الحشد يخاطب عبد المهدي: نحتاج شهرين إضافيين لإكمال متطلبات اندماجنا

الحشد يخاطب عبد المهدي: نحتاج شهرين إضافيين لإكمال متطلبات اندماجنا

 بغداد/ المدى

وجه رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، امس الثلاثاء، رسالة إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بشأن تنفيذ الأمر الديواني طالبا فيها منحهم مهلة شهرين "لإكمال عملية الدمج والتجانس".

وتزامنت هذه الرسالة مع انتهاء المهلة التي وضعها عبد المهدي في الأمر الديواني الخاص بالحشد والذي يلزم بدمج جميع المتطوعين في السلك الأمني في مهلة تنتهي اليوم.

وقال الفياض في مؤتمر صحفي تابعته (المدى) إن "هيئة الحشد الشعبي استطاعت من خلال عمل دؤوب أن تنجز ما يمكن إنجازه"، مبينا أنه "تم توجيه رسالة إلى رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي بهذا الخصوص".

وأوضح رئيس هيئة الحشد أنه "طلبنا من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي مهلة شهرين لاكمال عملية الدمج والتجانس".

وأضاف أن "الهيئة أكدت في الرسالة أنها انجزت هيكلية منسجمة مع الأمر الديواني الذي أصدره رئيس الوزراء مطلع الشهر الحالي".

وأشار الفياض إلى "إلغاء مكاتب الهيئة في المحافظات وتحويل ملاكاتها إلى الجهة المناسبة في الهيئة، كما تم إلغاء مديرية التعبئة في الحشد الشعبي". 

واعتبر رئيس هيئة الحشد الشعبي، أن "هيكلة الحشد الشعبي لن تكون كعملية دمج الميليشات في السابق". وبخصوص عقوبات الخزانة الأميركية المفروضة على شخصيتين قياديتين في الحشد الشعبي – ريان الكلداني ووعد القدو – بين الفياض، أن "مسار مأسسة الحشد الشعبي لا علاقة له بالعقوبات الأميركية، وهي مرفوضة جملة وتفصيلا وتعتبر تجاوزاً على السيادة العراقية كونها أتت من دون تحقيق وعمل مقدمات"، مؤكداً ان العقوبات "ليس لها أي تأثير في إجراءات تنفيذ الأمر الديواني".

وأضاف الفياض، أن "المديرية شرعت بمعالجة مظالم منتسبيها، فضلاً عن استكمال إحصاء المناصب العسكرية والشروع بإعداد الآليات القانونية وضوابط منح الرتب، بعد تأهيلهم في جامعة الدفاع الوطني"، موضحاً أن "قوات الحشد الشعبي، سيكون لها ثكنات ومعسكرات ومكان خزن الأسلحة وحقوق تقاعدية ووصف وظيفي"، وبشأن رفض بعض الفصائل للأمر الديواني، نفى الفياض "مواجهة المديرية معارضة صريحة وواضحة أمام الأمر الديواني".

ومعروف أن "الحشد" هو تشكيل عسكري ظهر بشكل غير منظم بعد سقوط الموصل في صيف 2014، ثم تم الاعتراف به من خلال قانون شرعه مجلس النواب في 2016.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي الأمر الديواني المرقم 237 الخاص بالحشد الشعبي.

وقال مكتب عبد المهدي في بيان مطلع الشهر الحالي أن الأمر يأتي إيمانا بدور مقاتلي الحشد وضمانا لتحصين تلك القوات ومراعاة لانسيابية عملها.

وبحسب الامر الديواني فان "جميع قوات الحشد تعمل كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة ويسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة. كما ان هذه القوات تعمل بأمرة القائد العام للقوات المسلحة وسيكون مسؤولا عنها رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يعينه القائد العام للقوات المسلحة".

كما نص الامر الديواني على ان: "يتم التخلي نهائيا عن جميع التسميات التي عملت بها فصائل الحشد في المعارك وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، الخ) ويشمل ذلك الحشد العشائري وأية تشكيلات محلية، كما يحمل أفرادها الرتب العسكرية المعمول بها". وتستطيع الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة ان تتحول الى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الاحزاب وضوابط العمل السياسي، كما تغلق جميع المقار التي تحمل اسم فصيل او فصائل الحشد، بحسب الامر الديواني.

