القيادي بالحزب الشيوعي وعضو وفد التفاوض بقوى الحرية صديق يوسف..الاتفاق مع المجلس العسكري ناقص ولكن...

القيادي بالحزب الشيوعي وعضو وفد التفاوض بقوى الحرية صديق يوسف..الاتفاق مع المجلس العسكري ناقص ولكن...

 حوار: محمد الفاتح همة

كشف القيادي بالحزب الشيوعي، وعضو وفد التفاوض بقوى الحرية و التغيير صديق يوسف ماجرى في غرف التفاوض مع المجلس العسكري، قبل التوصل إلى اتفاق الخامس من يوليو/تموز.

وقال القيادي بالتحالف صديق في حوار مع (الجريدة) إن من أبرز التحديات التي تواجه الاتفاق بقاء وإستمرار مكونات الدولة العميقة التي أسسها النظام البائد، والتي تسيطر على كل مفاصل الدولة، كما أوضح ملابسات تغيير موقف قوى الحرية والتغيير من رفض التفاوض المباشر مع المجلس العسكري للقبول والجلوس المفاجئ معه، وأكد عدم تنازل قوى التغيير عن مطلب التحقيق المستقل حول مجزرة القيادة، وأضاف قائلاً" اتفقنا على لجنة تحقيق مستقلة تحت رقابة أفريقية"، وفنّد أسباب قبول التحالف إرجاء التفاوض في قضية المجلس التشريعي، وزاد: لا تنازل في ما تمّ الاتفاق عليه في هذا الخصوص باعتبار أن لقوى الحرية الأغلبية في مجلسي السيادة والوزراء، كما تطرق إلى نواقص الاتفاق و الضمانات لتنفيذه ومستقبل العلاقة مع العسكر خلال الفترة الانتقالية. وأضاف إنه يرى أن الاتفاق الأخير بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري لا يُعد تنازلاً، وإنما هو انتصار لأن قوى الحرية والتغيير ستكون لها الأغلبية في مجلسي السيادة والوزراء.

 ما هي ملابسات تغيير موقف قوى الحرية والتغيير من التفاوض المباشر مع المجلس العسكري من الرفض إلى القبول المفاجئ؟

- طلب مندوب الاتحاد الأفريقي الاجتماع بالوفد المفاوض لقوى الحرية والتغيير، وطرح مناقشة ما تبقى من الاتفاق قبل 3 يونيو/حزيران 2019 وعلى رأسه عضوية وعدد أعضاء مجلس السيادة والفترة الإنتقالية، حيث تمّ الاجتماع وأبلغنا بأنه يرغب في دعوة الطرفين لجلسة واحدة لمناقشة بند واحد حول مجلس السيادة، وكنا قد وافقنا قبلها على التفاوض غير المباشر مع المجلس العسكري، وأكدنا هذا الموقف كوفد مفاوض للوسيط، إلا أنه طلب الرجوع للكتل المكوّنة لقوى الحرية للوصول إلى الرأي نهائي بشأن المقترح المطروح. وعند مناقشتنا للأمر في اجتماع لقوى الحرية وافقت كتلتان من مكونات التحالف على الجلوس المباشر للحوار دون شروط، وكتلتان رهنتا الموافقة على الحوار المباشر بتضمين الشروط المطروحة من قوى الحرية في وثيقة التفاوض، وعلى رأسها التحقيق في مجزرة القيادة وضمان الحريات وإطلاق سراح المعتقلين وعودة خدمة الإنترنت، فيما رفضت كتلة عدم موافقتها على الحوار المباشر مع المجلس، وبناءً على هذه الحسبة العددية وافق الاجتماع على الحل الوسط بالجلوس للحوار مع المجلس وفق الشروط المرفقة، ومن ثم رد الوسطاء بقبول المجلس لتضمين الشروط في وثيقة التفاوض وعلى ضوء ذلك تم تحديد الاجتماع بشكل مباشر مع المجلس بمشاركة الوسطاء.

وأضفنا في الاجتماع المشترك موضوع إعادة خدمة الإنترنت وإلغاء العقوبات التي تمّ توقيعها على عدد من العاملين الذين شاركوا في الوقفات الاحتجاجية والإضرابات والعصيان المدني، وعدم الاعتداء على الأنشطة الجماهيرية والحريات العامة، وسحب المظاهر العسكرية المسلحة من الشوارع.

