فخري كريم: نكرّم في يوسف العاني كل الإبداع العراقي

فخري كريم 2008/02/12 06:53:39 م

فخري كريم: نكرّم في يوسف العاني كل الإبداع العراقي

فخري كريم

عبر ستة عقود، أو حتى أكثر، ظلوا يجتهدون ليعيدوا تركيب جمل واكتشاف مفردات جديدة لها، لعلها تفك سراً أو تميط اللثام عن جوانب في المجتمع او الكون وما فيهما من حيوات ،

تثير الحيرة، وتبدو كما لو انها وراء هذا الكم من العذابات والقسوة والاستلابات والاغتراب والاستغلال وما تفيض بها على الناس من جور وعسف وضيم وجوع وشكوك تسد افق الخلاص، وتهدّ من طاقة التحمل والتحدي في نفوسهم.

كيف تجمعوا...

واي كلمة او جملة او موقف ، لعبت دور المحرض، او العراب، ومن كان له الحظ الاوفر في وضع الإرادات والأمزجة المتنافرة، برغم توحدها في الرؤية، في اطار الفعل الثقافي الريادي؟.

ليس مهماً، فالزمن بناءٌ ماهر يخفي الاسرار الصغيرة وهو يصقل القامات، ويرممها من كل عيب لتتحول الى قوة دفع واعادة خلق، ومحفز للنهوض، لم يرَ المشاهد وهو يرتاد فرقة المسرح الفني الحديث او إرهاصاتها قبل ذلك، وتكويناتها في الفن الاصيل، تأليفاً او تمثيلاً او إخراجاً.. في السينما او المسرح او الاذاعة والتلفزيون او مشاهد الحياة الإبداعية الاخرى التي أغنت حياة العراقيين وجسدت استشرافاتهم للجمال والحياة الانسانية الافضل،.. لم يرَ غير المشهد وهو يكتمل بالكل، او التفرد الخلاق وهو يتحرك من واحد الى الاخر. كانت تلك اياماً تجيز للانسان الامل والحلم، وتخلق القيم السامية بلغة الشفاه والايماءات والعيون.. ولم تكن السياسة بعد ملعبا لريح فاسدة، أو ملعباً يتعايش فيه الناس على مصائر بعضهم البعض، وتتلاشى فيه الرؤيا وعناد الضمير او الاعتقاد والقيم.

***

في زمن الانبهار بالحياة ووعدها، سطعت في سماء الثقافة العراقية نجوم لم تستطع متاهات السياسة، ان تطفئ جذوتها، او تأسر إشعاعاتها، برغم ما تتركه السياسة من ظلال وارتعاشات تسعى في كل منعطف لتحاصر الجمال بالخراب، وفي الفن وعالم الخلق والإبداع والنبوءة يصبح الاحتكام الى قواعد السياسة مثل القتل على الهوية!.

***

كان يوسف العاني في مركز الضوء مرة، وخلف الستارة مرة اخرى، وبين الجمهور اغلب الاحيان.

وفي كل موقع، ولحظة تجلٍّ، لم يكن بمستطاعه ان يغطي المشهد وحده، كان سامي عبد الحميد الى جواره حيناً، وفي مقدمة المسرح حيناً آخر وخلف الستارة وبين الجمهور مثله تماماً. كما هو الحال لزينب وناهدة الرماح وازادوهي وخليل شوقي، بل ومعهم ومن حولهم نخبة تضيء المشهد كله يومذاك، ولم يكن ممكناً التحول الى قوة مثل واندفاع من دون توحد إعجازهم في مشهد خلاق يومض حتى اليوم حياتنا التي يراد لها، ان تكون بلا معنى او دلالات.

إننا نعيش لحظة تحول، تتضافر قوى لكي تكون انزلاقا، لا يقظة او نهوضاً.

***

فهل يستطيع فعل الرواد الاوائل، لا في المسرح فحسب، او في السينما والرواية والشعر والموسيقى والتشكيل والعلوم بل في الحياة نفسها ان تفيض بالجهالة والظلم والقسر على كسر إرادة الناس وتجريده من الامل والحلم، ان يستنهض فينا طاقة التحدي وإرادة الحياة.

هذا هو نسيجنا في (المدى)، فمن يتفرد في تلوينه ويفتح باب الامل امام النساج.

يوسف العاني، أنا أكرم فيك، وفي سامي عبد الحميد وخليل شوقي وزينب وناهدة وازادوهي كل الإبداع وخلق قيم الحب وجمال الخليقة واستشراف المستقبل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top