مجلس النواب يحرك إجراءات رفع الحصانة عن نوابه المتهمين

مجلس النواب يحرك إجراءات رفع الحصانة عن نوابه المتهمين

 بغداد/ المدى

يستعد مجلس النواب لرفع الحصانة عن النواب المطلوبين للقضاء بتهم التشهير والفساد تلبية لرغبة مجلس القضاء الأعلى.

وقال نائب رئيس اللجنة القانونية البرلمانية محمد الغزي إن "البرلمان ماضٍ في رفع الحصانة عن النواب المطلوبين للقضاء كونه إجراءً قانونياً ودستورياً وعلى النائب أن يدافع عن نفسه أمام القضاء".

وأضاف: "بالنسبة للوزراء الموجهة لهم تهم فساد وفق تصريح رئيس الوزراء فانه يجب إحالتهم على القضاء قبل التصريح، لأنهم لا يتمتعون بالحصانة سواء كانوا سابقين أو حاليين، لذلك فالإجراءات القانونية من السهولة أن تقام بحقهم".

ودعا الغزي رئيس الوزراء باعتباره رئيس جهاز مكافحة الفساد الى "المضي بإجراءات التحقيق وإحالة المطلوبين على الجهات المعنية باعتبارها هي التي تنظر بهذه الأمور حتى تثبت إدانتهم من عدمها".

وسبق ان كشف رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، عن صدور أوامر قبض بحق 11 وزيراً أو من هم بدرجتهم.

وقال عبد المهدي في مؤتمره الصحفي انه "تم إصدار أوامر بحق 11 وزيرا ومن هم بدرجتهم"، مشيرا الى ان "هنالك قضايا لم تحسم بمختلف مؤسسات الدولة بلغت 4117 قضية". وتابع "سنذكر أسماء المتهمين في حال أثبتت التحقيقات فسادهم".

وفي سياق آخر، أشار الغزي إلى أن "مجلس القضاء الأعلى فاتح في وقت سابق مجلس النواب بوجود شخصيات أصبحت تتمتع بعضوية البرلمان وكانت سابقاً حاصلة على مناصب تنفيذية في الحكومات السابقة وقد وجهت لها بعض تهم الفساد، وعلى مجلس النواب أن يرفع عنها الحصانة فضلاً عن نواب حاليين"، مبيناً أن "عددهم أكثر من 30 نائباً تتراوح تهمهم بين قذف وتشهير وأخرى تهم فساد".

وقبل اسبوع، قال الغزي لـ(المدى) ان "عدد طلبات رفع الحصانة عن النواب واستقدامهم من قبل القضاء يصل إلى قرابة ستين طلبا موزعة بين دعاوى تشهير وقذف وفساد"، لافتا إلى أن "رئاسة مجلس النواب أحالت هذه الطلبات في وقت ماض إلى المستشارين في الدائرة القانونية". 

واوضح الغزي أن "هناك 22 طلبا سابقا وصلت من القضاء الى البرلمان في الدورة السابقة لم يتم البت بها في حين وصل عدد هذه الطلبات في الدورة البرلمانية الحالية قرابة 38 طلبا تتعلق بدعاوى تشهير وقسم آخر بعمليات فساد وهدر للمال العام". وطالب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، قبل اسبوع، مجلس النواب برفع الحصانة عن أعضائه المتهمين بقضايا فساد أثناء توليهم مهام تنفيذية، فيما شدد على التعاون بين جميع الأجهزة في مجال محاربة الفساد.

كما اصدر مجلس القضاء الأعلى آخر قوائم رفع الحصانة قبل شهر تقريبا ضد خمسة نواب حاليين متهمين بالتورط بهدر المال العام وعمليات فساد مالي وإداري عندما كانوا يشغلون مناصب وزير، ووكيل وزير، ومحافظ، ومدير عام.

وكان البرلمان السابق قد تسلم طلبات من القضاء لرفع الحصانة عن عشرين نائبا، وحاولت رئاسة البرلمان في الدورة الماضية التستر على هؤلاء النواب عبر تشكيلها لجنة أسمتها "لجنة رفع الحصانة". ولم تقدم في حينها اللجنة البرلمانية تقريرها النهائي إلى رئاسة البرلمان لعرضه في قبة مجلس النواب والذي يتناول رفع الحصانة عن عدد من النواب متهمين بالتورط بقضايا الإرهاب والفساد وتشهير وقذف. 

وكان مجلس النواب في دورته السابقة قد رفع الحصانة عن مجموعة من نوابه بعد الاتهامات التي أطلقها وزير الدفاع خالد العبيدي عن تورطهم في صفقات فساد في وزارته من بينهم رئيس البرلمان السابق الذي اسقط القضاء جميع التهم الموجهة ضده.