 كيف كانت الأجواء في أول جلسة للتفاوض بعد انقطاع لفترة طويلة؟

- بدأ الحوار مباشراً بين الطرفين في حضور الوسطاء، وبادر ممثلو المجلس العسكري باتهام قوى الحرية بالتصعيد في الشارع وأبدوا مخاوفهم من الجدول المعلن من قوى الحرية الذي يتضمن موكب 13 يوليو/تموز والعصيان المدني في 14 منه، وقمنا بالرد على هذا الاتهام بأن الذي بادر بالتصعيد هو المجلس العسكري بالاعتداء على المواكب والندوات الجماهيرية ومواصلة الاعتقالات والتفتيش والتضييق على الحريات، بعدها طرح المجلس العسكري تمسكه بالرئاسة الدائمة لمجلس السيادة خلال الفترة الانتقالية وتقليل فترتها لعامين، وقد أكدنا إصرارنا على مقترحنا بأغلبية المدنيين في مجلس السيادة ورئاسته وتكملة الفترة الانتقالية كما تم الاتفاق عليها مسبقاً لثلاثة أعوام، وخلال جلسات اليوم الأول لم نتوصل لأي اتفاق.

 ثم ماذا عن اليوم التالي؟

-عند اجتماعنا في اليوم الثاني تمّت المناقشة والموافقة على تعديل مقترح الوساطة لتشكيل مجلس السيادة من (7+7+1) إلى (5+5+1) بناءً على طلب المجلس العسكري، كما طرح المجلس العسكري سؤالاً حول إمكانية أن يكون الشخص المكمل لعضوية المجلس مدني ذو خلفية عسكرية، وأوضحنا قبولنا بذلك باعتبار انه أصبح شخصاً مدنياً، وأكدنا أن ذلك ليس شرطاً ملزماً لاختيار الشخصية، ولكن المهم أن يجد القبول من الطرفين، وبعد مداخلات الوسطاء تنازل المجلس العسكري وقبِل بتشكيل المجلس كما تمّ إقتراحه ودوريّة رئاسته، كذلك تمّ نقاش وإجازة مقترح تمديد الفترة الانتقالية بإضافة ثلاثة شهور إضافية، فمثلاً لو تمّ التوقيع على بداية الفترة الانتقالية في يوليو/تموز الجاري فسوف تنتهي في يوليو/تموز 2022م وهو ما يصادف فصل الخريف، حيث يصعب إجراء الانتخابات عقب نهاية الفترة المحددة، لذا تمت إجازة مقترح إضافة 3 شهور لتنتهي الفترة الانتقالية في أكتوبر 2022، وعندها تكون الظروف ملائمة لإجراء العملية الانتخابية.

 وما هي آلية إختيار الشخصية المكملة لعدد مجلس السيادة؟

- تمّ الاتفاق على أن يقوم كل طرف بترشيح عدد من الشخصيات ليتم الاختيار من بينها بالتوافق.

 لماذا تمّ تأجيل تشكيل المجلس التشريعي؟

- توضح لنا من خلال سير المناقشات أن المجلس العسكري غير راضٍ عن نسبة 67% التي تمّ الاتفاق عليها مسبقاً لمصلحة قوى الحرية، دون الإشارة بوضوح ماذا يريدون، فطلب المجلس العسكري إرجاء التفاوض حول المجلس التشريعي إلى ما بعد تشكيل المجلس السيادي ومجلس الوزراء بدعوى إتاحة الفرصة لمزيد من التفاوض، فقبلنا إرجاء التفاوض على أساس أن من يضع قوانين تشكيل المجلس التشريعي ونسبة المشاركة فيه وعدد الأعضاء هو مجلس الوزراء بالتشاور مع مجلس السيادة، ولا أرى تنازلاً في ما تمّ الاتفاق عليه في هذا الخصوص باعتبار أن لقوى الحرية الأغلبية في مجلسي السيادة والوزراء، وأن الاجتماعات المشتركة بين المجلس العسكري ومجلس الوزراء ستكون هي الآلية التشريعية إلى حين اكتمال تشكيل المجلس التشريعي.

 دارت نقاشات مكثفة حول أهلية مشاركة أعضاء المجلس العسكري في مجلس السيادة باعتبار أنهم قد اعترفوا بالتخطيط لفض الاعتصام وما تبعه من مجازر وتداعيات، ما هو تعليقكم على ذلك؟

- حدد الاتفاق مشاركة خمسة من العسكريين في مجلس السيادة، ولم يُقصره على أعضاء المجلس العسكري، وأعتقد أنه وبما ورد من أحاديث حول إمكانية اتهام أعضاء المجلس العسكري بمشاركتهم في فض الاعتصام، خاصة إذا ما تم إثبات ذلك عبر مجريات التحقيق المستقل والشفاف، فإنه عليهم أن يراعوا التقاليد الديمقراطية في تحمل المسؤولية وتقديم استقالاتهم، علماً بأنه من المفترض أن يتم حل المجلس العسكري بالتزامن مع توقيع الاتفاقية وإعلان تشكيل مجلس السيادة وتسمية رئيس مجلس الوزراء.

