواب!.

ولطالما كان نواب يزعمون طيلة المدة الماضية بأن هناك حكمة من وضع أعضاء في المحكمة بعناوين غير قضائية وهم خبراء في الشريعة الاسلامية من خلال منحهم حق الاعتراض على القرارات المخالفة لثوابت الإسلام، وفي مواجهتهم فقهاء في القانون ترشحهم وزارة التعليم العالي والبحث مهمتهم الاعتراض على ما يخالف مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

اليوم، كشّرت الأحزاب الاسلامية في مجلس النواب عن أنيابها واستغلت الصمت الإعلامي والسياسي، وأضعفت من دور فقهاء القانون، وجعلت دورهم استشارياً بحسب المحضر، وقللت عددهم.

ووفق ما تقدم، فأن المحكمة ستكون على ثلاثة مستويات من القوة، وهم خبراء الشريعة الاسلامية وعددهم أربعة أعضاء ولا تمر الأحكام الخاصة من دون موافقة ثلاثة أرباع عددهم، ومن ثم القضاة وهم أعضاء أيضاً ولا يستطيعون تمرير بعض الأحكام وإن اتفقوا جميعهم ما لم تحصل على الضوء الاخضر من خبراء الشريعة، وأخيراً فقهاء القانون ومهمتهم ستكون استشارية وبعدد قليل.

ولا بد من الإشارة إلى أن إضعاف فقهاء القانون في مواجهة خبراء الشريعة الإسلامية سوف يوصل رسائل سلبية إلى المكونات العراقية، حيث لطالما ادعت اللجنة القانونية في مجلس النواب أن هدف وجود الفقهاء هو لحماية حقوق غير المسلمين.

إن اعتراض المتخصصين على وجود غير القضاة كأعضاء في المحكمة ما زال مستمراً، والحل الأمثل هو وضع الخبراء والفقهاء على درجة واحدة بوصفهم استشاريين لكي يتم حفظ حقوق جميع العراقيين ومن مختلف المكونات على أن يترك الجلوس على منصة المحكمة وإصدار الأحكام للقضاة فقط.

كما إن خطوات مجلس النواب هذه تؤسس رسمياً لنظام حكم إسلامي وتحوّل الهيئة القضائية إلى مجلس ديني يسيطر عليه التابعون لدواوين الأوقاف والأحزاب الاسلامية لكي يمرّروا ما يشاؤون من أحكام تناقض الحريات العامة وتسهم في الحد من التعبير عن الرأي.

نحن اليوم نشاهد كيف يوغل مجلس النواب في أسلمة المجتمع، وكيف يسن تشريعات تهدف إلى إضعاف المؤسسة القضائية خلافاً لما نص عليه الدستور والأعراف المتعلقة بالعمل القضائي، ونحتاج إلى وقفة من جميع الجهات المعنية بالملف القانوني لحماية الهوية الدستورية والمدنية للعراق وعدم ترك النظام القانوني لعبة بيد الأحزاب التي لطالما أتهمت بأنها سرقت البلاد باسم الدين، وباسم الدين أيضاً تسعى جاهدة لسرقة القضاء.

تعليقات الزوار

  • هادي عزيز علي

    خبراء الفقه الاسلامي وليس خبراء الشريعة لاختلافهما لكون الفقه الاسلامي منتج بشري .. والنص الدستوري ينص على خبراء الفقه الاسلامي لطفا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top