الكرد يحاولون إقناع عرب وتركمان كركوك بقبول مرشحهم لمنصب المحافظ

الكرد يحاولون إقناع عرب وتركمان كركوك بقبول مرشحهم لمنصب المحافظ

 بغداد/محمد صباح

يواصل الحزبان الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين مشاوراتهما مع مكونات محافظة كركوك لإقناعها بتحديد موعد لعقد جلسة مجلس المحافظة خلال الأسبوعين المقبلين والتصويت على طيب جبار أمين لمنصب المحافظ.

بالمقابل يحاول المكونان العربي والتركماني الإبقاء على ادارة المحافظة التي يقودها راكان سعيد الجبوري حتى إجراء الانتخابات المحلية المقبلة. في سياق متصل، تجري السفارة الأمريكية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وساطة لتقريب وجهات النظر بين مكونات المحافظة للاتفاق على تحديث سجل الناخبين او توزيع المواقع والمناصب بنسبة 32% لكل مكون وللمسيحيين 4% . وأبدى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، رغبته بمعالجة وحسم منصب محافظ كركوك من قبل اربيل وبغداد، على ان تكون اي نتائج تتوصلان اليها تنال رضى مكونات كركوك كافة. وقال بارزاني في بيان اطلعت عليه (المدى) ان "مشكلة كركوك لا تقتصر بين حزبين او بين عدد من الأطراف السياسية"، مبينا ان "مشكلة كركوك قضية تاريخية وسياسية قديمة وذات أبعاد كبيرة". واضاف انه "بسبب ذلك الوضع غير الطبيعي الذي تعيشه كركوك ولضرورة اعادة الوضع الأمني والإداري في المدينة إلى طبيعته وتقديم الخدمات إلى أهل كركوك وكذلك معالجة المشاكل كافة، نحن نؤيد اتفاق ووحدة رأي الأطراف الكردية، وهذه خطوة مهمة ".

بدوره يقول المتحدث باسم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي احمد بيرة في تصريح لـ(المدى) إن "تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك من الخطوات المهمة المفترض اتخاذها قبل إجراء الانتخابات المحلية للمحافظة"، منوها إلى ان "هناك العديد من المواطنين الكرد تركوا مدنهم بعد 16 تشرين الاول من العام 2017".

وأسفرت عمليات (فرض القانون) التي نفذتها القوات الاتحادية في تشرين الأول 2017، عن دخول الجيش وإخراج القوات الكردية من محافظة كركوك وشهدت أيضا خروج العديد من العوائل الكردية نحو محافظات إقليم كردستان. ويبين بيرة أن "منصب محافظ كركوك محل نقاش وحوار بين مختلف مكونات المدينة بغية التوصل إلى حلول توافقية لحسمه بعد تقديم المرشح طيب جبار أمين من قبل جميع المكونات الكردية"، داعيا "العرب والتركمان والمسيحيين إلى القبول بهذا المرشح الجديد".

وطيب جبار، مهندس كردي من مواليد محافظة كركوك، وسبق أن شغل منصب وكيل وزارة الأشغال والإسكان في حكومة إقليم كردستان، وهو كاتب وشاعر معروف في الأوساط الثقافية الكردية. ويرى ان "انتخاب طيب جبار أمين محافظا لكركوك حتى اجراء الاقتراع العام في المحافظة سيساعد على إعادة التطبيع في المدينة قبل مواعيد اجراء الانتخابات المحلية"، مشيرا إلى أن "ليس بالضروري إعادة قوات البيشمركة إلى داخل المحافظة بل خارج المحافظة للتصدي للإرهاب لو هدد المدينة". ويكشف القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني ان "وفدا من الحزبين الكرديين سيزور العاصمة بغداد خلال الأيام القليلة المقبلة للتباحث بشأن انتخاب محافظ جديد لكركوك".

وتظاهر المئات من العرب في محافظة كركوك الجمعة الماضي ضد اعادة منصب المحافظ للقوى الكردية. ويعلق القيادي في حزب الاتحاد الوطني أن "هذه المظاهرات مدعومة من قبل بعض الجهات المشبوهة وشاركت فيها شخصيات مجدت البعث والنظام السابق"، لافتا إلى ان "الحكومة والقوى السياسية ترفض هذه الشعارات".

