مصارحة حرة: الكلمة تحت المقصلة!

اياد الصالحي 2019/07/23 06:49:00 م

مصارحة حرة: الكلمة تحت المقصلة!

 إياد الصالحي

قُل كلمتك ولا تصمت فإنك مسؤول عن الحقيقة إذا ماغابت عن الرأي العام أو أريد لها أن تغيب بفعل فاسد مسنود أو جبان

لا يقوى على فضح ما يدور في مؤسسته فينسب الخبر إلى مصدرٍ ينأى به عن الضرر، بينما وحده الصحفي يفتح صدر مهنيته ليواجه الناس بحقائق بعضها خطيرة ربما تلقي بمصيره إلى المجهول في ظل تخلي من تعنيهم سلامته لئلا يزجّوا أنفسهم بقضيته ويصبحوا أرقاماً تالية من بعده في قائمة المطلوبين.

هناك صنفان من الصحفيين تفصلهما (ليس) الأول مؤمن بأنَّ كل ما يُعرف يُقال، والثاني مُتحذّر ومُلتزم بأنَّ ليس كل ما يُعرف يقال، وبين الاثنين فوارق في سمات شخصية لا علاقة لها بمبادئ الصحافة تلعب دورها الفعّال بتحديد نوع الخطاب الذي يُشهره للملأ بكل خيوط الحقيقة، أو يتحفّظ على نصفها حرصاً على قيمة المعلومة، أو يلمّح عن جزء منها لينبّه المتورّط والمقصّر بأن مخابئ أسرار عمله باتت مكشوفة وعليه أن يستعد للحساب.

بما أن النقابة أو الجمعية المختصة بشؤون الصحفيين عامة في أي بلد تضم اتحاداً أو لجنة تعتمد الصحفي الرياضي وتمنحه البطاقة المهنية وترشّحه لمرافقة المنتخبات الوطنية وتصادق على عضويته في الهيئة العامة ويُدلي بصوتهِ شرعياً في المؤتمر الانتخابي، فتكون اللجنة أو الاتحاد مسؤولاً عنه إذا ما تعرّض لأي مشكلة تهدّد استقراره وتمنعه من تأدية واجبه بحرية وقد تصل الى تعريض حياته للخطر.

هذه بديهيات العمل النقابي والاتحادات المتخصّصة بالصحفيين الرياضيين في العالم أسوة بزملائهم في بقية فنون الصحافة، ولكن ..هل يشعر الصحفي الرياضي العراقي في مأمَن وهو يمارس عمله وسط حقول الرياضة الملغمة والتي لم تنفع معها كاسحات الأزمات بقراري 184 لسنة 2008 و140 لسنة 2019 من تنظيف تلك الحقول كاملة؟ الجواب إن الوضع القانوني المرتبك والمتناقض في التفسير والتنفيذ لم يزل مرشّحاً للانفجار في أية لحظة ومطلوب من الصحفي الرياضي السير في (الأرض الحرام) لفك طلاسم هذه اللعبة وتلك ومطاردة حقيقة ما يجري في مربّع الحدث (وزارة الرياضة والأولمبية والاتحادات والأندية) بعدما تصاعدت أدخنة شبهات الفساد في أكثر من موقع يخضع لتمحيص لجنة القرار 140 الصادر عن مجلس الوزراء لعام 2019 دون الإعلان عن النتائج الأولية حتى الآن.

للدلالة هنا وكمفارقة تدعو للدهشة حقاً، أن الزميل علي نوري رئيس تحرير جريدة "فوتبول" في اللحظة التي أدّى واجبه المهني والوطني لإزالة القلق والخوف من قلب صحفي صيني استفسر منه عبر حسابه في تويتر عن مدى إمكانية طمأنته مع جيش من زملاء المهنة في الصحافة والتلفزة ليغطّوا مباراة بلدهم مع سوريا في ملعب كربلاء الدولي ضمن المجموعة الأولى من تصفيات كـأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، وعزّز نوري الأمان في قلبه برسائل مشرّفة أطلَعنا عليها في حسابه، في اللحظة نفسها نشر نوري أربعة نداءات استغاثة من التهديدات التي يتعرّض لها وتساءل هل من موقف علني للنقابة، الى متى نبقى نعاني من الاغتراب وقد هدّدونا بعدم العودة الى بلدنا وإلا فأن التصفية ستكون مصيرنا، هل سيبقى النقيب متفرّجاً على ما يجري؟

وسبق الزميل نوري، زميلنا ضياء حسين الذي لم يبق أية مؤسسة رسمية في الدولة بدءاً من وزارة الداخلية الى بقية الدوائر المعنية بحفظ أمن المواطن إلا وأعلمها لحمايته من مجهولين يتوعّدونه من مضيه في قول الحقيقة وكشف مستور بعثة للفئات العمرية خارج الوطن وقبلها أكثر من قضية طرحها في التلفاز خاصة وعاد الى بيته ليكتب (هُدّدتُ .. وأرجو من يستهدفني أن لا يمسّ فرداً من عائلتي) ولا من مجيب يُحقق في إدّعاءات نوري وحسين اللذين يتكرّر معهما التهديد دون بقية الزملاء الذين يمارسون واجبهم في مجابهة الفاسدين والمقصّرين بمقالات وتقارير تكشف حقائق ليست أقلّ خطورة من رسالة الزميلين العزيزين!

إن كان أسلوب طرح الحقيقة يتباين بين زميل وآخر فلا يقلّل من تأثير كشفها للرأي العام طالما هناك دولة وقضاء وأجهزة تتولى تحليل المعلومة وتتخذ الإجراء المناسب بحق المشتبه به، وهنا ينبغي أن يستدرك أي صحفي يتحمّل مسؤولية الكلمة قبل مطالبة أي جهة بمناصرته وحمايته، التحرّي عن مصدر المعلومة وتأثيرها، ومدى لزوم عرضها في برنامج ونشرها بجريدة، من المحافظة على قيمتها بمواجهة المسؤول الرقابي لئلا يسبّب المجاهرة بها إفشاء نقطة ما يستغلّها المقصّر أو الفاسد ويحمي نفسه من التهمة.

كثير من الزملاء ينسون أنفسهم في الكروبات الخاصة ومواقع التواصل، يهاجمون ويفضحون ويجرّمون أشخاص لديهم مسؤوليات في الرياضة أو خبراء فاعلين تحت مبرر ( وردني الآن .. وعاجل .. وعلى مسؤوليتي) متلقّين معلومات واهية من مسؤول يعادي مسؤول آخر أو متابع يدّعي معرفته بخبايا مدرب مزوّر أو إظهار وثيقة كدليل دامغ على سرقة مال عام ثم يخرج رئيس اتحاد ينفي ذلك ويؤكد إيقاف كتاب الصرف ويعجز الصحفي عن تكذيب نفيه بوثيقة أخرى!

هكذا تبقى الحقائق مبتورة فيما تتدلّى كلمة الصحفي تحت المقصلة ترقباً لهوجاء مجهولين أيقنوا الموقف المهني الخجول فأقصى ما يمكن أن يهزّ المُهدّدين إصدار بيان شجب واستنكار كرسالة مباشرة للصحفي: قاتل أنت وقلمك .. واحترس لمصيرك!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top