المدى  تفكّك ولا تشكّك  بالتقرير المالي لاتحاد كرة القدم

المدى تفكّك ولا تشكّك بالتقرير المالي لاتحاد كرة القدم

مخالفة صريحة تحجب مدخولات ومصروفات ثلاثة أعوام عن "العامة"!

 متابعة : إياد الصالحي

كتقليد سنوي متعارف عليه في جميع الاتحادات الوطنية لكرة القدم في العالم، تعقد الهيئة العامة للاتحاد اجتماعاً وجوبياً

وفقاً لنص النظام الأساس تناقش التقريرين المالي والإداري للسنة المالية المنتهية والتالية وميزانية الأنشطة وأبواب الصرف، إسوة بالنظام الأساس للاتحاد العراقي لكرة القدم الذي صادق الاتحاد الدولي للعبة عليه في 2 أيار 2017 وصادقت الهيئة العامة للاتحاد عليه هي الأخرى في مؤتمرها الذي عقد في 20 الشهر والعام نفسيهما، وأصبح نظاماً نافذاً. 

وجاء في المادة 27 من النظام - المؤتمر العادي كقاعدة عامة, يعقد المؤتمر العادي مرة كل سنة وتحدد اللجنة التنفيذية للاتحاد العراقي موعد وتاريخ المؤتمر ويتم إشعار الأعضاء والمسؤولين بذلك في موعد لا يتجاوز 40 يوماً قبل الموعد الذي حدد للمؤتمر ، وترسل الدعوة الرسمية للمؤتمر من قبل الأمين العام الى الأعضاء والمسؤولين عن طريق البريد العادي أو الألكتروني أو المسجل قبل 30 يوماً من تاريخ عقد المؤتمر يرفق معها جدول أعمال المؤتمر, وتقرير الأمين العام والبيان المالي وتقرير مدقّق الحسابات وأية وثائق أخرى ذات صلة.

وجاء في المادة 28 من النظام الأساس - جدول أعمال المؤتمر العادي البنود الإلزامية:

د‌. تقرير الأمين العام حول أنشطة الاتحاد العراقي منذ فترة المؤتمر السابق.

ذ‌.عرض الموازنة العامة الموحدة والمعدّلة وبيان الربح والخسارة.

ر‌.الموافقة على البيانات المالية.

وفي الباب الخامس- الأحكام المالية - المادة 65 الفترة الزمنية المالية ما يأتي : 

1.إن الفترة المالية والإدارية للاتحاد العراقي يجب أن تكون لمدة سنة واحدة تبدأ من الأول من شهر كانون الثاني، وينتهي في الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول.

2.يجب على الاتحاد العراقي الموازنة بين إيراداته ونفقاته خلال الفترة المالية السنوية، بينما يجب أن تكون نفقات الفعاليات المستقبلية مضمونة عن طريق أرصدة الاحتياطات النقدية.

3. البيانات المالية السنوية يجب أن يتم إعدادها من قبل الأمين العام في الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول من كل عام.

أين تقارير الأمين؟

أي أن أمين عام اتحاد الكرة الدكتور صباح رضا مُلزم بإعداد التقرير المالي في 31 كانون الأول من كل عام لعرضه على الهيئة العامة، فهل تم ذلك فعلياً؟ (المدى) تستعرض إجراءات الاتحاد بتسلسلها الزمني وتبيّن المخالفة الصريحة التي ارتكبها منذ عام 2015 حتى الآن،؟ أي أثناء الدورة الانتخابية السابقة 2014-2018 و2018-2022:

في 5 كانون الأول 2015 عقد اجتماع للهيئة العامة لاتحاد كرة القدم وقُرئ فيه التقرير المالي الخاص بالفترة من 1 كانون الثاني الى 30 تشرين الأول 2015، وفي 20 أيار عام 2017 عُقد آخر اجتماع للهيئة العامة ناقش التقرير المالي المصادق عليه للفترة من 1 تشرين الثاني 2015 لغاية 31 كانون الأول 2016 أي تمت مناقشة ميزانية السنة المنتهية في 31 كانون الأول 2016.

