قضية الأسبوع: برامجنا.. من (الرياضة في أسبوع) الى ساعة ملل يومية !

قضية الأسبوع: برامجنا.. من (الرياضة في أسبوع) الى ساعة ملل يومية !

 متابعة/ رعد العراقي

أطال الله بعمر شيخ الإعلاميين مؤيد البدري الذي قدم لنا نموذجاً فريداً في كيفية صناعة البرامج الرياضية الهادفة بعد أن نجح في تأمين كل العوامل والأسس

التي جعلت من برنامجه الشهير (الرياضة في الأسبوع) محطة شغف وانتظار لكل الجماهير صغيرهم وكبيرهم يتجمعون عند الساعة التاسعة مساءً من كل يوم ثلاثاء ليتابعوا أخبار الرياضة وهي تقدم لهم بإسلوب تلقائي يمس شغاف القلب ويشد الأنظار بغزارة معلومات مقدمه وعلميته في الطرح وكياسته التي تخلب الألباب.

بعد 30 عاماً من العطاء والنجاح ترجل الفارس عن صهوة ذلك البرنامج حين عرض آخر حلقاته عام 1993 ليترك فراغاً فشلت بعده كل المحاولات في اقناع الأسرة العراقية في أن تجتمع مرة أخرى حول برنامج يكون بديلاً له برغم تعدد القنوات الفضائية وتطور وسائل الإعلام لكن بساطة (البنكلة) التي كان يظهر منها البدري انتصرت على بهرجة الاستوديوهات الحديثة.

ليس هناك سر حين تسقط كل أوجه المقارنة بين الماضي والحاضر، بل هناك وقائع وأدلة هي من تفرض الأسباب، فالبدري لم يكن يحتاج سوى ساعة في الأسبوع ليمتع ويقنع لأنه كان يدرك إنه كان يوجه حديثه لفئات المجتمع فاعتمد أسلوب التثقيف وأدب الكلام فلا تسمع منه ألفاظاً غير محببة أو قذفاً أو اتهام ولا يعرض الفضائح لكسب الشهرة ولا يثير الشارع الرياضي ويقحمه في قضايا خارج اختصاصه.

اليوم تتسابق القنوات الفضائية في عرض البرامج الرياضية بمسميات مختلفة تحاول فيها إيجاد أكبر قدر من المتابعين عبر اعتماد أساليب متعددة تبدأ في اختيار ذات الوقت التي تعرض فيه البرامج الأخري المنافسة لها وهو ما يشتت اختيارات المشاهد لتكون الإثارة وربما فضح الأسرار هي الفيصل في حصد المتابعة الأكثر بين برنامج وآخر.!

وحين نجد أن مبدأ المراهنة على نجاح أي برنامج يخضع لفكرة (التسقيط) للمنافسين كخطوة أولى بينما تهمل العناصر الأساسية لقياس جودة وتأثير ما يعرض عندها لا نستغرب ونحن نشاهد ساعة من الملل تتخلها فوضى وأخطاء كارثية وخلافات بألفاظ وعبارات غير لائقة لتتحول البرامج لساحة لتصفية الحسابات وقسم منها لتوجيه التهديدات أو ترتدي رداء القضاء وتجتهد بالحكم رغم إنها تجهل بالقانون!

لقد أصبحت البرامج الطارئة اليوم وسيلة لخدمة وشهرة القنوات التي تمولها أكثر من كونها تحمل رسالة تهدف الى المساهمة في تطوير الرياضة أو تحاكي الفكر الشبابي للنهوض به..وهو ما جعلها تهمل جوانب حساسة كالاختيار الصحيح لمقدمي البرامج مظهراً ولباقة ونطقاً صحيحاً وقدرة على إدارة الحوار وثقافة اجتماعية ومعلومات رياضية واسعة يمكن تؤثر في الوسط الرياضي وتمنحه رؤية واضحة أكثر بدلاً من تركيزها على تسريحات الشعر الغريبة او الابتسامة بفخر عند عرض الفضائح أو إسقاط الضيوف في فخ الكلام !

نقول.. ليس لنا أن نفرض قيوداً على القنوات الفضائية غير الرسمية بما تتبعه من نهج سوى أن نسلط الضوء بدافع المهنية والمواطنة على جوانب ربما تكون مخفية عنهم وما تسببه بعض تلك البرامج من إضرار مجتمعية واساءة لذوق المشاهد وللقناة ايضا..لكننا نمتلك الحق في ان نضع قناة الوطن الرسمية أمام مسؤولية وضع ضوابط وشروط مهنية عند الإقرار بالموافقة على عرض البرامج الرياضية بدءاً بالاختيار المناسب لشخصية المقدم وانتهاءً بالأهداف ورصانة المادة والحوار.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top