الى ذلك، دعت لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي، الى اعلان جميع الاسماء التي عليها مطالبات رفع حصانة او شبهات فساد امام الرأي العام، مشيرا الى ان اخفاء الاسماء والتعميم لن يكون بمصلحة احد.

وقال حازم الخالدي في تصريح صحفي: "حين نتحدث عن محاربة الفساد والمطالبة بمحاسبة عدد من الذين عليهم شبهات فساد فإننا ينبغي ان نسمي الاشياء بمسمياتها بعيدا عن التعميم"، معتبرا ان "اعلان الاسماء سيحرج تلك الاسماء ويحرج الكتل السياسية المنتمين لها".

واضاف الخالدي، ان "السكوت عن تسمية الاسماء سيعمم الحالة على جميع اعضاء مجلس النواب وعلى مجلس الوزراء"، لافتا الى ان "الجهات المعنية بمكافحة الفساد هي هيئة النزاهة ومن خلالها مجلس مكافحة الفساد هم الادرى بالاسماء وعليهم اعلانها بشكل واضح".

واكد الخالدي، ان "لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي لم تصلها الاسماء، وبحال وصلت الينا فسنعمل على اعلانها للرأي العام بشكل واضح وشفاف". في سياق متصل، دعا مركز العراق للتنمية القانونية، مجلس النواب الى الاستجابة لطلب مجلس القضاء الأعلى برفع الحصانة عن بعض النواب المتهمين بقضايا جزائية مختلفة ومنها قضايا فساد، معتبرا رفع الحصانة عن بعض النواب لا يعني تجريمهم.

وقال المركز في بيان: "نشيد بطلب مجلس القضاء الأعلى رفع الحصانة عن بعض النواب المُتهمين بقضايا جزائية مختلفة ومنها قضايا فساد، كما نتمنى من مجلس النواب الموقر أن يستجيب لهذا الطلب ليُثبت لجميع العراقيين أنه مؤسسة تحترم القانون وتطبّقهُ وليست تشرِّعهُ فقط ليُنفّذ على الآخرين".

وأضاف المركز، أن "رفع الحصانة عن أيِّ نائبٍ مطلوب للقضاء لا يعني تجريمه بقدر ما يعني تمكين القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونيّة لإثبات التهمة الموجهة من عدمه (المُتهم بريء حتى تثبُت إدانته)".

وتابع: أن "الفهم الدستوريّ للحصانة التي مُنحت للسادة النواب وفقاً للدستور يختص فيما يدلي به من تصريحات تحت قبة البرلمان، ولذلك فإنّ الجميع، وفي مقدمتهم مركزنا، ينتظر قرار مجلس النواب بالموافقة على طلب مجلس القضاء الأعلى الذي يُعنى بتطبيق القانون".

بدورها، أعلنت كتلة الحكمة، ان عدد كتب رفع الحصانة التي وصلت البرلمان بلغ 40 كتاباً.

وقــــال النائب عــــن الكتلة خالد الجشعمي، إننا "مع مطالبة مجلس القضاء الأعلى برفع الحصانة عن بعض النواب الذين كانوا يشغلون مناصب تنفيذية ولديهم ملفات فســــاد مفتوحة لدى القضاء"، مشــــددا على "ضرورة رفع الحصانة عنهم للمثول أمام القضاء".

وطالب الجشعمي، هيئة رئاسة مجلس النواب، بـ"إحالة طلب مجلس القضــــاء الاعلى والمحاكم العراقية برفع الحصانة عن النواب الذين عليهم ملفــــات وتحويلهــــا مــــع الوثائــــق الــــى اللجان المختصة لدراســــتها حتى لا تكون هناك أمور كيدية"، مبينــــا أن "الحصانة وضعت لحماية النائــــب في حال تصدي النائب لحالات فســــاد أو رأي معين". وأشــــار الــــى أن "هنــــاك 40 كتــــابا وصلت من المحاكم الى مجلــــس النواب لرفع الحصانة عن بعض النواب"، مســــتدركا ان "الـــــ 40 كتاباً لا تعنــــي أن العدد 40 نائبا، وإنما قد يكون هناك أكثر مــــن ملف عن نائب واحد"، مشــــدداً على ضــــرورة "التمييز بين الفســــاد المالي والإداري وبين التصريحات ومحاكم النشر، ونحن ضد رفع الحصانــــة عن النواب في حال التعبير عن الرأي أو التصريحات". ودعا الجشعمي، رئاسة مجلس النواب لـتحويل طلبات المحاكم الى لجان نيابية مختصــــة لدراســــتها وعرضها علــــى جدول الأعمال".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top