 أشار الإعلان إلى ما تمّ التوصل إليه مع المجلس العسكري بشأن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بإشراف الاتحاد الأفريقي، هل يشكل ذلك تراجعاً عن مطلبكم بالإشراف الدولي؟

- لم نتراجع عن مطلبنا بالتحقيق العادل حول مجزرة القيادة وفي كل الجرائم التي ارتكبت بعد 11 أبريل/نيسان، علماً بأن السودان وبصفته عضواً في الإتحاد الأفريقي، فهو ملزم بكل مقررات الاتحاد الأفريقي، لذا وفيما يخص لجنة التحقيق اتفقنا على الالتزام بمقررات إجتماع مجلس الأمن والسلم الأفريقي رقم 854 والقاضي بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة تحت رقابة المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان.

 ما هي التحديات التي تواجه الفترة الانتقالية؟

- من أبرز التحديات بقاء واستمرار مكونات الدولة العميقة التي أسسها النظام البائد، والتي تسيطر على كل مفاصل الدولة وأثرها على تقوىض التطور الديمقراطي، كما أنه تسيطر هذه العناصر والمجموعات الإسلامية على مقوّمات ومفاصل الاقتصاد السوداني، ويعد ذلك من أبرز تحديات الفترة الانتقالية، لذا لا بد من الإصلاح في جهاز الدولة والإصلاح الاقتصادي، كما تعد قضية الحرب والسلام من التحديات الأساسية، فلا بد من الجلوس سريعاً ومباشرة للتوصل لاتفاق سلام مع حملة السلاح ومعالجة آثار الحروب والمتمثلة في قضايا النزوح واللجوء والتعويضات الفردية والجماعية، وتأتي قضية تحقيق العدالة ومحاسبة كل من ارتكب جريمة في حق الشعب السوداني في مقدمة هذه المطالب، ثانياً: قضايا التحول الديمقراطي، لا بد من مراجعة كل القوانين المقيدة للحريات والمخالفة لمواثيق حقوق الإنسان وتعديلها بما يتوافق مع مقومات البناء الديمقراطي، علاوة على مليشيات النظام البائد المسلحة المختلفة.

 يتحدث الشارع عن فقدان الثقة بين المجلس وقوى الحرية خاصة بعد فض اعتصام القيادة ماهي الضمانات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟

- الضامن الأول هو الشعب السوداني الذي ظل يخرج في مواكب مليونية باستمرار، إضافة إلى أن وثيقة الاتفاق ستودع بعد التوقيع عليها بوجود شهود دوليين لدى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية مما يشكل ضماناً قانونياً، ولكن الضامن الإيجابي هو قدرة الشعب السوداني وشعاراته الأساسية حول البديل الديمقراطي، ومناقشته والاتفاق على مجمل قضايا الشعب السوداني والتحضير لما بعد الفترة الإنتقالية والتحول الى نظام ديمقراطي وسلام دائمي، والعمل على أن يكون السلاح في يد جهة واحدة، وهي القوات النظامية والجيش الوطني الموحد.

 هناك حديث متداول بأن الاتفاق يقصي بعض التشكيلات السياسية، ما هو تعليقكم على ذلك؟

- ما تم من إقصاء هو لكل من شارك مع النظام البائد حتى سقوطه في 11 أبريل/نيسان، إلا أنه نؤكد أن لهذه القوى كافة الحقوق السياسية خلال الفترة الانتقالية لممارسة نشاطها في تنظيم ندواتها وتظاهراتها وأشكال التعبير المختلفة، لتتحول إلى معارضة حقيقية وقوية ومنظمة وفق وثيقة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، لأنه لا بد من وجود معارضة لأي حكومة ديمقراطية.

 كم درجة تمنحها للاتفاق من 10 درجات كاملة؟

- أمنح الاتفاق 7 من 10 درجات.