وجاء قرار عبد المهدي مع تطورات الازمة بين طهران وواشنطن، وبعد ايام قليلة من اصداره توصيات تحدد حركة القوات العراقية والاجنبية في داخل البلاد، والتي تزامنت مع هجمات صاروخية طالت مناطق حيوية في العاصمة وقواعد عسكرية في شمال بغداد ومنشآت نفطية في الجنوب.

كما تزامنت ايضاً مع ما تسرب من معلومات عن أن الهجمات بطائرات مسيرة على خطوط الأنابيب في السعودية منتصف أيار الماضي، نفذت انطلاقا من جرف النصر (الصخر سابقا) جنوب بغداد، وهو ما نفته الحكومة العراقية بشكل قاطع.

ولا يختلف قرار عبد المهدي كثيرا عن سلفه حيدر العبادي، الذي اصدر قبله لائحتين حكوميتين بشأن الموضوع نفسه. وقرر عبد المهدي مع بداية تسلمه للمنصب قبل 6 أشهر، توحيد رواتب الحشد مع أقرانهم في القوات الأمنية، وهو أمر كان يتردد في تنفيذه العبادي حتى آخر يوم من عمر حكومته، بسبب عدم حصوله على قوائم تظهر بشكل واضح اعداد الحشد الشعبي، بحسب بعض المصادر. 

وفي أيار الماضي، هاجم العبادي، قيادات في الحشد الشعبي وقال انها جمعت ثروات على حساب المال العام في ظروف غامضة. 

تساءل العبادي في لقاء تلفزيوني على محطة العراقية شبه الرسمية، عن مصدر الأملاك والعقارات التي تمتلكها هذه القيادات. 

واصدر العبادي بعد عامين من قرار قانون الحشد في البرلمان (شرع عام 2016) اوامر تنفيذ القانون الذي ترك بنهايات مفتوحة وغير واضحة.

ونصت الاوامر على تنظيم اوضاع مقاتلي الحشد والمقرات وآلية اختيار القادة، وهي اوامر تبدو انها لم تنفذ ما دفع عبد المهدي لاعادة التأكيد عليها مرة اخرى. ومع اعلان عبد المهدي الامر الديواني قبل شهر، سارعت كل القوى السياسية وحتى تلك المرتبطة بفصائل داخل الحشد، الى تأييد القرار، الذي اكد في احد بنوده على ان "تقطع هذه الوحدات أفرادا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو آمري من التنظيمات السابقة في الحشد الشعبي". 

واغلب القوى السياسية التي دخلت الانتخابات التشريعية، كانت قد اعلنت العام الماضي فك ارتباطها مع الاجنحة العسكرية التابعة لها امتثالا لقوانين الانتخابات التي لا تسمح لأي حزب يمتلك فصيلا مسلحا بالمشاركة في الانتخابات. وسبق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجميع باعلانه فك ارتباطه بسرايا السلام، وطلب اغلاق مقراتها، وفق الامر الديواني.

وقال الصدر في تغريدة على "تويتر" حينها إن "ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء بما يخص الحشد الشعبي أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك، إلا أنني أبدي قلقي من عدم تطبيقها بصورة صحيحة".

كما رحبت فصائل اخرى منها عصائب اهل الحق، لكن رغم الترحيب لا يبدو ان شيئا قد تحقق. 

ويقول الناطق الرسمي باسم حركة عصائب أهل الحق محمود الربيعي الاثنين، إن الأمر الديواني لا يعدو كونه خطوة للإسراع في وضع قانون الحشد الشعبي موضع التنفيذ.

بالمقابل، يرجح المحلل السياسي مناف الموسوي أن تتمكن الحكومة العراقية إلى حد كبير من تمييع فصائل الحشد الشعبي في المنظومة الأمنية والعسكرية، مستبعدا احتمالية وقوع صدام بين الفصائل الممتنعة والحكومة.

واشار الموسوي إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها عبد المهدي إلى طهران، والتي حصل خلالها على تأييد القادة الإيرانيين لتنفيذ قراراته بخصوص الحشد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top