اعتراض  صفقة النخيب  ترمي قائد عمليات الأنبار وسط لجان التحقيق

اعتراض صفقة النخيب ترمي قائد عمليات الأنبار وسط لجان التحقيق

 بغداد/ المدى

سرية تامة تحيط بالتحقيق مع قائد عمليات الانبار اللواء محمود الفلاحي في قضية التخابر مع جهات اجنبية وتسريب معلومات أمنية، بحسب مصادر مطلعة.

وتحقق لجنة مشتركة من قيادة القوات المسلحة ووزارة الدفاع مع الفلاحي في التسجيل المنسوب للاخير والذي سربته احدى فصائل الحشد الشعبي.

ولم تعلق الحكومة حتى الآن على الاتهامات التي وجهت الى قائد عمليات الأنبار، باستثناء إعلان وزارة الدفاع فتح تحقيق بالحادث.

بالمقابل أصدرت بعض القوى الشيعية المقربة من الحشد الشعبي، أحكام مسبقة على الفلاحي، وقالت انه سيواجه "عقوبة الاعدام" بتهمة الخيانة العظمى.

ووفق مصادر (المدى) ان "طوقا اعلاميا" ضرب على اجراءات التحقيق مع قائد عمليات الانبار خوفا من تسرب المعلومات الى الصحافة لحساسية الموضوع.

وتوقعت المصادر ان التسجيلات والرسائل على تطبيق (واتساب) التي ادعت علاقة القائد العسكري مع عنصر من وكالة الاستخابارت الامريكية (سي آي أي) "وراءها خلافات بين مؤسسة الجيش وبعض الفصائل المسلحة ومحاولة لخلط الاوراق عقب قرار رئيس الوزراء الخاص تنظيم أوضاع الحشد".

من نصح عبد المهدي؟!

وكانت كتائب حزب الله، التي سربت التسجيل الصوتي للواء الفلاحي، قد اصدرت بيانا للرد على قرار عبد المهدي، دعت الاخير فيه الى ازالة مظاهر "الاحتلال الامريكي" في البلاد، ولم تتطرق الى التزامها بأوامر رئيس الحكومة. بالمقابل وصفت بعض القراءات، قرار عبد المهدي، بانه جاء بسبب الضغط الامريكي على رئيس الوزراء من اجل تحديد حركة الحشد الشعبي. لكن النائب يوسف الكلابي، وهو الناطق العسكري السابق للحشد، قال لـ(المدى) ان القرارات الحكومية الاخيرة هي نتيجة "توصيات لجنة مشتركة من قبل هيئة الحشد الشعبي والعمليات المشتركة". واكد الكلابي، ان عمل الهيئة "استغرق 7 اشهر قبل الخروج بتلك القرارات". وكانت بعض التسريبات التي وصلت لـ(المدى)، قالت ان قرار عبد المهدي الاخير، اتخذه وفقا لمقترحات من مدير مكتبه ابو جهاد الهاشمي (محمد الهاشمي) القيادي في المجلس الأعلى، ونائب رئيس هيئة الحشد ابو مهدي المهندس، المقربين من طهران، بحسب مراقبين.

حرف اتجاه الأحداث

وبينما كانت اغلب فصائل الحشد الشعبي تؤيد قرار عبد المهدي، غيرت تسريبات "الكتائب" مجرى الاحداث باتجاه ادانة قائد عسكري كبير.

وتقول مصادر (المدى) ان ازاحة قائد عمليات الانبار هي لـ"الثأر من الفلاحي بسبب مواقفه من قضية النخيب التي تسيطر عليها كتائب حزب الله".

وكان هيبت الحلبوسي، وهو نائب عن الانبار، قال في تعليقه على التسريب الصوتي المنسوب للفلاحي ان الاخير "مستهدف لمواقفه الحازمة من الجماعات غير الشرعية في المحافظة".

ويتهم مسؤولون في الانبار، كتائب حزب الله، بمسؤولية اختطاف اكثر من 1000 شخص قبل 3 سنوات في منطقة النخيب المحاذية لكربلاء، اثناء هروبهم من تنظيم داعش. وقال حامد المطلك، النائب السابق عن الانبار وعضو لجنة الأمن البرلمانية في 2016، إن المسؤول عن السيطرة الوحيدة في طريق مرور المدنيين، الهاربين من داعش، هي "كتائب حزب الله". وأكد أن النازحين كانوا يمرون عبر سيطرات الجيش قبل الوصول الى سيطرة الكتائب.

لكن جعفر الحسيني، المتحدث باسم كتائب حزب الله، نفى حينها تلك الاتهامات الموجهة لمجموعته، ورأى أنها "لا تستحق التعليق"، واصفاً اتهام جماعته بأنه "كلام فارغ من محتواه".

وتشير بعض التسريبات الى ان "الكتائب" لديه معتقلات في ناحية جرف النصر (الصخر سابقا) في جنوب بغداد، يتوقع ان يكون بداخلها المختطفين.