بعد أيار 2017 لم يُعقد أي اجتماع للهيئة العامة بخصوص قراءة ومصادقة التقرير المالي لأنشطة وصرفيات الاتحاد حتى نشرنا التقرير اليوم الثلاثاء التاسع من تموز عام 2019. 

ماذا يعني ذلك؟ إن 31 كانون الأول 2016 هو آخر تقرير مالي ناقشته الهيئة العامة لاتحاد الكرة العراقي للعام 2016، وإن السنين المالية 2017و2018 ونصف من العام 2019 لم تناقش العامة تقاريرها الإدارية والمالية وهي مخالفة واضحة لنصوص مواد النظام الأساس المشار اليها في 27 و28 و65 منه.

يُذكر أن الهيئة العامة اجتمعت مرتين عام 2018، يوم 27 آذار خُصّص لتشكيل لجنة الانتخابات والاستئناف، ويوم 31 أيار للمؤتمر الانتخابي، وكان المفروض وكما جرت العادة في كل الاجتماعات التي تخصّص للمؤتمرات الانتخابية أن يتم قراءة التقريرين الإداري والمالي وتصادق عليهما الهيئة العامة، بينما اجتماع "المؤتمر الانتخابي" لم يشهد مناقشة أي من التقريرين!

مؤتمر أيلول

إن تلويح اتحاد الكرة بإقامة مؤتمر للهيئة العامة في أيلول المقبل غير جائز إذا كان الغرض منه المصادقة على التقرير المالي لأنه تأخّر في إتخاذ هذا الإجراء بعد سنتين ونصف، وهي مخالفة صريحة في عمل الاتحاد لا يمكن تبريرها، ففي أواخر عام 2017 لم يناقش التقرير المالي للعام نفسه ولم يضع الاتحاد ميزانية تخمينية لمتطلّبات العام 2018 ، وفي نهايته لم تتم مصادقة الهيئة العامة على التقرير المالي للاتحاد، وتكرّر عدم وضع الميزانية التخمينية لعام 2019 لغرض المصادقة، وفي أواخر عام 2018 لم يُعقد مؤتمر للهيئة العامة تصادق على نفقات الاتحاد للعام نفسه، ولم تُقدَّم الميزانية المطلوبة للعام 2019، واستمر غياب المؤتمر للهيئة العامة حتى وصلنا شهر تموز الجاري، كيف ولماذا؟ لا علم للهيئة العامة بذلك!

واللافت إن التقرير المالي لسنة 2016 لم يتطرّق نهائياً الى الموارد المالية المستلمة من الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، واقتصرت المبالغ على أموال الدولة فقط، ومصادر (المدى) تشير الى عدم علم الهيئة العامة بالقيمة الاجمالية لتلك الموارد وجهات إنفاقها! فكيف مرّ الموضوع على المدققين المُعيّنين وجوباً بموجب المادة 68 من النظام الأساس التي تنص (يجب على مكتب التدقيق الخارجي المستقل والذي عيّنه المؤتمر تدقيق حسابات الاتحاد العراقي وفقاً لمبادئ المحاسبة وتزويد المؤتمر بتقرير مفصّل عن نتائج التدقيق. ويجب أن يتم تعيين المدققين لفترة سنة واحدة وبالإمكان تجديد هذا التفويض) .

هذه مخالفة صريحة ومرفوضة من الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي أكد رئيسه السويسري جياني إنفانتينو في كلمة انتخابه بالتزكية لولاية جديدة يوم الأربعاء الخامس من حزيران الماضي "لم يعد من الممكن في الفيفا أخفاء الأرقام .. نحن نعرف من أين يأتي كل دولار والى أين يذهب ) ووعد بأن ( الاتحادات الوطنية الأعضاء بالفيفا سيواصلوا الاستفادة من الأموال بعد أن تلقوا 1ر1 مليار دولار في الدورة ما بين عامي 2015 و2018) علماً بأن الاتحادات الوطنية تلقت 326 مليون دولار فقط خلال الدورة السابقة، وجرى تخصيص 75ر1 مليار دولار لها حتى عام 2022، وأن الاتحاد الدولي سيراقب عن كثب كيفية إنفاق الأموال.

