بأمانة: دروس من الكاف

محمد العبيدي 2019/07/17 07:03:21 م

بأمانة: دروس من الكاف

 محمد العبيدي

ترك خروج المنتخب المصري لكرة القدم من الدور الـ 16 لمنافسات بطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم (CAF)

صدمة لجماهير ومحبي الفراعنة واللعبة في كل مكان وخصوصاً متابعي المنافسات التي ستختتم غداً الجمعة أحداثها بنجاح في جمهورية مصر العربية للمرة الرابعة بتاريخها بمشاركة 24 منتخباً.

كان المنتخب المصري الشقيق يمنّي النفس بالحصول على اللقب الثامن بعد إنجاز عام 2010 في ملعبه وبين جماهيره المهووسة بحب اللعبة بيد إن الإقصاء جاء من منتخب جنوب أفريقيا في نتيجة اعتبرها المتابعون غير متوقعة برغم الانتقادات الكثيرة التي طالت معسكر وطريقة أداء المنتخب المصري.

ولم يكن حزن الجماهير المصرية بسبب الخروج المبكّر فقط، ولكن بسبب الفضائح الإدارية المدوّية التي عرفها منتخبهم على مدار العامين الأخيرين.

فقد منتخب مصر هيبته التي كان معروفاً بها طوال تاريخه بسبب التصرّفات الصبيانية من جانب بعض اللاعبين والإداريين ومسؤولي اتحاد الكرة في التعامل مع الأزمات التي ضربت الفراعنة .

من أهم الدروس التي قدمتها البطولة ومنها مشاركة المنتخب المصري وما تبعها من نتائج أدّت الى استقالة رئيس وأعضاء الاتحاد وإقالة مدرب الفريق اغيري والتي ممكن أن تواجه أي منتخب آخر وخصوصاً في العراق لوجود جملة من العوامل المشتركة والأحداث التي تشبه الى حد كبير الوضع في منظومة الكرة العراقية وعلى سبيل المثال لا الحصر .

أولاً: تعامل عدد غير قليل من اللاعبين مع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بطريقة غير مدروسة أثرت سلباً على معسكر الفريق وأربكت تركيزهم على مهمتهم الوطنية.

ثانياً: التعامل الإداري المترهّل مع حالات سوء السلوك والإساءة الى سمعة البلد كما في فضيحة اللاعب عمرو وردة، المتمثل بتخفيف عقوبته .

ثالثاً: تهمة أحد أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة المدوّية المتمثلة ببيع تذاكر مباريات منتخب مصر في بطولة كأس العالم.

رابعاً: تدخل عدد من اللاعبين في شؤون إدارية والتأثير على قرارات الاتحاد في حالة تمثل انعدام المركزية واهتزاز وهشاشة هيكله الإداري.

خامساً: تدخّل وكيل أعمال المدرب خافيير أغيري في اختيارات اللاعبين ضمن تشكيلة المنتخب وتجاوز حدوده بطريقة سمعنا عنها في العراق أكثر من مرة .

سادساً: الغرور والمبالغة في الاستعراض وانعدام الشعور بالمسؤولية لعدد من اللاعبين ينعكس بشكل مباشر وسلبي على الفريق كمجموعة وعلى مستوى الأداء ونتائج الفريق.

سابعاً: لعل أهم درس قدمته بطولة أمم أفريقيا هو موقف رئيس وأعضاء اتحاد الكرة المصري واستقالتهم من الاتحاد بعد إقالة الجهاز الفني للفريق في حالة مثلت اعترافاً بالأخطاء التي رافقت مرحلة العمل وهو أقل ما يمكن أن يصدر من الاتحاد في أعقاب الإخفاق وتراكم الأخطاء الإدارية أو لانعدام كفاءة البعض وهي حالة توضّح بما لا يقبل اللبس أهمية الالتزام بمبادئ وأخلاقيات العمل الإداري واحترام المسؤولية والتصدي للتحدّيات بكفاءة واقتدار وهو ما ينبغي أن يعيه الاتحاد العراقي رئيساً وأعضاء في زمن لا يسمح لأحد مهما كان اسمه ونفوذه بارتكاب الأخطاء مهما كانت ولا بالتجارب غير المدروسة والاستهتار بالوقت ولا مكان لمن لا يتمتع بالكفاءة والعطاء بنكران ذات وهمّة عالية وروح وطنية صادقة ومسعى للتسابق مع الزمن لتكون الأمور في نصابها الصحيح دائماً ومن أجل تشريف الوطن وأداء الواجب على الوجه الأكمل كما ينبغي دون تقصير أو تهاون وتفضيل المصلحة العامة واحترام الجماهير المولعة بحب اللعبة وتقديم كل ما يؤمّن ممارسة ومنافسات رياضية حقيقية في أجواء عادلة ونزيهة.

وفي الوقت الذي خيّب فيه المنتخب المصري الآمال فرض المنتخب الجزائري نفسه بقوة وقدم مثالاً يحتذى به في الالتزام والانضباط والروح القتالية في طريقه لإحراز اللقب القاري الثمين . 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top