مناجاةُ ربّ السّواد

مناجاةُ ربّ السّواد

صادق الطريحي

يا ربّ، يا ربّ السّواد.

أطفالُك البلهاءُ نحنُ ..

نعيشُ في البيتِ الأخير ..

بقريةٍ تدعى الكتابُ ..

وأمّنا من سبي بابلَ ..

تحلبُ الأبقارَ فجراً ..

تغسلُ الفضلاتِ ..

تكنسُ غرفةَ الفضلاءِ ..

ثمّ تعدّ مائدةَ الغدَاءِ لهمْ ..

ونحنُ لحومُ مائدةِ السّواد ..

كما ترى.

×××

يا ربّ، يا ربّ السّواد.

أنتَ العليمُ بوقتِنا

لا وقتَ يمنحُنا الأمانَ سواكا

في أوّلِ الأسبوعِ نشتلُ نخلةً

في يومهِ الثاني سنقطفُ تمرَها

في ثالثِ الأيّام ..

سوف نعدّ دِبساً، أو نبيذاً لذّةً للشّاربين

في رابعِ الأسبوعِ ..

ننتظرُ القوافلَ تشتري الأعنابَ والأرزاقَ ..

والعدسَ الوفيرَ، وخمرةً من أرضِ بابلَ ..

في الخميسِ ..

معاً سننصتُ خاشعينَ ..

لـ (حينما في بابلَ العظمى) ..

سنقرأ ما تيسّرَ من مناجاةِ الإلهِ :

يا ربّ، يا ربّ السّواد.

في يومِك المشهورِ جاءَ الفاتحونَ ..

فمزّقوا الألواحَ والمحرابَ ..

واقتلعوا النّخيلَ ..

وغلّقوا الأوقاتَ والسّنواتِ والأيامَ والسّاعاتِ ..

غيرَ هنيهةٍ !!

إذ كنتُ عندكَ نستراحُ من الحصادِ ..

فلم تلاحظْني السّيوفُ ..

وأنتَ تمنحني الأمانَ ..

ولا أمانَ سواكا.

7 ـ 10 / 7/ 2019

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top