والناحية (الجرف) هي المكان نفسه الذي انطلقت منه الطائرات المسيرة التي ضربت المنشآت النفطية السعودية في أيار الماضي، بحسب مسؤولين امريكان.

وتقوم "الكتائب" بحسب توزيع المهام في الحشد الشعبي، بمهام امنية في جرف النصر والنخيب وعدد من المناطق في الانبار ومدن اخرى.

وكان الفصيل التابع للحشد، قد حاول اكثر من مرة عزل النخيب عن الانبار، بذريعة منع وصول المفخخات من المحافظة الى المراقد الدينية في كربلاء.

والنخيب في الاساس ناحية متنازع عليها بين المحافظتين (الانبار وكربلاء)، لانها تعتبر ممرا مهما الى المملكة السعودية.

وتحاول فصائل في الحشد منذ بدء عملية تطهير الحدود في 2017، ان يكون لها تواجد في تلك المواقع، مثل تمركز كتائب حزب الله قرب الحدود السورية في البعاج، غرب الموصل، والرطبة غرب الانبار.

من هي كتائب حزب الله؟

الفصيل اعلن عن وجوده في عام 2003، وطرح نفسه كأحد اقطاب مقاومة التواجد الامريكي حينها، قبل ان ينظم الى الحشد الشعبي بعد سقوط الموصل في 2014. في 2009 اعلنت وزارة الخارجية الامريكية ادراج "الكتائب" على لائحة الارهاب وتجميد اصوله.

ودارت بين الطرفين (الكتاب والولايات المتحدة) منذ ذلك الوقت حرب الكترونية في التجسس على مواقع الجانبين.

في العام نفسه، نشر موقع الـ (بي بي سي) خبرا عن وزارة الدفاع الامريكية تقر فيه بتمكن كتائب حزب الله من اختراق شبكة البث المباشر الخاصة بطائرات الاستطلاع الامريكية من دون طيار. وشارك الفصيل بعد ذلك في الحرب السورية، وتتمركز الكتائب في سوريا، بحسب بيانات صادرة عنه، على طريق دمشق بغداد في منطقة ابو الشامات وفي مطار الضمير العسكري ومطار السين العسكري في ريف دمشق اي على امتداد طريق بغداد التنف والغوطة الشرقية. وفي 2018، عرضت وسائل اعلام مقربة للكتائب، مقطع فيديو قالت انه "اختراق كتائب حزب الله للطائرة المسيرة الامريكية" التي كانت تراقب تحركات الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما اثناء زيارته بغداد في 2009.

وقالت الكتائب حينها ان "صواريخنا على بعد امتار" من مكان تواجد اوباما، الا ان "الحفاظ على دماء العراقيين" هو ما منعنا من توجيه الضربة الى الرئيس الامريكي الذي كان يتواجد حينها داخل منزل رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني. واستمرت بعد ذلك حرب التجسس بين الطرفين، وفي حزيران الماضي، قالت وسائل اعلام غربية ان الجيش الأمريكي شن "هجوما سيبرانيا على كتائب حزب الله" في العراق وسوريا وفي الداخل الإيراني في الأيام التي تبعت إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية من قبل الحرس الثوري الإيراني، وفقا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على العملية، ورفضا الكشف عن أسمائهما لحساسية المعلومات. بالمقابل اعتبرت كتائب حزب الله، ان هجوم الأمريكان "السيبراني" المفترض بأنه لم يحقق أهدافه، فيما أكدت في بيان رسمي، أنها سترد عليه بشكل مضاعف.

إغلاق سفارة واشنطن

وبعد اعلان تجسسها الصريح على قائد عمليات الانبار، قال المتحدث باسم الكتائب محمد محيي، ان السفارة الامريكية في بغداد "تتدخل لتبرئة قائد عمليات الأنبار محمود الفلاحي تمهيداً لتهريبه إلى الخارج".

وأضاف في تصريحات متلفزة أنها (السفارة) تتدخل في عمل لجنة التحقيق المكلفة بالقضية من قبل وزارة الدفاع العراقية. بالمقابل دعا حامد الموسوي النائب عن كتلة بدر، احدى اكبر فصائل الحشد، في بيان صحفي الى التحفظ على الفلاحي وعدم السماح لأية جهة بالاتصال به. كما طالب بـ"مقاضاة أميركا" والحد من تدخل سفارتها ومراقبة تحركات قواتها والاشراف على قواعدها العسكرية وعدم قيامها بأي أنشطة إلا بموافقة الحكومة والتنسيق معها". وفي الاطار نفسه، طالب المتحدث الرسمي باسم حركة النجباء، احدى فصائل الحشد الشعبي نصر الشمري "باغلاق سفارة واشنطن في بغداد وطرد سفيرها"، بسبب ما وصفه بـ "الدور التآمري الخبيث" الذي تلعبه السفارة في اشعال الفتنة بين الشعب العراقي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top