ويؤكد بيرة ان "المحادثات جارية بين الحزبين الرئيسين ومكونات كركوك بشأن تحديد مواعيد جلسة مجلس محافظة كركوك للتصويت على المحافظ"، متوقعا عقد جلسة مجلس محافظة كركوك خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويشير القيادي الكردي إلى أن "السفارة الأمريكية والامم المتحدة والاتحاد الأوروبي يخوضون لقاءات متعددة بين الأطراف المختلفة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء".

ويشترط العرب والتركمان الموافقة على إجراء انتخابات محافظة كركوك مع بقية المحافظات الأخرى أما عبر تحديث وتدقيق سجل الناخبين أو توزيع المواقع والمناصب بنسبة 32% لكل مكون من مكونات المحافظة و(4%) للمكون المسيحي. بدوره، يعلق عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون التركماني نجاة حسين ان "المكون العربي تراجع عن مواقفه السابقة الداعية إلى ضرورة تحديث سجل الناخبين بعد قيام إدارة المحافظة الجديدة وعلى مدار السنتين الماضيتين بإدخال 68 ألف ناخب إلى محافظة كركوك بعد عمليات فرض القانون".

ويرى حسين في تصريح لـ(المدى) ان "المكون العربي يطالب بالإبقاء على راكان الجبوري حتى الاقتراع المقبل من اجل عودة كل النازحين وإعمار المدن التي دمرها تنظيم داعش"، متوقعا ان "عقد جلسة مجلس محافظة كركوك ستكون خلال الأسبوعين المقبلين".

ويتكون مجلس محافظة كركوك، الذي تم انتخابه عام 2005، من 41 عضواً، بواقع 26 لقائمة التآخي الكردية، و9 للتركمان و6 للعرب. ولم تشهد المحافظة طيلة الأعوام اللاحقة انتخابات على مستوى مجالس المحافظات، نظراً للخلافات على تحديد نسب تمثيل المكونات، والتعثّر في تطبيق المادة 140 من الدستور. ويبين ممثل التركمان في المحافظة ان "العرب والتركمان يحاولان اللجوء إلى الطرق السياسية من اجل الإبقاء على إدارة محافظة كركوك الحالية حتى إجراء الانتخابات المحلية"، لافتا إلى ان "الكرد مصرين على حسم محافظ كركوك خلال الفترة المقبلة حتى وان لم يحضر العرب والتركمان".

ويشير عضو كتلة الخدمة التركمانية في مجلس محافظة كركوك الى ان "هناك أشارات وصلت الى الجانب التركماني من قبل الكرد تفيد بمنح المكون التركماني منصب رئاسة مجلس المحافظة، وهناك ثلاثة مرشحين تركمان لمنصب رئيس مجلس المحافظة الأول رعد رشدي، ونجاة حسين وعلي مهدي من قبل الجبهة التركمانية".

ويكشف ان "الجانب التركي يمارس ضغوطات كبيرة للإبقاء على راكان سعيد الجبوري كونه من حزب خميس الخنجر الذي يتمتع بعلاقات قوية من الأتراك الذين يضغطون على الجبهة التركمانية لدعم المحافظ الحالي".

من جانبه، يقول عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون العربي برهان العاصي ان "المكونين العربي والتركماني يرفضان اختيار محافظ جديد لمحافظة كركوك ويطالبان بالإبقاء على الإدارة الحالية حتى إجراء الانتخابات المحلية المقبلة". ويوضح العاصي في تصريح لـ(المدى) ان "تمرير محافظ جديد لكركوك لا يقتصر على التركمان أو العرب اوالكرد بل يخص العراق".

ويلزم مشروع قانون رقم 12 بتشكيل لجنة من مفوضية الانتخابات وعضوية وزارة الصحة والتخطيط والداخلية والتجارة لتحديث سجل الناخبين في محافظة كركوك.

ويلفت عضو مجلس المحافظة عن الكتلة العربية الى أن "شروطنا في إجراء الانتخابات تتمثل في توزيع المناصب والمواقع 32% لكل مكون من مكونات كركوك وإعادة بناء 116 قرية مدمرة". الى ذلك، يؤكد عضو لجنة الأقاليم والمحافظات البرلمانية شيروان دوبرداني ان "الأسبوع المقبل ستكمل مكونات كركوك مباحثاتها بشأن الفقرات الخلافية على قانون انتخابات مجالس المحافظات". ويضيف دوبرداني والنائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في تصريح لـ(المدى) انه في "الاسبوع الماضي اجتمعت مكونات كركوك لكنها لم تتوصل إلى حل للمشاكل والنقاط الخلافية" مبينا ان "الخلاف يدور على اعادة تحديث سجل الناخبين من عدمه".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top