 أخيراً إذن.. ماذا ينقص هذا الاتفاق في تقييمكم؟

-عموماً ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2018م كنا نأمل في الإطاحة بالنظام ومقوماته وعناصره بالكامل واقتلاعه من جذوره، ولكن ماحدث من تدخل للمجلس العسكري في المشهد وإعلان الإطاحة بالرئيس المخلوع، إضافة إلى قبولنا بالتفاوض وضح لنا ضرورة تقديم تنازلات أقدرها بحوالي 30% من مطالبنا الأساسية، ولكن إذا أحسنّا إدارة الفترة الانتقالية يمكن أن نحقق ما لم نكسبه خلال جولات التفاوض بأن نقتلع فلول النظام من جذورها.

 عن جريدة " الجريدة " السودانية 

********************

العم صديق حكاية مناضل لم تُرهبه السجون

يطل دائماً بثوبه الأبيض وعمامته الناصعة تسبقه ابتسامة محببة للجميع تعكس دواخل بيضاء وتصالحاً مع الذات قلّ أن يوجد مثيل له عند غيره من السياسيين في السودان.

هكذا يبدو دائماً العقل المدبر والمخطط الأبرز للاتصال والعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي السوداني المعارض صديق يوسف، أو "عم صديق" كما يحلو للجميع مناداته.

ومع إنه أكبر السياسيين عمراً وهو يخطو بحيوية بائنة نحو عامه التاسع والثمانين، فإنه لا يكاد يخرج من المعتقل إلا ويعود إليه، ماكثاً أسابيع وأحياناً شهوراً وسنوات في زنازين خبرها منذ خمسينيات القرن الماضي.

هكذا كان حال الرجل قبل أن تنجح ثورة الشباب السوداني وتطيح بالرئيس عمر البشير، فيأمن صديق يوسف وصحبه من الاعتقال للمرة الأولى منذ 30 عاماً . 

يقول العم صديق إنه بدأ رحلته مع السجون منذ نهاية الأربعينيات، وتوالت في حكم الرئيس إبراهيم عبود في الستينيات، لكنها لم تكن سوى "حراسات" أطولها قضيت فيها 45 يوماً .

ويشير إلى أن "مأسسة الاعتقالات" ابتدعها الرئيس الأسبق جعفر نميري الذي أودعه في العام 1971 مع 45 آخرين سجن كوبر، لكن انقلاب هاشم العطا على نميري ساهم في إطلاق سراحهم لثلاثة أيام هي مدة الانقلاب، قبل أن ينجح نميري في السيطرة مرة أخرى، ثم يعيد حبسهم لعامين، قضى نصفها في سجن شالا بشمال دارفور والثانية في سجن كوبر بالخرطوم بحري.

ويقول يوسف -وهو مهندس عمل بحكومة السودان حتى فصله تعسفياً عام 1983- إنه خلال حكم نميري الذي امتد 16 عاماً حُبس لخمس سنوات كان آخرها قبل انتفاضة نيسان 1985 على نظام نميري.

وبعد ستة أشهر من انقلاب 30 حزيران 1989 الذي قاده عمر البشير، وتحديداً في العام 1990 اعتقل صديق يوسف لعامين، يقول إنه قضى الجزء الأول منها في "بيوت الأشباح" حيث تعرض لأقسى أنواع التعذيب والضرب العنيف وإرهاب وصل حد إيهامه بالإعدام.

ثم تواصلت الاعتقالات منذ ذلك الوقت وطوال حكم البشير تبعاً لتطورات السياسة حتى إنه كان يفاجأ بوجود اثنين من أنجاله معه في الحبس.

اليوم يبدو العم صديق سعيداً وهو يقطع عشرات الأمتار راجلا للوصول إلى مقر الاعتصام أمام مركز قيادة الجيش بالخرطوم لشحن حماس الشباب، فكما يقول إن حلمه الذي كافح لأجله سنوات بأن يتحقق وهو العدالة والديمقراطية في السودان سيصبح واقعاً بعد إزاحة حكم البشير.

ورغم ولاء العم صديق للحزب الشيوعي وشغله مواقع متقدمة فيه، فإنه كسب على مدى سنوات حب واحترام كل القوى السياسية بمن فيهم الإسلاميون ، وبعد خروجه من المعتقل في شباط الماضي حظي صديق يوسف بتكريم داخل مسجد بأم درمان، ولاقت صور الحدث تفاعلاً كبيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، وتعليقات تمجّد الرجل صاحب الفكر الماركسي .. ويؤكد الحزب الشيوعي في السودان في أدبياته على "احترام مقدسات الشعب وأديانه" في مجتمع متدين ومحافظ، ولكن الحزب ينادي بفصل الدين عن الدولة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top