الفيفا شدّد في تعليماته الأخيرة على ضرورة تفصيل أبواب إنفاق المُنح الدولية الداخلة في حسابات الاتحادات الوطنية وإشعار الهيئة العامة بها، فهناك إضافة الى مُنحة الفيفا مليون و500 الف دولار سنوياً تُسلّم الى الاتحاد العراقي لكرة القدم أسوة ببقية الاتحادات بدءاً من الشهر الأول لكل سنة ولمدة أربع سنوات، توجد عوائد عن مشاركة منتخبنا الوطني في تصفيات كأس العالم والنقل التلفازي لمبارياته، وكذلك خصّص الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ما يقرب من 15 مليون دولار لكأس آسيا التي جرت في الإمارات كانون الثاني 2019، ونال كل منتخب مشارك حتى الدور 16 مبلغ 200 ألف دولار، وتم استلام مليون دولار نظير مشاركة منتخبنا في البطولة الرباعية الدولية الودية في الرياض تشرين الأول 2018 بعد خوضه لقاءين أمام منتخبي الأرجنتين والسعودية، وهناك موارد اشتراكات الأندية والغرامات المترتبة عليها بقرارات انضباطية عن المخالفات والعقوبات والدعاية المتمثلة بإرتداء منتخباتنا الوطنية قمصان الشركات الداعمة للاتحاد بموجب وثيقة اتفاق رسمية، وأي مُنح من منظمات محلية أو خارجية يتسلّمها الاتحاد يجب أن تدخل ضمن توصيف الإيراد وتُدرج بالميزانية التي ينبغي أن تكون هناك موازنة ما بين الإيرادات والمصروفات، والربح والخسارة.

مُنحة الكرة النسوية 

اتحاد الكرة يعلم جيداً أن هناك مُنح مستلمة من الاتحاد الدولي للعبة لا يجوز له التصرّف أو المناقلة بها وتخص منح دعم الكرة النسوية ودوري الفئات العمرية سنوياً، ونحن نعلم وكل الوسط الكروي أن هاتين المسابقتين موقوفتين وخاصة نشاط كرة النساء منذ عام 2017 حتى الآن لأسباب كثيرة، فأين مبالغ الفيفا الداعمة لها ألا يفترض أن يبيّن الاتحاد المبلغ الكلي وماذا يفكّر بشأن توظيفها لمصلحة تطوير لعبتهن؟

حكومياً، لا توجد متابعة جدية للموضوع، مع إن مؤسسة كبيرة مثل اللجنة الاولمبية الوطنية الناقلة للأموال الحكومية الى اتحاد كرة القدم تم تجميد صلاحيتها المالية، وأبدت الأولمبية الدولية توافقها مع الإجراء الحكومي ولم تعده تدخلاً صارخاً يهدد بإيقاف رياضتنا، فلماذا لم يتساءل عبدالحسين عبطان ود.أحمد رياض وزيري الرياضة السابق والحالي عن مصير الأموال التي استلمها اتحاد كرة القدم للاعوام 2017و2018 حتى شهر تموز2019؟ هل استفسرا عن مصادقة الهيئة العامة عليها وأين هي محاضر المصادقة؟ كيف تستمر وزارة الشباب والرياضة منح الاتحاد مبالغ طارئة لسد احتياجات المنتخبات والأنشطة المعتمدة بين الفينة والأخرى دون أن يُطلعها الأخير بما تسلّمه من مُنح متفرّقة لمؤسسات دولية انسجاماً مع إجراءات الحكومة بالقرار 140 وما تنفذه اللجنة الخماسية من خطوات دقيقة للوقوف على سلامة صرف الأموال؟

نؤكد أن هذه الملاحظات لا تستهدف نزاهة أي عضو في الاتحاد، بل تحمل كل عضو هيئة عامة من بين الأعضاء 51 المسؤولية الكاملة عن أسباب عدم المطالبة بكشف مالي سنوي بعد أيار 2017 عن مصير كل هذه الأموال المصروفة على مدى سنتين ونصف، وبدورنا نطالب الاتحاد من مبدأ الشفافية أن يُطلع الإعلام الرياضي عن موقفه الرسمي تجاه ارتكابه مخالفة لنظام أساس لا لبس فيه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top